حركةٌ لحسم التّمديد وقانون افرام محورها... فهل تُثمر جهود بو صعب؟
تداعيات خطيرة على الاقتصاد... ماذا لو طال أمد الحرب؟
تداعيات معقّدة للغاية على الاقتصاد اللبناني ستطبعها آلة الحرب التي عادت واستعرت في الساعات الـ 48 الأخيرة على الساحة الداخلية، على وقع حرب إقليمية – دولية لا أحد يعلم متى ستنتهي! لكن الحروب الحديثة، كما بات معلوماً، لا تدوم أكثر من أسبوعين، على أن تبلغ ذروتها ما بين اليوم العاشر والرابع عشر حيث يبدأ مخزون الأسلحة بالنفاد. ويبقى إقفال "مضيق هرمز" الرصاصة الصائبة في عمق اقتصادات العالم، والذي في حال بقي مقفلاً سيرتفع سعر صفيحة البنزين إلى مستويات كبيرة لا سيما في لبنان، وربما سيلامس الـ 40 والـ 50 دولاراً أميركياً!
تداعيات تلقائية ستتظهّر على سعر برميل النفط العالمي، ما سيدفع بأسعار المشتقات النفطية صعوداً على صعيد العالم كله بدون استثناء، بما سينسحب على أسعار المواد الاستهلاكية والخدماتية بطبيعة الحال.
أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة يحدّد في حديث لـ "المركزية"، تلك التداعيات عبر:
- انخفاض الأصول المالية وقيمة العملات في المنطقة، في مقابل ارتفاع سعر الدولار الأميركي وأونصة الذهب وذلك بحكم اللجوء إلى أصول أكثر أمانًا. وأكبر مثال على ذلك تراجع الجنيه المصري نتيجة الانسحاب من سندات الخزينة المصرية.
- هروب رؤوس الأموال... فالصراع الجيوسياسي يهرّب رأس المال كونه شرِهاً وجباناً في آن. وإذا طال أمد الحرب فستخرج رؤوس الأموال على نحو ملحوظ من المنطقة ككل، لتلجأ إلى الملاذ الآمن الكامن في الدولار الأميركي وليس الذهب كما يُشاع. حيث أن سوق السندات في الولايات المتحدة عميق وفيه سيولة كبيرة. أما أصحاب رؤوس الأموال الذين يخافون من العقوبات الغربية، فيلجؤون إلى شراء الذهب. لذلك نلاحظ اليوم ارتفاعاً في سعر صرف الدولار الأميركي عالمياً، مقارنةً بارتفاع أقل في سعر أونصة الذهب.
أما دول الخليج فمهدَّدة بانسحاب الاستثمارات (ما يُقارب التريليون دولار) من أسواقها في حال استمرّت الحرب لفترة طويلة.
- ارتفاع معدل التضخم في العالم وخصوصاً في لبنان، إذ عند ارتفاع سعر برميل النفط سيلحقه غلاء ملحوظ في الأسعار تلقائياً. على سبيل المثال الارتفاع الكبير في سعر الغاز في أوروبا (49.5%) بسبب وقف الاستيراد من قطر (أكثر من 50% من الاستهلاك الأوروبي).
ويُضيف: إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، ستلحق الخسائر حتى بالاقتصاد الأميركي لأن الشركات لا يمكنها الاستمرار من دون نظرة مستقبلية لسعر النفط ومعدل التضخم، وإلا بقيت الأموال مجمَّدة خوفاً من الاستثمار في مستقبل ضبابي غير واضح المعالِم.
وبالنسبة إلى سعر صرف الدولار في لبنان، فيؤكد عجاقة أنه "لن يتحرّك البتّة كون السوق المحلية تفتقد لكميات كبيرة من الليرة اللبنانية التي يُمسِك بها مصرف لبنان. لذلك لا خوف من اهتزازها في ظل المستجدات الأمنية. فالليرة باتت اليوم غير مستخدَمة في الاقتصاد الوطني، وأصبحت بالتالي سلعة أكثر من أي شيء آخر".
ويتابع: لكن بما أن عملتنا أصبحت "الدولار الأميركي" نظراً إلى ارتفاع معدل الدولرة، فسترتفع أسعار الواردات كافة بنتيجة ارتفاع سعر النفط وكلفة التأمين عالمياً. الأمر الذي يؤدي الى ارتفاع الأسعار محلياً في مقابل فقدان القدرة الشرائية للمواطن ويرتفع بالتالي معدل الفقر في لبنان. كل ذلك معطوف على الغارات الإسرائيلية على لبنان التي سترفع من معدل الإنفاق لدى اللبنانيين لتغطية تكاليف إيجار منزل جديد بعيداً عن مناطق الاستهداف، كما سيزيد من إنفاق الدولة في هذه الحالة لتأمين الدعم اللازم لهم، وصولاً إلى إرهاق خزينة الدولة بأعباء مالية كبيرة، كون تلك النفقات لم تكن مرصودة في موازنة العام 2026 ما سيؤدي حتماً إلى تسجيل عجز ملحوظ في الموازنة العامة.
ميريام بلعة - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|