"لبنان لم يعد يحتمل المغامرات"… السنيورة يحمّل بري المسؤولية
هل يقبل لبنان مفاوضات تحت النّار؟
“أفتى” السفير الأميركيّ في لبنان ميشال عيسى صراحة بأن لا تفاوض في المرحلة الراهنة، إن حصل، إلّا تحت النار. هذا ما أبلغه الأميركيّون، ثمّ الفرنسيّون، للبنان. لكنّ الأمر المؤكّد أنّ رئاستَي الجمهوريّة والحكومة تؤيّدان بدءاً فوريّاً بمفاوضات من أجل وقف إطلاق النار لا تزال العقدة الشيعيّة وتركيز إسرائيل على تسجيل مكاسب على الأرض تمنعان حصوله، تماماً كما قادت وساطة آموس هوكستين إلى توقيع اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة “تحت النار”.
حين أعلن آموس هوكستين أنّ اتّفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان يسري فجر 27 تشرين الثاني 2024، مؤكّداً أنّه “وقف دائم ينهي الأعمال العدائية وليس مؤقّتاً، وسينهي كلّ العنف الذي عرفته المنطقة منذ عقود”، كانت إسرائيل تُحضّر لسلسلة بنك أهدافها في مرحلة “وقف الأعمال العدائيّة”، الذي دشّنته منذ اليوم الأوّل للاتّفاق بتحليق جوّيّ كثيف فوق الجنوب والبقاع وبدء استهداف ما وصفته بأنّه “تهديدات فوريّة” لأمنها.
في المقابل، كان “الحزب” يضع استراتيجيته للمرحلة أيضاً: “ترك الحكومة والجيش يتصرّفان بحرّية جنوب الليطاني، مع الإبقاء على الجاهزيّة العسكريّة والاستعداد لحرب جديدة إذا أبقت إسرائيل على خرقها للاتّفاق، وهذا ما حصل على توقيت الضربة الأميركيّة – الإسرائيليّة لإيران”.
لا أحد يتحدّث اليوم عن الدبلوماسيّة “الطائرة” التي انتهجها هوكستين على خطّ بيروت – تل أبيب وأفضت إلى اتّفاق لم يصمد ساعة واحدة، وعجز كلّ الوسطاء عن إلزام إسرائيل به. يستجدي النداء الرسميّ اللبنانيّ، بلسان رئاستَي الجمهوريّة والحكومة، مفاوضات مباشرة فوراً يرى الطرف الإسرائيليّ أنّها تأخّرت كثيراً، وتغلبها راهناً لغة الميدان، ولا يمكن أن تكون نتيجتها حين تحصل، بحسب النظرة الأميركيّة -الإسرائيليّة، سوى ترتيبات أمنيّة واتّفاق سلام شامل، وترسيم حدود، بعد “دفن” “الحزب” عسكريّاً.
المشهد يزداد احتداماً
هو واقع يُفسّر اليوم سقوط لغة التفاوض، لا سيما أنّ مشهد الحرب في المنطقة يزداد احتداماً وخطورة مع الاستهداف المتبادل لمواقع نوويّة في طهران وتل أبيب، وبدء بروز شرخ في توقيت إنهاء المعركة عقب إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب “درس قرار تقليص العمليّات العسكريّة تدريجاً”، بالتزامن مع إعلان إسرائيل أنّ وتيرة الضربات ستزداد بشكل كبير، ودخول الحرب أسبوعها الرابع. إضافة إلى التهديدات الأميركيّة والإيرانيّة المتبادلة بتدمير محطّات الطاقة والنفط في البلدين، ربطاً بإمهال ترامب إيران 48 ساعة لفتح مضيق هرمز.
في الأيّام الماضية، عَكس احتدام المعارك على الحدود عمق أزمة رئاستَي الجمهوريّة والحكومة. لا يملك الطرفان قدرة فرض التفاوض، ولا يمسكان بورقة “الحزب”، أو ورقة السقف الوطنيّ لنزع سلاحه وسط حالة الحرب، فيما “السلم الأهليّ” مادّة نقاش يوميّة في بعبدا والسراي ربطاً بخطاب الكراهية والتخوين المتبادل، الذي أبدى الرئيس جوزف عون أكثر من مرّة أمام قيادات أمنيّة وزوّاره ومستشاريه خوفه من أن ينزلق إلى متاهات خطرة قد تصعب السيطرة على تداعياتها.
لا يملك جوزف عون ونوّاف سلام فعليّاً سوى إمكانيّة المواكبة عبر الشاشات التلفزيونيّة و”العواجل” لتطوّرات الحرب، ومحاولة الإسرائيليّ التقدّم باتّجاه عمق جنوب الليطاني، إضافة إلى التقارير الميدانيّة التي يرسلها الجيش تباعاً إلى قيادته، ومن اليرزة إلى بعبدا. وفق المعلومات، لا يزال الجيش يتمركز في جنوب الليطاني في جديدة مرجعيون، ثكنة اللواء فرنسوا الحاج (اللواء السابع)، ومركز الشواكير (فوج التدخل الثاني)، ومركز كفردونين (فوج التدخل الخامس)، إضافة طبعاً إلى مقرّ قيادة قطاع جنوب الليطاني في صور. وقد نفّذ الجيش إعادة تموضع في العديد من مراكزه، خصوصاً بعد تهديد الجيش الإسرائيليّ بقصف جميع الجسور المؤدّية أو المُشرِفة على نهر الليطاني. فيما يُعدّ نسف جسر القاسمية، شمال مدينة صور، تصعيداً خطيراً جداً، سبق واقدم عليه العدو الإسرائيلي خلال حرب تموز، ومن شأن تدميره أن يُقطّع أوصال شمال نهر الليطاني عن جنوبه، ويعزل الجنوب في جزء كبير منه عن قرى حدودية وبلدات صور، وبنت جبيل، وصيدا، وصولاً إلى بيروت.
تطوّر خطير
تمثّل التطوّر الأخطر في المعارك التي شهدتها الناقورة، في القطاع الغربيّ، بعد سقوط اللبّونة بالكامل ومحاولة التمدّد نحو الضهيرة وعلما الشعب الفارغة كليّاً من سكّانها، حين حاول الجيش الإسرائيليّ التوغّل في بلدة الناقورة، مقرّ قوّات الطوارئ الدوليّة “اليونيفيل”، وهو ما لم يسبق أن فعله طوال الحرب الماضية.
بالتزامن كان العدوّ الإسرائيليّ قد دشّن معاركه الكبرى في القطاع الشرقيّ بداية في الخيام التي لم يتمكّن حتّى الآن من السيطرة عليها والدخول إلى عمقها، على الرغم من كلّ التحشيد العسكريّ ومحاولاته المتكرّرة من الجهة الجنوبيّة ومن الخطّ الشماليّ الشرقيّ للبلدة (الجلاحية)، ثمّ بلدة الطيبة حيث حاول التمدّد إلى التلال المحيطة بها والمشرفة عليها من خلال اختراقها عبر خطّ ربّ الثلاثين والعديسة وكفركلا. لكنّ المؤكّد أنّ المنطقة شهدت في الأيّام الماضية “التحاماً مباشراً” بين عناصر “الحزب” والجيش الإسرائيليّ.
في القطاع الأوسط، وبعد محاولات التقدّم باتّجاه القوزح، المعارك مستمرّة على خطّ عيترون، مع تسجيل تقدّم في بلدتَي عيتا الشعب ومارون الراس، التي تعتبر من أعلى النقاط الجنوبيّة، وحيث وصل العدوّ الإسرائيليّ إلى “حديقة إيران” وبعض شوارعها المتاخمة للحدود. هذا مع العلم أنّ مارون الراس وكفركلا مدمّرتان بالكامل. وقد أضافت إسرائيل أمس معطى يُكرّس محاولة عزل جنوب الليطاني عن شماله والبقاع، من خلال إعلان وزير الدفاع الإسرائيليّ قرار تسريع تدمير جميع منازل قرى الخطوط الأماميّة، وتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني “فوراً، وهي تعدّ بنى تحتيّة مدنيّة”.
ملاك عقيل - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|