الصحافة

حزب الله مستعد للتسوية لكن الملف اللبناني بحاجة إلى وقت طويل لإنضاجه

Please Try Again

ads




لبنان في إجازة من السياسة. كل الملفات مرحَّلة إلى ما بعد عيدي الميلاد ورأس والسنة. آخر ما كان ينتظره اللبنانيون هو ما يمكن أن يخرج من قمّة عمان، إلا أن البيان الختامي للقمّة لم يتضمن أي نقطة متعلقة بالملف اللبناني، على الرغم من سعي الرئيس الفرنسي لإثارة هذا الملف. فكلام ماكرون، والذي أشار فيه إلى أنه لا بد من تعاون صادق بين الدول لإخراج لبنان من أزمته، إلى جانب العمل لمعالجة الأزمة في العراق وسوريا، يعطي انطباعاً بأن الجزء الأساسي من حلّ الأزمة هو إقليمي. وهذا يعني أن الملف اللبناني سيكون بحاجة إلى وقت طويل لإنضاجه.
ولكن هذا لا يعني أن الاتصالات متوقفة، إنما لا تزال باريس تسعى وتحاول مع السعوديين ومع الإيرانيين، لوضع مسار يجهّز الأرضية إلى أن تحين لحظة إمكانية عقد التسوية.

المستوى الإقليمي
في لبنان، موقفان لافتان برزا في الأيام الماضية، موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن وجود إشارات حول مساعي خارجية لمعالجة الأزمة اللبنانية، وموقف آخر أعلنه النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة علي فياض، إذ قال: "أتوقع مع بداية العام أن نشهد تحريكاً للملفات، ومنها الرئاسية. وتبين أن في الملف اللبناني هناك نوعاً من حلحلة ما على المستوى الاقليمي". هذا الموقف أيضاً يعطي إشارة إلى أن جزءاً أساسياً من حلّ الأزمة اللبنانية هو إقليمي، ويرتبط بالتواصل بين القوى الإقليمية المؤثرة.

تأتي هذه المواقف في ظل زيادة منسوب الضغوط الدولية على إيران، من إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن أن الاتفاق النووي بحكم الميت ولا مؤشرات على إعادة إحيائه، بالإضافة إلى مواقف الفرنسيين حول الاستمرار بإدانة القمع الذي يقوم به النظام ضد المتظاهرين الإيرانيين. بينما في إيران يبرز موقفان، الأول يسعى إلى إعادة إحياء التواصل من خلال تجديد التفاوض مع الملف النووي، بالإضافة إلى الاستعداد لتجديد الحوار بين طهران والرياض. أما الموقف الثاني فتمثّل في كلام قائد فيلق القدس اسماعيل قاآني، والذي هاجم فيه السعودية، فيما انطوى موقفه على تصعيد في الداخل الإيراني وفي الخارج.

الديبلوماسية الإيرانية واستعداد الحزب
الديبلوماسية الإيرانية تصرّ على تقديم إشارات إيجابية، سواء بالإعلان عن اللقاء بين وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. وهو مؤشر تقدمه طهران حول الاستعداد للبحث في كل الملفات. أو من خلال الكلام عن الاستعداد لإعادة المفاوضات حول النووي، أو من خلال إشارات أخرى تتعلق بالسعي لإعادة تفعيل الحوار مع المملكة العربية السعودية. وهو ما ناقشه الوزير الإيراني مع مسؤولين قطريين وعمانيين.

كلام عبد اللهيان لا ينفصل عن الكلام الذي أدلى به السفير الإيراني في بيروت قبل أيام، حول إمكانية تجديد الحوار الإيراني السعودي. وفي السياق نفسه تندرج زيارة المستشار الثقافي الإيراني إلى البطريركية المارونية، والتي انطوت على تهنئة بالأعياد، وشكلت فرصة للإعلان عن ضرورة التحاور بين مختلف الأفرقاء اللبنانيين لمعالجة الأزمة.

وسط هذه الأجواء، تؤكد أوساط حزب الله أن الحزب منفتح على كل الخيارات التسووية، وأنه مستعد للذهاب إلى تسوية شاملة مع خطة إصلاحية، تحتاج إلى التوافق بين اللبنانيين. وهذا التوافق يحتاج للحوار. كما تشير أوساط الحزب إلى أنه لا يضع فيتو على أي مرشح للرئاسة. وتؤكد الأوساط أن الحزب يقارب الملفات الداخلية وخصوصاً الاستحقاق الرئاسي من بوابة التهدئة وعدم التصعيد، وأنه جاهز للدخول في أي تسوية. لذلك فإن الإصرار على الحوار الداخلي يهدف إلى تهيئة الأوضاع، إلى أن تتوفر الظروف التي يمكن من خلالها إنتاج تسوية سياسية شاملة.  

منير الربيع - المدن ads




Please Try Again