تواجه خطر تصنيفها "دولة مارقة".. هل تدفع جنوب أفريقيا ثمن التقارب مع إيران؟
تواجه بريتوريا وضعًا بالغ الحساسية، إذ قد تُكلّف العلاقات التاريخية بين إيران وجنوب أفريقيا ثمناً باهظًا، خاصة في ظل توتر علاقاتها مع الولايات المتحدة بالفعل.
وتركز الأوساط السياسية في جنوب أفريقيا بشكل كبير على التداعيات الاقتصادية لهذا النزاع على أكبر اقتصاد في القارة.
وفي الوقت نفسه، تُشكل الهجمات الإسرائيلية-الأمريكية على إيران معضلة دبلوماسية لجنوب أفريقيا، حيث لا يزال الحزب الحاكم، المؤتمر الوطني الأفريقي، يحتفظ بعلاقات وثيقة مع طهران.
ودأبت حكومة جنوب أفريقيا على "الدفاع" عن إيران لسنوات أمام الأمم المتحدة، معارضةً أو ممتنعةً عن التصويت ضد أي قرار يدين انتهاكات طهران لحقوق الإنسان.
وقد استمر هذا الموقف حتى القمع الدموي للانتفاضة الشعبية في يناير/كانون الثاني 2026 والذي لم تدنه بريتوريا.
وردًا على الهجمات على إيران، أدانت الرئاسة الجنوب أفريقية في بيان لها ما وصفته بـ"انتهاكات القانون الدولي"، مع الامتناع عن ذكر الولايات المتحدة صراحة، ورفضت فكرة أن هذه الهجمات يمكن أن تُبرر كـ"دفاع استباقي عن النفس".
كما أعرب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وهو الحزب المناهض للفصل العنصري والذي يقود حكومة ائتلافية، من جانبه عن "تعازيه لشعب جمهورية إيران" بعد وفاة المرشد آية الله علي خامنئي، الذي وصفه الأمين العام للحزب، فيكيل مبالولا، بأنه "شهيد".
كما دعمت جنوب أفريقيا انضمام إيران إلى مجموعة البريكس، وشاركت أيضاً في مناورات بحرية مشتركة مع روسيا والصين وإيران.
إضافة إلى ذلك، قام رئيس أركان القوات المسلحة، وهو أعلى ضابط عسكري في جنوب أفريقيا، بزيارة إيران مؤخراً، حيث أشاد بالعلاقات بين البلدين.
ويؤكد محللون أن موقف المؤتمر الوطني الأفريقي تجاه إيران يحمل تكلفة كبيرة على السلطة الأخلاقية لجنوب أفريقيا وسمعتها الدولية.
وأشار الباحث المتخصص في شؤون أفريقيا، رِدا سانتي، إلى أن هذه التكلفة تعود إلى ما بعد عهد الشاه محمد رضا بهلوي، حليف نظام الفصل العنصري، حيث قدمت إيران "دعماً مادياً وعلنياً ومالياً" للمؤتمر الوطني الأفريقي بحجة النضال ضد الفصل العنصري.
وأضاف سانتي أن علاقات جنوب أفريقيا مع إيران وروسيا والصين، إلى جانب المظالم المتعلقة ببعض السياسات الداخلية في بريتوريا، أدت خلال فترة رئاسة دونالد ترامب إلى تدهور كبير في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
وفي موقف حرج، نأت الرئاسة الجنوب أفريقية بنفسها عن تصريحات قائد الجيش الإيراني في أغسطس/آب 2025 بشأن التعاون العسكري بين البلدين.
وأكدت أنها أصدرت أمرًا بإلغاء مشاركة البلاد في المناورات العسكرية في جنوب أفريقيا في يناير 2026. ويجري حالياً التحقيق في الأمر، وسط شكوك بأن الجيش الجنوب أفريقي قد يكون خالف أوامر الرئيس.
غير أن ترامب استشهد بالعلاقات التجارية والدبلوماسية العريقة بين بريتوريا وطهران لتبرير فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على البضائع الجنوب أفريقية.
وحسب منصة "بيكيسيزا" الصحفية المستقلة نقلت عن وثيقة داخلية، تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية جنوب أفريقيا "دولة مثيرة للقلق" على قدم المساواة مع الصين.
وهذه هي الخطوة الأولى نحو نبذها من قبل المجتمع الدولي، على غرار إيران وكوريا الشمالية، اللتين تعتبرهما الولايات المتحدة دولتين مارقتين وتستبعدهما من النظام المالي الدولي.
إذا استمرت الأعمال العدائية، يرجح أن تلقى جنوب أفريقيا المصير نفسه الذي لاقته هاتان الدولتان، وهو ما أثار حالة من الذعر بين السياسيين وقادة الأعمال في جنوب أفريقيا.
لذلك، كتب جريج ميلز وراي هارتلي من مؤسسة برينثورست، وهو مركز أبحاث مقره جوهانسبرج، في تعليق لاذع ألقى باللوم كله على الرئيس في هذه الكارثة: "ربما يكون رامافوزا مرهقًا أو نائمًا".
وأضاف أنه سيكون من الضروري، قطع العلاقات مع إيران وإبقاء الصين وروسيا على مسافة، والتخلي عن قانون المصادرة، وإعلان الولاء لترامب وإظهار إيمان راسخ بخطته لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|