الصحافة

المتفوّقون تائهون في أوروبا... والجامعة: نسعى ولكن!

Please Try Again

ads




دأبت الجامعة اللبنانية على مدى سنوات، على إعطاء فرصة لطلابها المتفوقين لمتابعة تخصّصهم الدكتورالي بالتعاون مع الجامعات الاوروبية التي توفّر لهم بيئة حاضنة لآفاق أبحاثهم تساعدهم على الدخول الى سوق العمل فور حصولهم على شهادتهم.

الطلاب المتفوقون، وتحديداً طلاب كليات العلوم، يحصلون على منحة مقدّمة من الـ L›Ecole Doctorale des Sciences et des Technologies - فرع الحدث بقيمة 6 آلاف دولار، تغطّي تكاليف الطالب التعليميّة وأبحاثه إضافة الى سكنه ومصروفه الشخصيّ في الخارج ليتمكن من التفرّغ التام لدراسته.

في العام 2021، فاز نحو 100 طالب بهذه المنحة وحملوا معهم، إضافة الى حلمهم بالتخرج، وعداً من الجامعة بأنّ المنحة لن تتأثّر بتقلّبات سعر الصرف، أي أن التسعة ملايين ليرة لبنانية التي تحوّلها الجامعة اللبنانية الى مصرف لبنان ليحوّلها بدوره الى حسابات الطلاب في اوروبا وبالعملة الصعبة ستبقى مدعومة على سعر الـ 1500 ليرة لبنانية «6 آلاف دولار أميركي»، الّا أن هذا الاتفاق لم يستمر لأكثر من سنة. بعدها، تفاجَأ الطلاب بتوقف المنحة وتُرِكوا وحيدين يواجهون مصير البحث عن الدولار في جيوب أهاليهم في لبنان لاستكمال دراستهم.

«الجمهورية» تواصلت مع عدد من هؤلاء الطلاب الموجودين حالياً في فرنسا، والذين وجدوا أنفسهم متروكين في منتصف الطريق، بعد أن أبلغتهم ادارة الجامعة عن عرضها الأخير لهم، وهو إمّا استيفاء المبلغ المقدّم بالليرة اللبنانيّة، أو بحسب سعر الصرف، وبذلك يحصل كل طالب على منحة مقدارها 227 دولاراً أي أقل من 20 دولاراً شهرياً!».

«البَهدلة»، بحسب ما يؤكد الطلاب، لا تقف عند هذا الحدّ، فبعضهم صرف النقود التي كان يدّخرها وهو في انتظار الحلّ، فيما البعض الآخر تراكمت عليه الديون، واضطر الى بيع بعض من أغراضه الشخصية للاستمرار، خصوصاً أنّ أمام هؤلاء الطلاب مدّة زمنية لا تقل عن عامين بعد لإنهاء دراستهم، فكيف سيكملون الطريق؟

بعض الطلاب تمكّن من الحصول على نصف منحة من الجامعات في الخارج، ويعمل البعض الآخر على تقريب موعد تقديم رسالة الدكتوراه لتخفيف الأعباء الماديّة وما تخلّفها من ضغوط نفسية عليهم، فيما البعض الآخر وجد نفسه مُرغماً على العودة الى لبنان، إذ انه في الاساس لم تكن لديه الرغبة بمتابعة تحصيله العلمي في الخارج لولا توافر هذه المنحة.

ولأنها منحة مشتركة بين الجامعة اللبنانية وجامعات أخرى في الخارج، فإن الطالب مُلزم بتسديد رسوم التسجيل عن عامه الجامعي في لبنان كما في الخارج حيث يكمل رسالة الدكتوراه. ومع رفع رسوم التسجيل هذا العام من 750 الف ليرة الى 6 ملايين ليرة لبنانية، بات ثلثا هذه المنحة يذهب لتسديد الرسوم ليبقى في جيب الطالب 3 ملايين ليرة لبنانية من قيمة المنحة، وهو ما لا يكفي حتّى لتغطية كلفة تذكرة السفر!

بدران

هذا الواقع نقلته «الجمهورية» الى رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسّام بدران، الذي شدّد على أنّ «المنحة هي 9 ملايين ليرة لبنانية، وعلى الطالب أن يمضي 6 أشهر في لبنان و6 أشهر في أوروبا.

وكانت الجامعة، في السنوات الماضية، تحوّل الى المصرف المركزي أرقام حسابات الطلاب، وتسدد عن كل طالب منهم قيمة هذا المبلغ ليحوّلها المصرف بدوره الى حسابات الطلاب في الخارج، لكنّ المشكلة اليوم أنّ المصرف المركزي أوقفَ هذه التحاويل ويُلزمنا بالتحويل عبر منصّة صيرفة ما خَفّض قيمة المنحة الى أقل من 300 دولار سنوياً».

لا يرى بدران في الأفق القريب أيّ حلّ مُرتقب، ما لم يطبّق المصرف المركزي قانون الدولار الطالبي، إذ إنّ الحلول التي دُرِسَت لن تحلّ مشكلة الطلاب، «فحتى لو ضربنا المبلغ المرصود بـ 5 أضعاف، وهو ما لا قدرة للجامعة على القيام به، فإنه لن يكون كافياً».

ويشير بدران الى انّ «ادارة الجامعة راسَلت المصرف المركزي مرارا وتكرارا، وطالبته بتحويل المبالغ المرصودة، وسلّمته أسماء الطلاب، وعدد سنوات التحصيل الجامعي في الخارج، والكلفة الإجمالية للمنح، الّا أن القرار لا يزال عالقاً في دائرة الشؤون القانونية في المصرف المركزي، ونحن في انتظار البَت به».

ويؤكد بدران أنّ «الجامعة غير قادرة على رفع قيمة المنحة، وتسديد نحو 600 ألف دولار للطلاب، خصوصاً أنّ موازنتها هي بالليرة اللبنانية»، داعياً الطلاب المتفوقين «الى الاستفادة منها في لبنان». وقال في هذا الاطار: «مع علمنا المسبق أنّ مبلغ الـ9 ملايين ليرة لن يكون كافياً لهم لتحصيل شهادة الدكتوراة في بلدهم الأم، لكنّ الأكيد أنّ وضعهم لن يكون سيّئاً بالمقدار الذي هو عليه في الخارج». ads




Please Try Again