محليات

الأضرار البيئية للمبيدات السامّة جنوباً: متابعة قانونية من دون إعلان نتائج

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في العامين 2023 و 2024 استخدمت اسرائيل قذائف الفوسفور الابيض في جنوب لبنان، وقبل نحو شهرين، رشت طائرات إسرائيلية مبيدات سامة على البساتين والأحراج في مناطق حدودية، منها عيتا الشعب، إضافة إلى استخدام القذائف الفوسفورية المحرمة دولياً. فما الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي والبيئة؟ وإلى أين وصل الملف؟ وهل من شكاوى لبنانية ضد تل أبيب؟

الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يومية، ولم تعد تقتصر على القصف والاغتيالات، بل طالت الجانب البيئي. ومطلع شهر شباط الماضي، رشت طائرات إسرائيلية مبيدات سامة على المزروعات في بلدات الحافة الأمامية، ما يؤكد أن ما يجري ليس سوى حلقة في مسلسل هادف إلى تكريس ما تسميه إسرائيل المنطقة العازلة على طول الحدود من الناقورة إلى شبعا.

صحيح أنها ليست المرة الأولى تستهدف إسرائيل القطاع الزراعي في لبنان، لكن الأسلوب الفجّ في رش المبيدات جهاراً نهاراً وعلى مرأى من "اليونيفيل" والجيش اللبناني وعموم المواطنين الجنوبيين، يؤكد أن لا حدود لتلك الاعتداءات.

فالمبيدات، بحسب ما أكدت الوزارات المعنية، تلحق أضرارا مباشرة بخصوبة التربة والمياه الجوفية، وتتسبب بخسائر واسعة في المواسم الزراعية.

وبحسب نائب رئيس اتحاد بلديات قضاء بنت جبيل المهندس الزراعي سليم مراد، فإنها تتسبب بيباس المزروعات. ويوضح لـ"النهار" أن "المواد الكيميائية التي رشّتها طائرات العدو الإسرائيلي على عددٍ من القرى الحدودية ولا سيما عيتا الشعب وأطراف راميا هي بحسب وزارة الزراعة مبيد الأعشاب غليفوسات (Glyphosate)الذي يؤثّر في الغطاء النباتي الأخضر، ما يعرّض المزروعات لليباس، وكذلك له تداعيات سلبية على التوازن البيئي والإنتاج الزراعي والنحل والحيوانات البرية والمواشي".

ويلفت مراد إلى ضرورة متابعة الأمر قانوناً وبيئياً، مشيرا إلى أن البلديات المعنية في عيتا الشعب وراميا وغيرها اتخذت الإجراءات المطلوبة وفق إمكاناتها، عدا عن أن وزيري الزراعة والبيئة تفقدا المنطقة، وهناك توثيق لما حصل، على أن يصار إلى رفع شكاوى ليس فقط إلى مجلس الأمن بل إلى المنظمات الدولية التي تعنى بالبيئة والزراعة.

ولكن لم تُعلَن بعد أيّ إجراءات لبنانية بعد رش المبيدات الإسرائيلية السامة.

"هيومن رايتس ووتش" تتّهم إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض بهجوم على جنوب لبنان
تُستخدَم ذخائر الفوسفور الأبيض كسلاح قادر على التسبّب بحروق قاتلة لدى البشر، وفشل في الجهاز التنفسي والأعضاء، وأحياناً الموت.

"الحركة الزراعية": لا مسارات واضحة
لم تتضح بعد الطرق التي سيعتمدها لبنان بهدف الملاحقة القانونية وتحميل تل أبيب المسؤولية عن الأعمال الضارة التي ارتكبتها. وبحسب رئيسة "الحركة الزراعية" سارة سلوم فإن "كلّ ما استُخدم خلّف أضرارا واضحة على الغطاء النباتي والتربة والمياه والصحة العامة، مثل الحرائق الواسعة، وتلف المزروعات، ونفوق بعض الكائنات الحية، وتلوث مصادر المياه، وكلها مؤشرات لأثر سامّ وخطير على البيئة".

وتوضح لـ"النهار" أن "المشكلة الأساسية تكمن في غياب الشفافية الكاملة، إذ لا تتوافر حتى الآن معلومات دقيقة ومعلنة عن طبيعة المواد المستخدمة ومصادرها وتركيبتها الكيميائية، وآليات أخذ العينات وتحليلها، والمختبرات والمراكز التي أجرت الفحص".

أما على صعيد المتابعة القانونية، فتقول: "حتى الآن لا مسارات واضحة وفعّالة للمساءلة الدولية، لا سيّما أن لبنان ليس عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى التعقيدات السياسية التي تعرقل أيّ تحرك جدي في المحافل الدولية. ومع ذلك، فإن الواقع لا يبرّر الاستسلام أو التوقف عن المتابعة. المطلوب إجراءات قانونية وطنية ودولية، تستند إلى توثيق علمي دقيق، وإعداد ملفات قضائية متكاملة تُرفع إلى الجهات المختصة".
توثيق ما حدث من أضرار ليس هدفه المحاسبة فقط، بل حفظ الحقيقة للأجيال، وعلى البرلمان والوزارات المعنية والجيش التحرك بحسب سلوم.

عباس صباغ- النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا