تداعيات انبعاثات القصف الصاروخي ليست مزحة والوقاية واجب ...ماذا لو تضرر مفاعل ديمونا النووي؟
هي الحرب بكل سوداويتها .خوف، موت، دمار، تشرد...
إنها الحرب لكن الحرب ليست مجرد مواجهات عسكرية. فالتداعيات المتراكمة التي تصيب الإنسان والبيئة تكون غير مرئية لكنها لا تبشر بمستقبل وردي أقله على مستوى صحة الناس نتيجة الثلوث الناتج عن القصف والمواد التي تستعمل في إبادة البشر والحجر، من هنا أهمية الوعي بطبيعة هذه المخاطر، والاستعداد بالحدود الدنيا لها لتمكين الناس الذين يرزخون تحت وابل القصف الصاروخي اليومي من السيطرة على الوضع حتى تمر هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة.
انطلاقاً من ذلك لا بد من القلق إلا أنه يتفاوت بين منطقة وأخرى. في لبنان مجرد انتشار أخبار عن نية الرئيس الأميركي دونالد ترامب قصف مصادر الطاقة في إيران وذلك قبل تمديد مهلة الإنذار من 48 ساعة إلى 5 أيام ولا نزال في هامشها، وبيان الرد على الرد من قبل إيران بقصف مواقع مصادر الطاقة في إسرائيل بات الهلع ضرورياً لا سيما في القرى الحدودية الجنوبية، على ضوء التداعيات البيئية والصحية التي ستترتب على قصف المواقع ولا سيما مفاعل ديمونا النووي في إسرائيل .
رئيس حزب البيئة العالمي ضومط كامل يوضح لـ"المركزية" أن الحذر واجب في زمن الحرب حتى لو افترضنا أننا خارج دائرة الخطر المباشر لأن الآثار والتداعيات لا تقتصر على الإصابات المباشرة إنما غير المباشرة الناتجة عن المواد التي تتفاعل مع الهواء والتربة من الأسلحة المستعملة.
وعن شعور الهلع الذي يعيشه الصامدون في مناطق الشريط الحدودي خشية إصابة مفاعل ديمونا النووي والإنبعاثات الإشعاعية التي يمكن أن تنتج عن ذلك يقول كامل" بداية لا بد من التوضيح أن مفاعل ديمونا النووي محصن بشكل كبير وهذا الكلام ليس من باب التطمينات وحسب، إنما واقع علمي ومثبت، مما يحول دون اختراقه بضربات صاروخية وبالتالي انبعاث الإشعاعات النووية منه. لكن هذا الإحتمال قد يسقط أمام نوعية الأسلحة والصواريخ المتطورة المستعملة في هذه الحرب وعليه لا بد من الذهاب إلى سرد الوقائع العلمية الناتجة عن الإنبعاثات النووية في حال تعرض مفاعل ديمونا للقصف المباشر. بالنسبة إلى السكان القاطنين على مسافة 3 كلم التداعيات خطيرة جدا على الإنسان والحيوان والنبات والمؤكد أنها تؤدي إلى الوفاة فورا.
الأشخاص المعرضون لتشوهات وحروق وصولا إلى الوفاة بنسبة كبيرة هم السكان الذين يقطنون على مسافة تراوح بين 15 و20 كلم. وعلى مسافة 30 كلم هناك احتمال التعرض لإصابات في العيون إضافة إلى تلوث إشعاعي وهؤلاء يحتاجون لعلاجات في مراكز متخصصة. لكن احتمال الوفاة معدومة.
ويشير كامل الى أن مدينة ديمونا تبعد حوالى 15 كلم عن المفاعل النووي مما يعني انها تقع ضمن دائرة الخطر الشديد. وفي ما خص لبنان فإن المسافة الفاصلة إلى جانب العوامل الجوية المتغيرة، قد تحدّ من حجم التأثير مقارنة بالدول الأقرب جغرافياً. كما أن طبيعة المفاعل نفسه سواء كان في حالة تشغيل كاملة أو لا، إلا أنها تلعب دوراً حاسماً في تحديد حجم الانبعاثات المحتملة. ويتمثل الضررفي انبعاث نظائر مشعة إلى الغلاف الجوي، مثل اليود-131 والسيزيوم-137، وهي عناصر قادرة على الانتقال لمسافات طويلة عبر الرياح وبالنسبة إلى لبنان فالخطورة تحددها وجهة الكتل الهوائية. فإذا كانت وجهة الرياح من الجنوب أو الجنوب الغربي، يحتمل أن تحمل هذه المواد نحو المناطق الجنوبية والبقاعية سحابة مشعة بتركيزات منخفضة نسبياً تؤدي إلى ترسب مواد تشكل خطراً على التربة والمياه. وهذا يعني احتمال تلوث زراعي خصوصاً الورقيات، إضافة إلى تسرب الإشعاع إلى السلسلة الغذائية عبر الحليب واللحوم. وفي حال تزامن مرور السحابة مع موجة أمطار يزداد احتمال الترسيب أو ما يُعرف بـ"الهطول المشع"، ما يزيد من تركيز التلوث في مناطق محددة.
صحياً، تختلف الآثار بحسب مستوى التعرض للإنبعاثات النووية. ففي السيناريوهات المعتدلة، قد ترتفع مخاطر الإصابة بأمراض على المدى الطويل، مثل السرطان نتيجة التعرض المزمن لجرعات منخفضة من الإشعاع. أما في الحالات الأكثر حدة، فقد تظهر أعراض التسمم الإشعاعي لدى الفئات الأكثر عرضة، خصوصاً الأطفال وكبار السن. ومن أبرز المخاطر المرتبطة باليود المشع تأثيره على الغدة الدرقية، ما يستدعي في بعض الحالات استخدام أقراص اليود الوقائي للحد من امتصاصه.
وينصح كامل بضرورة اتخاذ تدابير وقائية تعتمد أولا على المكوث في غرفة مقفلة بإحكام لمدة تراوح بين 3 و4 أيام وتجهيزها مسبقا بالمواد الطبية والإسعافات الأولية والغذائية هذا في ما خص أهالي سكان الشريط الحدودي. أما في المناطق القريبة من المفاعل أي تلك الواقعة ضمن دائرة الخطر والخطر الشديد وليس الوفاة الفوري فيفترض أن تكون مجهزة بملاجئ متخصصة للكوارث النووية.
اقتصادياً قد يتضرر القطاع الزراعي اللبناني بشكل كبير، خصوصا إذا ثبت تلوث التربة أو المنتجات، ما قد يؤدي إلى قيود على التصدير وفقدان الثقة في بعض المحاصيل. كما يمكن أن تتأثر الموارد المائية، سواء عبر الترسب المباشر أو عبر انتقال الملوثات من التربة إلى المياه الجوفية.
في المحصلة، يبقى هذا السيناريو شديد الحساسية، إذ إن أي حادث نووي محدود قد يترك آثاراً عابرة للحدود لكن لا شيء محسوم في ظل غياب المعطيات العسكرية. لكن المؤكد أن الخطر وإن كان متفاوتاً، إلا أنه يفرض الحاجة إلى وضع خطط طوارئ واضحة، تشمل الرصد الإشعاعي، والتوعية الصحية، والتنسيق الإقليمي، لتقليل الأضرار المحتملة وحماية السكان والبيئة.
وفي هذا السياق، يختم كامل، كاشفا أن حزب البيئة العالمي بدأ بوضع الخطط الوقائية ، وهناك فرق متخصصة ستجوب المناطق اللبنانية لنشر الوعي بين السكان في المناطق الأكثر تعرضا للتلوث النووي، وحتى تلك المعرضة للقصف المتواصل في بيروت وضواحيها".
جوانا فرحات - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|