لبنان أمام حرب طويلة شبيهة بالثمانينات..
دخلت المواجهة العكسرية بين العدو الاسرائيلي وحزب الله الاسبوع الثالث، كما الحرب الاميركية - الاسرائيلية على إيران، ولا يبدو انهما ستتوقفان لان التصعيد سيد الموقف، ويتقدم الميدان العكسري على السياسي والديبلوماسي، ولا وجود لمبادرات توصل الى حل يوقف الحرب التي توسعت في جوار إيران ولبنان، وباتت تنذر بحرب اقليمية وربما دولية، يطلق عليها الحرب العالمية الثالثة، وتتشابك معها قضايا النفط والممرات المائية والاقتصاد العالمي.
وعلى جبهة لبنان التي اشتعلت مع عودة حزب الله اليها بعد 15 شهرا من "الصبر الاستراتيجي" على الاعتداءات الاسرائيلية، بخرق لاتفاق وقف اطلاق النار من قبل العدو الاسرائيلي، الذي هدد باجتياح بري للبنان، وتوسيع احتلاله الى مسافة ما بين 5 و7 كلم داخل الاراضي اللبنانية كمرحلة اولى، لتشكيل "حزام امني" لجأ اليه في العام 1978، باقامة ما سمي "الشريط الحدودي"، وتولى عملاء للاحتلال ادارته بقيادة الرائد في الجيش اللبناني سعد حداد.
وتجربة الحزام الامني لم توفر الامن والامان لمستوطنات شمال فلسطين المحتلة، فجرى توسيعه بغزو باتجاه نهر الاولي ليصل الى العاصمة بيروت، تحت اسم "سلامة الجليل"، لكن المقاومة الوطنية افشلت اهدافه العسكرية والسياسية، واجبرته على الخروج من بيروت ثم الانسحاب الشامل، وصولا للتحرير في 25 ايار2000، وانهارت معه السلطة التي تعاونت معه في عهد أمين الجميل ، وسقط اتفاق السلام بين الدولتين المعروف بـ"17 ايار".
ويحاول العدو الاسرائيلي اعادة لبنان الى مرحلة الثمانينات، بعد ان ظهر مقاتلون لحزب الله، المتواجدون في "الحافة الامامية" للجنوب، التي لم يتمكن جيش العدو من التقدم فيها سوى كيلومتر واحد فى بعض البلدات كالخيام، فهدد وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس بعملية عسكرية برية من دون تحديد مسافتها ومساحتها، واخذ موافقة "الكابينات" عليها، والضوء الاخضر الاميركي، وتهديد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بانهاء وجود حزب الله.
فالاجتياح الاسرائيلى مجدداً للبنان، اتخذ قراره وتوقيته، واعطى رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع مدة اسبوع تنتهي منتصف الاسبوع المقبل، مع تحذير للحكومة اللبنانية، بان المرافق الحيوية كالمطار والمرفأ والجسور والطرقات ستكون بنك الاهداف الاسرائيلية، كما حصل في حرب تموز 2006، فسارع رئيس الجمهورية جوزاف عون لمنع وقوع الحرب الشاملة، فاعلن الموافقة على مفاوضات مباشرة بتمثيل عال، تتزامن مع وقف الحرب على لبنان.
وما يهدد به العدو الاسرائيلي من اجتياح، سيوضع موضع التنفيذ وفق مصدر عسكري، وسيكرر ما بدأ به في ايلول 2024 تحث اسم " السهام الشمالية" ، بعمليات باشرها بتفجير "البايجر" واجهزة " التوكى وكي"، ثم اغتيال الامين العام لحزب الله السيد الشهيد حسن نصر الله في 27 أيلول، وبعده الامين العام الجديد السيد هاشم صفي الدين، فكانت الحرب الكبرى على حزب الله، الذي منع تقدم العدو الاسرائيلي لمدة 66 يوما، فلاقى مقاومة شرسة واطلاق صواريخ، وهو يحاول ان يكرر "سيناريو" خريف 2024، لكنه يواجه مقاومة امام تقدمه، الذي يهدف منه كما في حربه البرية السابقة، ضرب وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، وهي المهمة التي لم يقم بها الجيش اللبناني، وفق مزاعم العدو، اذ فاجأه ان حزب الله تعافى وعاد الى الميدان بعد اعادة هيكلة جسمه العسكري بالقيادة والسيطرة، فهدد باغتيال الشيخ نعيم قاسم.
من هنا، فان القادة العسكريين في هيئة الاركان الاسرائيلية توصلوا الى قرار باجتياح بري، لتدمير وتفكيك مواقع ومخازن صواريخ حزب الله، ولا بدّ من عملية عسكرية في البر، فجهز لها خمس فرق استعدادا للعملية البرية، التي استعد لها حزب الله كما اعلن امينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي كانت كلمته عسكرية، بالجهوزية والقتال المستند الى الايمان والارادة.
فقرار الحرب اتخذه العدوالاسرائيلي، ومثله حزب الله الذي يكشف أمينه العام عن التكتيكات العسكرية المختلفة عن مواجهات سابقة، التي تقوم على لامركزية العمليات لمجموعات عسكرية، يصفها المصدر العسكري "بحرب العصابات"، التي لن تمكن جيش العدو من التوسع، وهو ما يضع لبنان امام حرب طويلة شهدناها من العام 1978 حتى 2000 .
كمال ذبيان -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|