الصحافة

تحوّل استراتيجي في الحرب قد يقود لبنان إلى اتفاق سلام

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تكرر إسرائيل أجزاء من الخطة العسكرية التى استخدمتها ضد "حزب الله" خلال عام 2024، لكن استراتجيتها مختلفة هذه المرة. وهذا يطرح السؤال التالي ما الذي تسعى الى تحقيقه الآن وكيف؟ 
يشير مصدر ديبلوماسي إلى أن  التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل و"حزب الله" انتقل إلى مرحلةٍ مفصليةٍ قد تتجاوز مجرد جولة قتال تقليدية، ولا يمكن قياس أهداف اسرائيل في لبنان اليوم مقارنةً بما سعت اليه في عام 2024  بسبب معارضة الرئيس الأميركي  السابق جو بايدن وقوع حرب شاملة بين اسرائيل وايران. فشكل ذلك عاملاً مقيداً حاسماً.  ويرى بعض المحللين أن الصراع المتجدد يفتح نافذةً سياسية وأمنية لإحداث تحوّلٍ عميق في لبنان، وربما الدفع نحو ترتيباتٍ إقليمية جديدة تشمل اتفاق سلامٍ محتملاً مع إسرائيل. فانخراط إدارة الرئيس دونالد ترامب الكامل في الحرب هدفه تدمير القدرات الرئيسية لإيران وحلفائها.

ويضيف أنه منذ الساعات الأولى للتصعيد، بدا أن إسرائيل تنظر إلى الهجوم باعتباره فرصةً استراتيجية أكثر منها مجرد تهديدٍ أمني. فقد أعلنت القيادة العسكرية الإسرائيلية أن الهدف لم يعد يقتصر على احتواء الهجمات أو الردع الموقت، بل يتعداه إلى إزالة التهديد الذي يمثله "حزب الله" بشكلٍ نهائي. في هذا السياق، حشدت إسرائيل أكثر من مئة ألف جندي احتياطي، وعززت وجودها العسكري في جنوب لبنان ضمن ما وصفتها بسياسة "الدفاع المتقدم"، ما يفتح الباب أمام احتمال تنفيذ عملياتٍ برية واسعة في المناطق الحدودية.
ويشير الى أن أهمية التطورات الحالية لا تكمن في بعدها العسكري فحسب، بل في السياق السياسي والإقليمي الذي يجري فيه التصعيد. فالبيئة الاستراتيجية في المنطقة تغيرت بصورةٍ غير مسبوقة. فإيران، الداعم الرئيسي للحزب، تواجه تحدياتٍ داخلية وإقليمية متزايدة، بينما يشهد التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل مستوى مرتفعاً. كما أن بعض الدول العربية والغربية بات أكثر ميلاً لدعم ترتيباتٍ أمنية جديدة في لبنان تقلّص نفوذ الميليشيات المسلحة وتعزز دور الدولة، وتفرض معاهدة سلامٍ رسمية على لبنان.
ويعتبر أنه برزت مؤشراتٍ لافتة تعكس تحوّلاتٍ في الموقف الرسمي. فقد دانت الحكومة اللبنانية إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية، واعتبرته انتهاكاً لحق الدولة الحصري في قرار الحرب والسلم. كما أصدرت تعليمات للجيش اللبناني ببدء تنفيذ خطة لمصادرة أسلحة "حزب الله" ومنع أي نشاطٍ عسكري غير شرعي، مع الإبقاء على وضع الحزب كتنظيمٍ سياسي ضمن النظام السياسي اللبناني. ويعكس هذا الموقف محاولةً من السلطة اللبنانية لإعادة تثبيت مبدأ احتكار الدولة للسلاح، وهو مطلب لطالما شكّل محوراً أساسياً في النقاشات الدولية حول مستقبل لبنان. 
 لا تسطيع اسرائيل بمفردها نزع سلاح الحزب بالكامل، من هنا تأتي محاولة ليّ ذراع الحكومة بشكلٍ أو بآخر والتعويل عليها للعب هذا الدور لتفكيك الحزب. وتشير تقارير إعلامية إلى أن القيادة اللبنانية، بما في ذلك الرئيس جوزف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، تسعى إلى تسريع تنفيذ خطة نزع سلاح الحزب مستفيدةً من الضغوط العسكرية التي يتعرض لها. كما أفادت المعلومات بأن الجيش اللبناني أعاد انتشار قواته بعيداً عن الحدود الجنوبية وأقام نقاط تفتيشٍ للحدّ من انتقال الأسلحة والمقاتلين، في خطوةٍ تهدف إلى تجنب الانجرار إلى مواجهةٍ مباشرة مع إسرائيل. 
في ضوء هذه المعطيات، يرى  المصدر أن الظروف الحالية قد تسمح بإطلاق مسارٍ ديبلوماسيٍ جديد يقود في نهاية المطاف إلى اتفاق سلامٍ بين لبنان وإسرائيل. ويُطرح هذا السيناريو ضمن إطارٍ أوسع قد يشمل توسيع اتفاقات أبراهام ودمج لبنان في مشاريع اقتصادية إقليمية مثل ممر الهند - الشرق الأوسط - أوروبا، بما يفتح آفاقاً للتعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل.
لكن تحقيق هذا التحوّل يتطلب، وفق المصدر،  سلسلةً من الخطوات السياسية المعقدة داخل لبنان. إذ يشدد العديد من الخبراء على أن أي تسويةٍ مستدامة يجب أن تمر عبر تقليص النفوذ السياسي والعسكري لـ"حزب الله". فتركز الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية على إضعاف البنية التنظيمية للحزب بشكلٍ منهجي. ويهدف هذا النهج إلى تقليص قدرة الحزب على إعادة بناء قوته بعد انتهاء الحرب.
مع ذلك، يبقى نجاح أي خطةٍ لإعادة تشكيل المشهد اللبناني رهناً بتوازنٍ دقيق بين الضغط العسكري والتحرك الديبلوماسي. ويضع التصعيد الراهن لبنان أمام مفترق طرقٍ تاريخي. فإما أن يقود إلى جولةٍ جديدة من عدم الاستقرار كما حدث مراراً في الماضي، وإما أن يتحوّل إلى فرصةٍ لإعادة بناء الدولة اللبنانية على أساس سيادة القانون واحتكار السلاح، وربما فتح الباب أمام ترتيبات سلامٍ إقليمية طال انتظارها.

النهار - سمير تويني

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا