المكون الشيعي بين نارين
لا أحد يمكنه أن يشكك بسعي رئيس مجلس النواب نبيه بري لإنقاذ الطائفة الشيعية مما هي فيه من مأساة متواصلة، ولكن أول من هدّد ويهدّد جهود الرئيس بري في هذا السياق هو حزب الله المطمئن إلى أنّ رئيس مجلس النواب لم ولن يصل إلى مرحلة ما يسمى بالشرخ داخل هذه الطائفة.
منذ أن انسحب الإسرائيليون من جنوب لبنان في ٢٥ أيار من العام ٢٠٠٠ بدأ الرئيس نبيه بري ورشة الإعمار جنوباً، ولكن حرب تموز من العام ٢٠٠٦ قوّضت هذه الجهود، لتعود وتنطلق مجدداً مع عودة الهدوء إلى تلك المنطقة في ظل القرار الدولي ١٧٠١.
لقد كانت تداعيات حرب تموز وما تبعها من الوسائل التي استخدمها حزب الله من أجل توسيع الشرخ بين المكونات اللبنانية ولم يكن الرئيس بري موافقاً على الأبعاد التي ذهب إليها الحزب وتوجها بأحداث ٧ أيار ٢٠٠٨ بعدما كان قد غطى استهداف الجيش في مخيم نهر البارد واصفاً المخيم بأنه خط أحمر، وكرت السلسلة بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري عندما كان في البيت الأبيض يلتقي الرئيس باراك أوباما، وصولاً إلى التدخل في الحرب السورية وما تخلل كل ذلك من عمليات اغتيال.
كل هذه الأحداث لم تعطل عملية إعمار الجنوب منذ العام ٢٠٠٦ وحتى ٨ تشرين الأول من العام ٢٠٢٣ تاريخ حرب الإسناد الأولى التي شنها حزب الله دعماً لغزة ولم يكن قرار هذه الحرب مشتركاً مع الرئيس بري الذي حاول لملمة ذيولها بعدما دفع اللبنانيون عموماً والشيعة خصوصا أثماناً باهظة، ولكن حسابات حزب الله لم تتوافق مجدداً مع حسابات رئيس مجلس النواب فشنّ حرب إسناد إيران رغماً عن كل اللبنانيين الذين يدفعون المزيد من الأثمان وفي مقدمهم أبناء الطائفة الشيعية.
كثيرون يقولون اليوم إنّ رئيس مجلس النواب لا يريد أن يتمايز علناً بموقفه عن موقف حزب الله لأنّ الأهم بالنسبة له هو وحدة الطائفة الشيعية ولكن السؤال كيف سيكون وضع هذه الطائفة بعد انتهاء هذه الحرب؟ ألن تدفع الثمن مرة جديدة؟
إنّ تجنيب الطائفة الشيعية المزيد من الأثمان والضعف من جهة، والتوتر مع قواعد المكونات اللبنانية من جهة ثانية، لن يحصل إلا من خلال تغليب صوت العقل واعتماد المنطق فالقول بأن لا تفاوض قبل وقف النار وعودة النازحين هو السبيل الذي تريده إسرائيل للاستمرار في هجماتها ورفض التفاوض، ولذلك فقد يكون المطلوب حركة جريئة ضمن الطائفة الشيعية تخرجها من عنق الزجاجة التي أوقعت نفسها فيها، فتكون جزاء من التفاوض على أن تكون في وقت لاحق جزاء من المساهمة العملية في تطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه في المفاوضات، لأنّ عكس ذلك سيعيد طرح هذه الطائفة مجدداً في مسار مهب الرياح العاتية.
بسام أبو زيد -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|