الصحافة

مصير الحكومة والسلم بيد رئيس الجمهورية؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بطلب واضح من السعودية ودولة الإمارات، وبدعم من «مجموعة واشنطن» التي يديرها السناتور الصهيوني ليندسي غراهام، باشرت الأدوات اللبنانية التابعة، بقيادة «القوات اللبنانية» وفريق موجود داخل السلطة، حملة سياسية تهدف إلى جر لبنان إلى فتنة داخلية. وهي خطوة استعجلتها واشنطن والرياض وأبو ظبي، بعدما تعثرت، حتى الآن، عملية إقناع السلطة الجديدة في سوريا بالتورط في الحرب ضد المقاومة في لبنان.

وبناء على سردية العدو التي تقول إن حزب الله فقد كل قياداته في حرب العام 2024، وأن الحرس الثوري الإيراني هو من يتولى زمام الأمور في لبنان، انطلقت المعركة هذه المرة من زاوية اعتبار إيران دولة معادية. لكن الخطوة لا يمكن أن تنجح لولا وجود عناصر مساعدة داخل السلطة. وفي هذا السياق، يحضر بقوة دور وموقف كل من رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، علماً أن الأخير لم يتوانَ في مقابلته الأخيرة مع قناة «الحدث» السعودية عن التحريض على الوجود الإيراني في لبنان، واعتباره مسؤولاً عمّا يجري من مواجهة بين المقاومة وإسرائيل.

وإذا كانت عدة الشغل تقتضي توتير الأجواء الداخلية، من باب كيفية التعامل مع النازحين، سواء من قبل الدولة أو من قبل القوى المذكورة، فإن الحملة أخذت بعداً مختلفاً عندما تحولت إدارات بلدية وأجهزة أمنية رسمية إلى مخافر تعمل بإمرة السفارة الأميركية في بيروت التي تتلقى تقريراً يومياً مفصلاً حول «داتا النازحين»، بما في ذلك أسماء كل من يستأجر شقة أو غرفة فندق، وصولاً إلى تقديم معلومات إلى العدو تسبق بعض عمليات الاغتيال التي حصلت.

ويبدو أن الوقائع في الميدان دفعت بهذه القوى المحلية، والتي تضمّ «القوات» وحزب الكتائب (الذي يقود عملية إطلاق سراح قتلة العسكريين من السوريين) إضافة إلى «ثلة التغييريين» من نواب السفارة الأميركية، وبعضهم (مثل مارك ضو عاد ليتلقى تمويلاً لدعم منظمة جديدة يقودها تحت اسم «دورنا»)، يعتبر أن المواجهة العسكرية بين الجيش والمقاومة «أمر لا بدّ منه، وأن كلفة هذه المواجهة تبقى أقل من كلفة الحرب مع إسرائيل».

وبعد أسابيع من التحريض اليومي، اتخذ وزير خارجية «القوات اللبنانية» يوسف رجي قراراً خطيراً بطرد السفير الإيراني في لبنان، حتى قبل تسلم رئيس الجمهورية أوراق اعتماده. وقال رجي إن خطوته منسقة مع الجهات العليا، قاصداً الرئيسين عون وسلام، قبل أن يخرج قائد «القوات» سمير جعجع ليقدم التبرير السياسي لهذه الخطوة، مضيفاً إليها تحريضاً كمن يشتري الفتنة الداخلية. وهو يعلم أن العنوان الإيراني يمكن أن يحيد الرئيس عون وقيادة الجيش، خصوصاً بعدما سمع عن مناقشات الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط مع رئيس الجمهورية حول ضرورة ضبط الوضع الداخلي ومواجهة الأصوات الداعية إلى الفتنة.

وأكدت المعطيات أن التحضير للخطوة بدأ خلال وجود رجي في الرياض للمشاركة في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية، لتنطلق بعدها حملة على إيران، قادها نواب من «القوات» وآخرون كأشرف ريفي وفؤاد مخزومي (الذي يعرض على الأميركيين والسعوديين خدماته، ويؤكد لهم أنه ليس متردداً كنواف سلام، ومستعد للذهاب بعيداً في مواجهة حزب الله). وأخذت الحملة طابعاً إعلامياً أوسع مركزة على فكرة طرد السفير الإيراني من بيروت وقطع العلاقات مع إيران.

وبعد انتشار بيان وزير الخارجية بدأت الاتصالات السياسية. وبينما أصر رجي على أنه نسّق القرار مع عون وسلام، نفت مصادر قريبة من القصر الجمهوري الأمر، وقالت إن التفاهم معه كان على نقطة واحدة، وهي أن يصار إلى استدعاء السفير الإيراني لتوجيه إنذار، لا لإبلاغه قراراً بالطّرد.

قانونياً، لا يملِك رجي وحده حق اتخاذ القرار، ما يعني أنه في حال ثبُت عدم تنسيقه مع بعبدا، فهو بذلك مارس صلاحيات ليست من حقه. فضلاً عن إشكالية قانونية أخرى تكمن في أن لبنان لم يقبل بعد أوراق اعتماد شيباني رسمياً، ما يطرح سؤالاً منطقياً: كيف يُطرَد سفيرٌ لم يُعتمد أصلاً؟ وبالتالي فإن الخطوة أقرب إلى سحب موافقة على الاعتماد منها إلى طرد سفير. إذ تنص المادة 52 من الدستور على أن يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية، ويُبرمها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. كما يعتمد السفراء ويقبل اعتمادهم. وبالتالي رئيس الجمهورية هو صاحب الصلاحية الدستورية الأصلية في اعتماد السفراء وقبول أوراق اعتماد السفراء الأجانب. هذه الصلاحية تُعد من الصلاحيات الدستورية الخاصة المرتبطة برئاسة الدولة وتمثيلها الخارجي. وبالتالي سحب الاعتماد والتراجع عن الاعتماد الذي أعلنته الخارجية هو إعلان باسم رئاسة الجمهورية، ومختلف عن قطع العلاقات الدبلوماسية.

صمت في بعبدا وقلق في عين التينة

وحتى ليل أمس، لم يصدر أي نفي رسمي عن عون يحسم الجدل حول علمه بالقرار، باستثناء تسريبات تولاها فريقه تقول إنه كان غاضباً جداً وسُمع صوته في أرجاء القصر، بينما تؤكد مصادر أن سلام كانَ يعلم. ونقلت مصادر الرئيس نبيه بري تعليقاً على موقف عون بالقول «إن لم يكُن يعلم، فقد باتَ يعلم الآن، وقد أبلغناه موقفنا»، مؤكدة ما كان قد نُقل عن رئيس مجلس النواب بأنه «تواصل مع عون وطلب منه التراجع، كما تواصل مع السفير الإيراني مؤكداً عليه عدم المغادرة»، وأشارت إلى أن «هذا الإجراء حاول البعض تنفيذه في الثمانينات ورأى النتيجة، فليأتوا وليخرجوا السفير بالقوة إن استطاعوا»! فيما أصدر حزب الله بياناً رفع فيه من سقف المواجهة مع السلطة التي تغامر بكل ما يقوي موقف لبنان.

ولم تقف ردة فعل ثنائي أمل وحزب الله عند مطالبة عون وسلام بالعودة عن القرار، بل تقدّما خطوة في اتجاه البحث بتعليق مشاركتهما في الحكومة، والامتناع عن حضور جلساتها واعتبارها فاقدة للميثاقية الوطنية في حال لم يحصل تصحيح لهذا الخطأ. وكان لافتاً تصريح وزيرة البيئة تمارا الزين لقناة «الجديد» أن ما يحصل قد يدفع وزراء الثنائي إلى مغادرة الحكومة. وقالت مصادر الثنائي إن على عون، إن لم يكن على علم بالخطوة، أن يصدر قراراً بإبطالها لإثبات براءته مما تحاول معراب توريطه به. ناهيك، عن أن الخطوة أتت بعد يوم واحد من اجتماع عون ببري، وهي إساءة كبيرة تُظهر خداعاً غير مقبول!

وتقول مصادر رفيعة إن ما تقوم به «القوات» يدخل في مسار بدأته منذ الحرب الماضية، وكان مخططاً له قبل الحرب، ويقوم على قاعدة أن إسرائيل ستهزم حزب الله عسكرياً، فيقوم فريقها في لبنان بتنفيذ انقلاب سياسي من الداخل، وحين وجد جعجع أن نتائج الحرب في الجولة الأولى غير قابلة للصّرف التنفيذي، رأى أن ما يجري في الميدان اليوم يجعله وفريقه في موقع أضعف بعد توقف الحرب، فقرروا تسريع خطواتهم من الداخل، في محاولة لتكريس وقائع سياسية تجعل اليوم التالي من الحرب أكثر تعقيداً بالنسبة إلى فريق المقاومة تعويضاً عن خسائر الميدان.

أما من جانب رئيس الحكومة، فقد تحدث مقربون منه بأن القرار «مرتبط بنشاط الحرس الثوري الإيراني في لبنان، والتقارير التي تفيد بأن ضباطاً إيرانيين يشرفون على عمليات حزب الله العسكرية، إضافة إلى معلومات عن دخول ضباط إيرانيين إلى لبنان بجوازات سفر مزورة، وهو ما أكّده رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلة إعلامية له قبل أيام».

في هذه الأثناء، لوحظ أن الفريق اللبناني الداعم لإسرائيل في حربها ضد المقاومة، قرر توسيع نشاطه التحريضي، ويبدو أنه بصدد القيام بخطوات في الشارع، خصوصاً حيث يوجد النازحون بقصد إثارة مشكلات ولو أدى ذلك إلى مواجهات دموية، الأمر الذي دفع الجيش والأجهزة الأمنية إلى إعداد خطط طوارئ هدفها الفصل بين الناس من دون التعرض إلى النازحين، علماً أن الإعلام التابع لهذه المنظومة والتي يديرها ويمولها أنطون الصحناوي من واشنطن، قررت الذهاب بعيداً في التحريض الطائفي وتعبئة «الجمهور المسيحي والسني» ضد حزب الله وجمهوره.

ميسم رزق -الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا