الصحافة

واشنطن تطفئ محركات الدبلوماسية الفرنسية في لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد الحراك الدبلوماسي الذي قاده وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والذي شمل زيارة كلّ من لبنان وإسرائيل، تبيّن أن باريس وصلت إلى قناعة واضحة: الظروف الحالية لا تسمح بتمرير أيّ مبادرة لخفض التصعيد. وإن المبادرة التي كانت تقوم على وقف إطلاق النار، والانتقال إلى مفاوضات مباشرة، اصطدمت برفض إسرائيلي حاسم وباعتراض أميركي، ما دفع فرنسا إلى التراجع وإبطاء تحركاتها السياسية.

هذا التراجع لم يكن فقط بنتيجة الموقف الميداني، بل أيضًا بسبب رسائل مباشرة تلقتها باريس من واشنطن، مفادها أن الوقت الحالي ليس للحلول الدبلوماسية، وأن أي مبادرة لا تنسجم مع المسار العسكري القائم لن يرحّب بها.

الموقف الإسرائيلي: أولوية الحسم العسكري

تُظهر إسرائيل إصرارًا واضحًا على استكمال عملياتها العسكرية ضد “حزب اللّه”، بهدف تفكيك قدراته العسكرية بالكامل، ومنع أيّ تهديد مستقبلي. وقد رفضت تل أبيب أي مقترح لوقف موقت لإطلاق النار، حتى ولو لفترة محدودة، معتبرة أن التجارب السابقة لم تحقق أهدافها.

كما عبّر المسؤولون الإسرائيليون، ومن بينهم وزير الخارجية يسرائيل كاتس، عن انعدام ثقتهم بالسلطة اللبنانية، واصفين أداءها بالتقاعس. ويرى هؤلاء أن الدولة اللبنانية لم تُبدِ جديّة في حصر السلاح بيدها، ولم تتخذ خطوات حاسمة لإنهاء الدور العسكري لـ “حزب اللّه” ولا لتنفيذ قراراتها بهذا الشأن.

انتقادات للسلطة اللبنانية

تواجه القيادة للبنانية انتقادات حادّة، سواء من الخارج أو من داخل بعض الأوساط الدبلوماسية، بسبب ما يُعتبر تردّدًا في اتخاذ قرارات مصيريّة. ويُقال إن السلطة اعتمدت سياسة الحوار غير المنتج مع “حزب اللّه”، رغم إعلان قادته مرارًا رفضهم تسليم السلاح.

كما أن القوى السياسية والاجتماعية في لبنان تبنت سردية السلطة بتبرير هذا التردّد بالخوف من اندلاع حرب أهلية، ما أدّى عمليًا إلى منح “الحزب” وقتًا لإعادة تنظيم صفوفه، وتعزيز قدراته العسكرية بالتنسيق مع إيران وبدعم من الحرس الثوري الإيراني.

الدور الأميركي الحاسم

العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع المبادرة الفرنسية كان الموقف الأميركي. فقد تبلّغت باريس من واشنطن أن الولايات المتحدة تدعم المسار العسكري الإسرائيلي، وترى فيه وسيلة لتقويض “حزب اللّه” كقوّة عسكرية.

واشنطن، بحسب المعطيات، لا تعارض فقط المبادرات البديلة، بل تؤكد أنها الجهة التي ستحدّد توقيت الانتقال إلى الحلّ السياسي، بالتنسيق مع إسرائيل، ووفق شروط وآليات تخدم رؤيتها الاستراتيجية. هذا الموقف جعل أي تحرك أوروبي منفرد يبدو بلا جدوى.

إلى جانب الموقف الأميركي، لم تُظهر الدول الأوروبية حماسًا للانخراط في مبادرة يُنظر إليها على أنها محكومة بالفشل. فالقارة الأوروبية منشغلة بتحدّيات أخرى، من بينها تجنب التورّط في حرب إقليمية، والحفاظ على استقرار علاقاتها مع واشنطن، إضافة إلى مواجهة أزمات اقتصادية تتعلّق بالطاقة والممرّات البحرية وهذا ما ظهر من الاتصالات التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع القادة الأوروبيين خلال اجتماعات يوم الخميس الماضي في بروكسل.

أمّا على الصعيد العربيّ، فقد بدا واضحًا من الاتصالات القائمة بين باريس والدول العربية أن الشركاء التقليديين لفرنسا، وخصوصًا المملكة العربية السعودية، لا يضعون الملف اللبناني في صدارة أولوياتهم حاليًا، في ظلّ تركيزهم على احتواء تداعيات الصراع الإقليمي الأوسع ومواجهة التحدّيات المرتبطة بإيران وتبعاتها الأمنية والسياسية والاقتصادية على بلدانهم.

لبنان أمام سيناريوات مفتوحة

في ضوء هذه المعطيات، يخلص دبلوماسيون إلى أن الوضع في لبنان مفتوح على أسوأ الاحتمالات، مع غياب أي أفق قريب لتسوية سياسية. فالتوازنات الحالية، داخليًا وخارجيًا، لا تسمح بفرض حلّ، فيما يستمرّ التصعيد في الميدان.

وبين ضعف الإمكانات الداخلية وتضارب المصالح الدولية، تبدو الدولة اللبنانية عاجزة عن تغيير المسار. ويمكن تلخيص المشهد بالعبارة المتداولة: “العين بصيرة واليد قصيرة”، في ظلّ تحدّيات تتجاوز قدرة المؤسسات، بما فيها قيادة الجيش، على التعامل معها بشكل حاسم.

أندريه مهاوج - نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا