الصحافة

فوقية السلاح على الدولة..وإهانة المواطن

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في كل مرة تقع غارة اسرائيلية او استهداف امني في لبنان، يتكرر المشهد ذاته: انتشار مسلح، اطلاق نار في الهواء، واغلاق الاحياء بوجه الناس. يتصرف عناصر تابعون لـ حزب الله وكأنهم السلطة الفعلية التي تملك حق السيطرة على المكان وعلى المواطنين، في مشهد يختصر ازمة الدولة اللبنانية: من يحكم فعلا؟

شرعية الدولة
فالدولة، في اي نظام طبيعي، تمتلك مؤسسات واضحة مسؤولة عن الامن وادارة مسار التحقيقات، وفي مقدمتها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي اللبنانية. هذه المؤسسات وحدها تملك الحق القانوني في حماية مسرح الجريمة وضبط الامن. اما ان تتحول الاحياء السكنية الى ساحات نفوذ مسلح تفرض فيها قواعد بالقوة، فذلك ليس اجراء امنيا بل استعراض قوة فوق الدولة وفوق الناس.

الاخطر من ذلك هو العقلية التي تقف خلف هذا السلوك. عقلية تعتبر ان السلاح يمنح صاحبه حق التصرف كسلطة اعلى من القانون، وان المواطنين مجرد متفرجين في مناطقهم. اطلاق النار لترهيب الناس او فرض الصمت عليهم ليس حماية للامن، بل رسالة واضحة: من يملك السلاح يفرض كلمته ولو على حساب كرامة الناس وحقهم في دولة تحميهم.

كسر هيبة الدولة
ما يجري في مثل هذه اللحظات لا يعبر فقط عن خلل امني، بل عن خلل عميق في مفهوم الدولة نفسها. فحين يشعر المواطن ان حزبا مسلحا يستطيع ان يغلق شارعا ويرهب حيا ويتصرف كأنه صاحب القرار، تصبح فكرة الدولة مجرد شعار فارغ.

ان اخطر ما يواجه لبنان اليوم ليس فقط الازمات الاقتصادية او الانقسامات السياسية، بل اعتياد الناس على هذا المشهد: سلاح يتصرف بفوقية ودولة تتراجع الى الصف الخلفي. وحين تصبح هيبة السلاح اقوى من هيبة القانون، يكون المواطن اول الخاسرين.

كريم الحاج - جنوبية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا