الصحافة

كيف يقرأ جنبلاط الحرب؟ وما الذي يريده للبنان؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يمارس الرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط السياسة بميزان الذهب، وله قياس خاص لها، معتمدا نهج الواقعية السياسية، ولديه من الجرأة عندما يخطىء في الحسابات السياسية، أو تقدير الظروف، أن يقول أخطأت، أو ان البوصلة لم ترشده الى المكان الصح، بسبب قراءات له لواقع لبنان السياسي ونظامه الطائفي، ومتابعته للتطورات في المنطقة، ولعبة المحاور ومصالح الأمم فيها، التي يدعو للابتعاد عنها.

ولعب آل جنبلاط ادواراً بارزة سجلت لهم في تاريخ لبنان، منذ ان قدموا اليه قبل حوالى خمسة قرون، وتمركزوا في الشوف واستقروا في المختارة، التي يعمل وليد جنبلاط ان تبقى ثابتة ومستقرة للزعامة الجنبلاطية فيها، التي يتوارثها آل جنبلاط منذ علي جنبلاط، واورثها وليد الى نجله تيمور وهو على قيد الحياة، لأن جدوده ماتوا قتلاً.

فالسياسة "البراغماتية" التي يتبعها جنبلاط، هي ما تتركه يتنقل في تحالفاته، دون التخلي عن الثوابت التي هي العروبة وفلسطين، التي حمل ولبس والده كمال العلم الفلسطيني، ومثله وليد وتيمور، وهذا السلوك يعطي للمختارة البعد الوطني والقومي، وهو ما دفع بجنبلاط الأب ان يقف ضد "اسرلة" الدروز، قبل الاحداث الاخيرة التي وقعت في السويداء، وبعدها بين قوات النظام السوري الجديد و"الحرس الوطني"، الذي يقوده احد مشايخ العقل لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، ومن ورائه المرجع الروحي للطائفة الدرزية في فلسطين المحتلة الشيخ موفق طريف، ويدور بينهم خلاف وصراع حول هوية الدروز ومرجعيتهم.

هذا الموقف هو الذي وضع جنبلاط في موقع المدافع عن المقاومة وتضحياتها،، بوجه الاحتلال الاسرائيلي ، ولكنه في الوقت نفسه ان لا يوافق مع امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم على فتح الجبهة من لبنان، على توقيت الحرب الاميركية – الاسرائيلية على ايران، ومقتل مرشدها السيد علي الخامنئي، واعترف جنبلاط بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون مع النائب تيمور جنبلاط، بأن اميركا و"اسرائيل" هما من هاجما ايران وقتلا قادتها، مع التقدم الذي كان يحرز في المفاوضات الاميركية – الايرانية حول البرنامج النووي، مستشهداً بوزير خارجية عمان التي ترعى المفاوضات، مما يؤشر الى ان جنبلاط اراد التأكيد على اهمية المفاوضات ان تستمر، وليست الحرب التي افتعلتها اميركا مرتين ضد ايران في حزيران، 2025 ونهاية شباط الماضي، وكله تحت التأثير الاسرائيلي و"اللوبي اليهودي" داخل الادارة الاميركية، وفق قراءات جنبلاط الذي يعمل على ان لا تؤثر الحرب التي توسعت على جبهات عدة، على الوضع الداخلي اللبناني.

وفي هذا الاطار، فان جنبلاط يركز على السلم الأهلي وبادر الى احتضان النازحين، وشكل تيمور لجنة لادارة وضعهم، وعقد اجتماعات لمسؤولي الحزب "التقدمي الاشتراكي" ليكونوا في خدمة النازحين كما في العام 2023 – 2024، والابتعاد عن لعبة التحريض الطائفي والمذهبي، التي بدأت بعض القوى السياسية والحزبية الانزلاق اليها، اضافة الى صانعي محتوى ومؤثرين على مواقع "التواصل" الاجتماعي".

والحلف القائم بين الحزب "الاشتراكي" وحركة "أمل" يساعد على أن يشكل مساحة وطنية، تساهم في عدم توريط لبنان في فتنة داخلية يجري العمل لها، ويلعب ملف النازحين الأساس فيها، وهو ما دفع بالرئيس عون الى عقد اجتماعات امنية وسياسية، لاقامة سد وطني اداته الجيش اللبناني والقوى الامنية، لمنع استغلال النازحين في الصراع السياسي والطائفي.

وعزز التحالف بين عين التينة والمختارة ان التقى بري وجنبلاط على ان لا ينزلقا الى مفاوضات مباشرة مع العدو الاسرائيلي مجاناً، بل طالب جنبلاط بوضع ورقة وطنية حول ما يريده لبنان من المفاوضات، وان تكون له شروطه، وليس تحت النار واعتماد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وهذا ما ابلغه بري وجنبلاط الى رئيس الجمهورية، الذي يسعى بكل الوسائل الى وقف العدوان الاسرائيلي على لبنان.

كمال ذبيان -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا