سباق بين الاجتياح والتسوية… وواشنطن تمسك مفتاح الهدنة
تتسارع في الكواليس السياسية والديبلوماسية الاتصالات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية بين إسرائيل وحزب الله، وسط تصاعد القلق من انتقال المواجهات إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثّل في اجتياح بري تلوّح به تل أبيب وصولاً إلى خط القاسمية شمال مدينة صور. وتتعامل عواصم أوروبية مع هذا السيناريو بوصفه خطاً أحمر لما يحمله من تداعيات إنسانية وعسكرية وسياسية واسعة على لبنان والمنطقة، في ظل تشتت في التوازنات القائمة واتساع دائرة المخاطر الإقليمية.
وتكشف مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت لـ"وكالة أخبار اليوم" أنّ "المبادرة الفرنسية لوقف إطلاق النار لا تزال تشكّل محور التحرّك الأوروبي، إذ تعمل باريس بالتنسيق مع شركائها في الاتحاد الأوروبي على بلورة صيغة ميدانية – سياسية تقوم على تثبيت التهدئة على جانبي الحدود ومنع الانزلاق نحو عملية برية واسعة قد تقود إلى حرب استنزاف طويلة. إلا أنّ هذه المساعي تصطدم بإصرار إسرائيل على مواصلة الضغط العسكري لفرض شروطها التفاوضية، بالتوازي مع موقفها الملتبس في الانخراط في مسار حوار مباشر مع الدولة اللبنانية، بما في ذلك المبادرة التي أعلنها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرامية إلى فتح قناة تفاوض رسمية برعاية دولية تتزامن مع وقف النار وتؤسّس لترتيبات أمنية مستدامة في الجنوب".
وتشير المصادر إلى أنّ "أي تقدّم فعلي نحو هدنة جدّية أو إطلاق مفاوضات ذات صدقية يبقى مرتبطاً بالدور الأميركي، باعتبار الولايات المتحدة الجهة الأكثر قدرة على التأثير في القرار الإسرائيلي وتوفير الضمانات الأمنية والسياسية المطلوبة". وفي هذا السياق، تلفت إلى أنّ "الغموض الذي طبع الموقف الأميركي في المرحلة السابقة بدأ يتبدّد تدريجياً لمصلحة إبداء تأييد واضح لفكرة التفاوض المباشر، سواء كمدخل لتثبيت وقف إطلاق النار أو كإطار لمعالجة الملفات الأمنية العالقة على الحدود، وهو تحوّل تعوّل عليه أطراف دولية لتسريع الانتقال من منطق إدارة التصعيد إلى منطق التسوية".
وتوضح المصادر أنّ "المقاربة الأوروبية لا تزال تتركّز على احتواء التصعيد عبر الضغط السياسي والدبلوماسي، من دون امتلاك أدوات فرض معادلة ميدانية جديدة على إسرائيل. فالبيان المشترك الصادر عن كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا هدف أساساً إلى رفع الكلفة السياسية والإنسانية لأي اجتياح بري محتمل، وإبقاء العمليات العسكرية ضمن سقف يمكن ضبط تداعياته. وفي الوقت نفسه، فإن التشديد على دعم مسار حصرية السلاح ونزع سلاح حزب الله المرتبط بإيران يعكس بُعداً سياسياً أوسع في المقاربة الأوروبية، يقوم على محاولة استثمار لحظة التصعيد لإعادة طرح الترتيبات الأمنية والسيادية في لبنان ضمن سياق إقليمي يتصل بإعادة رسم توازنات النفوذ".
وترى المصادر أنّ "انتقال واشنطن من موقع التريّث إلى إبداء الاستعداد لدعم التفاوض المباشر يمنح مبادرة رئيس الجمهورية والمبادرات الدولية زخماً إضافياً، لكنه لا يعني بالضرورة قرب التوصل إلى هدنة شاملة، إذ إن المسار التفاوضي يبقى رهناً بتوازنات الميدان وحسابات الأطراف المعنية. وعليه، فإن الجهود الأوروبية الراهنة تبدو أقرب إلى محاولة كسب الوقت ومنع الانفجار الكبير، بانتظار تبلور مقاربة دولية متكاملة تجمع بين وقف النار وإطلاق مفاوضات أوسع حول مستقبل الوضع الأمني في الجنوب اللبناني".
داود رمال – "اخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|