عمليّة “زئير الأسد”: كيف تُهدّد الحروب اقتصاد الخليج وأمنه النفطيّ
مع احتدام النّزاع في الشّرق الأوسط، تجد اقتصادات الخليج، المعتمدة بدرجة كبيرة على عائدات النّفط وتدفّقات الاستثمار الأجنبيّ، نفسها في مواجهة صدمات جيوسياسيّة متسارعة، وارتفاعات قياسيّة في أسعار الخام.
ويحذّر خبراء ومحلّلون من انعكاسات محتملة على التّجارة، والسّياحة، والقطاع العقاريّ، فضلًا عن تداعيات أوسع على أمن الطّاقة العالميّ.
مرونة مُختبرة ومخاطر متصاعدة
تدخل دول الخليج هذه المرحلة مستندةً إلى احتياطيات ماليّة متينة، وإصلاحات ماليّة متقدّمة، غير أنّ الحرب قد تختبر قدرتها على حماية بنيتها التحتيّة الاستراتيجيّة، وصون مكتسباتها الاقتصاديّة. ووفقًا لـ”Allen & Overy”، فإن مركزيّة صنع القرار تمنح الرّياض، وأبوظبي، والكويت، قدرة على إعادة توجيه الإنفاق سريعًا نحو تحصين سلاسل الإمداد، وتسريع مشاريع الطّاقة المتجدّدة، وتعزيز شبكات الكهرباء، ومنشآت التّخزين.
ويعكس هذا التوجّه إدراكًا مُتناميًا بأنّ أمن الطّاقة لم يعد ملفًّا منفصلًا، بل أصبح ركيزةً تلازم استراتيجيّات التحوّل الطاقيّ، حتّى في ظلّ نزاع عسكريّ مفتوح.
التّجارة والاستثمار غير النفطيّ تحت الضّغط
يمتدّ أثر النّزاع إلى ما هو أبعد من قطاع الطّاقة، إذ يضغط على التّجارة، والاستثمارات غير النفطيّة. ويؤكّد خبراء أوروبيّون ضرورة إعادة تشكيل الشّبكات التجاريّة، وإعادة توزيع المخاطر الجغرافيّة، وتنويع الشّركاء والقطاعات. كما يبرز التّكامل الخليجيّ، وتنسيق السّياسات الصناعيّة، واللوجستيّة كرافعتَيْن أساسيّتَيْن لاحتواء التّداعيات الاقتصاديّة.
وتعكس التّجارة مع إيران هذا الهشاشة؛ فقد تباطأت التدفّقات بين الخليج وطهران نتيجة اعتماد بعض الدّول على ممرّات بحريّة محدودة، ما أدّى إلى “تجميد قسريّ” في ما خصّ المبادلات، إلى حين اتّضاح المشهد العسكريّ.
النّفط في قلب المعادلة
بحسب دراسة نشرتها منصّة “Property Search” المتخصّصة، تبقى أسواق النّفط شديدة الحساسيّة لأي تصعيد ميدانيّ. ويتوقّع محلّلون صدمة نفطيّة فوريّة في حال استمرار الضّربات المتبادلة، مع احتمال ارتفاع سعر خام برنت سريعًا إلى ما بين 80 و100 دولار للبرميل الواحد، وقد يصل إلى نطاق 120-150 دولارًا إذا اتّسع نطاق المواجهة.
تؤدّي هشاشة الممرّات البحريّة الحيويّة، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب، إلى جانب تعرّض المنشآت النفطيّة لاحتمال الاستهداف، إلى خطر نظاميّ يهدّد استقرار سوق الطّاقة العالميّة. فتعطّل 20 إلى 30% من صادرات الخليج قد يرفع تكاليف التّأمين البحريّ بما يصل إلى 300%، مع تأثير مباشر على سلاسل الإمداد العالميّة، وأسعار الوقود.
السّياحة والعقارات: قطاعات تحت الضّغط
تتأثّر السّياحة والعقارات في الخليج بشكلٍ مباشرٍ بأزمة النّزاع. ومن المتوقّع أن تتراجع التدفّقات السياحيّة إلى دبي، وأبوظبي، والرّياض، بنسبة 20 إلى 30%، فيما قد تنخفض الإيرادات السياحيّة ما بين 15 و25% خلال النّصف الأوّل من العام، وفق دراسة منصّة “Property Search”.
أمّا في قطاع العقارات، فقد تتباطأ المبيعات بنسبة 10 إلى 20%، مع ارتفاع تكاليف البناء ما بين 8 و12% نتيجة اضطرابات سلاسل التّوريد. وإذا استمّر النزاع، قد ينخفض نموّ القطاع غير النفطيّ إلى أقل من 3%، ما يضع خطط التّنويع الاقتصاديّ أمام اختبار صعب.
سيناريوهات قصوى وتداعيات عالميّة
في حال تعثّرت الولايات المتّحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما بسرعة، وواجهتا مقاومة إيرانيّة متعدّدة الجبهات، قد يمتدّ النّزاع ليؤدّيَ إلى تأثير دومينو إقليميّ من اليمن إلى لبنان. وفي مثل هذا السّيناريو، قد يصل سعر النّفط إلى 200 دولار للبرميل الواحد، مع احتمال نشوء “منطقة حصار اقتصاديّ” تزيد من اضطّرابات الأسواق العالميّة.
ويحذّر خبراء من أنّ هذه التطوّرات قد تؤدّي إلى موجة ارتفاع واسعة في أسعار السّلع الأساسيّة والوقود، ما يضع الأسواق الماليّة الدوليّة تحت ضغط شديد، ويجعل الاستقرار الاقتصاديّ العالميّ أكثر هشاشة.
ولتخفيف هذه المخاطر، يتعيّن أن تتبنّى دول الخليج مقاربةً شاملةً، تجمع بين تحصين البنية التحتيّة النفطيّة، وإدارة المخاطر الماليّة، وتعزيز الثّقة في الأسواق، إلى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسيّة للحدّ من التّصعيد العسكريّ، وحماية المصالح الاقتصاديّة، والإقليميّة، والعالميّة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|