إقتصاد

هل ستُحيي المفاوضات النّفطية بيْن سوريا والعراق مصفاة طرابلس من جديد؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

سلّطت هذه الحرب الضوء على أهمّية تشغيل خطوط الأنابيب البرّية اللازمة لإمداد النّفط وضخّه بيْن الدّول، لا سيّما في ظلّ التضييق على مضيق هرمز، حيث تضطّر الدّول المصدّرة للنّفط إلى إيجاد بديل سريع يُسهّل عملية الإمداد ويُؤمّنها ولو مؤقتًا، ومن أبرز هذه الخطوط، خطّ كركوك (العراق)، بانياس (سوريا) وطرابلس.

يُمكن القول، إنّ المصفاة اللبنانية (الواقعة في منطقة البدّاوي شمالًا) لتكرير النّفط الخام وتزويد السوق المحلّية بالوقود ومشتقّاته، تُستخدم اليوم لتخزين النّفط والوقود في خزّاناتها، وهي تحتاج إلى تحسين بنيتها التحتية، خصوصًا في ظلّ التحدّيات المحتملة أمام احتمال إرسال النّفط العراقي إليْها من جديد كما يُتداول، والذي سيحتاج حتمًا إلى المدينة التي استقبلت هذا النّفط واعتمدت عليه بشكلٍ كبير عبر خطّ أنابيب “شركة نفط العراق IPC” منذ العام 1940، حيث أنشئت المصفاة أساسًا لتصفية النّفط الخام المستورد عبر خطوط أنابيب من حقول كركوك في العراق، بسعة 21000 برميلًا في اليوم.

وقد شكّلت المصفاة التي كانت نقطة ارتكاز استراتيجية للشركة العراقية، محورًا أساسيًا لا يغفل عن أهمّيته أحد حينها، حيث كانت تنقل الشركة، النّفط الخام إلى المصب في طرابلس لتصديره وتصفيته. ونتيجة لهذه التجارة المربحة والاستثمار المثمر، ازدهرت طرابلس بفضل هذا المرفق، واشتهر موظفوها في تلك الفترة بارتفاع رواتبهم.

وفي العام 1973، توقّف ضخّ النّفط إلى المصفاة أو منشآت النّفط الطرابلسيّة بعد تأميمها لصالح الدّولة اللبنانية، ثمّ استُؤنف الضخّ لمدّة عام واحد بيْن عاميّ 1981 و1982، ولكن خلال حرب “أبو عمّار” العام 1983، تعرّضت المنشآت لقصفٍ مدفعيّ تسبّب في حرائق ضخمة في الخزانات.

وبعد خلافات سياسية إقليمية بيْن سوريا والعراق، وتزامنًا مع الحرب الأهلية اللبنانية، توقّفت إمدادات النّفط الخام، وتوّقف استيراده إلى المدينة دون وجود بديل لتغذية المصفاة، ممّا أدّى إلى تراجع إنتاجها، ونتيجة استمرار هذه الخلافات والعراقيل حتّى العام 1992، صدر قرار وزاريّ بإقفالها، ولم تعد تعمل بكامل إمكاناتها التشغيلية، واقتصر دورها على تخزين الموارد المستوردة عالميًا عبر البحر، وتوزيعها على السوق المحلّية.

في الواقع، إنّ الدّعم الدّوليّ الذي حصلت عليه المصفاة خلال الأعوام الماضية، كان مهمًا ويُشير إلى أهمّيتها الاستراتيجية، وفي ظلّ مطالبة أبناء المدينة بضرورة تشغيلها اليوم، خصوصًا بعد اتهام التيّارات السياسية وأبرزها “التيّار الوطني الحرّ” بعرقلة تشغيلها مسبقّا، تطفو على السطح اليوم المفاوضات السورية- العراقية التي اتضحت حسب المصادر خلال شهر آب الماضي، حيث اتفق العراق وسوريا على تشكيل لجنة مشتركة لدراسة حالة خطّ الأنابيب بيْن البلديْن وبحث إمكانية استئناف التصدير عبره، كما تمّ البحث في إعادة تأهيل هذا الخطّ ليُنقل النّفط إلى المصافي السورية التي تعّوّل اليوم على قطاع الطاقة الذي يُعاني من العجز.

وفي شهر تشرين الأوّل الماضي، صرّح مستشار وزير النّفط العراقي عبد الباقي خلف، بأنّه جرت محاولات عديدة لإعادة تشغيل خطّ (كركوك- بانياس)، لكن تقادم الأنابيب بات يتطلّب تقييمًا جديدًا. وفي تطوّر جديد، كشف وزير النّفط العراقي حيّان عبد الغني منذ أيّام، أنّ هذه المفاوضات تُفضّل التوجّه نحو بناء خطّ متكامل إلى ميناء بانياس، في وقتٍ أعلنت فيه العراق سعيها إلى دراسة التصدير عبر خطيّ بانياس وطرابلس.

وبعد أنْ أدرج العراق اسم طرابلس في هذه المعادلة الإقليمية الجديدة، علّق الكثير من الطرابلسيين آمالًا كبيرة على هذه الخارطة النّفطية، في حال تحقّقها، خصوصًا بعد وصول الرّئيس أحمد الشرع إلى سُدّة الحكم، ممّا يُوحي، بالنّسبة إلى أهالي المدينة، بأنّه لن يُعرقل أيّ مشروع قد ينعكس إيجابًا على اقتصاد طرابلس.

وفي ظلّ هذه النّظرة الإيجابية، يرى مراقبون أنّ مركز طرابلس، لن يحظى بمكانة محورية كما كان سابقًا في المفاوضات السورية- العراقية، إلّا إذا تمّ دعم المصفاة وإعادة بنائها من “أوّل وجديد” وبمعايير تتماشى مع متطلّبات السوق، حيث لا تكفي على الإطلاق عملية إعادة التأهيل وحدها، كما يظنّ البعض، إلّا إذا تمّ الاكتفاء بدور المصفاة، كما هو عليه منذ التسعينات.

ويُؤكّد المراقبون، أنّ الاستقرار الأمنيّ والدّعم الرّسمي (لا سيّما على الصعيد الإداريّ، من خلال استقطاب المستثمرين ورؤوس الأموال تحديدًا إلى هذه النّقطة.) سيُؤدّيان حتمًا إلى تعزيز دور مصفاة طرابلس، ويقول أحد الخبراء لـ “لبنان الكبير”: “نواجه صعوبة في تعديل أيّ مرفق في طرابلس منذ أعوام، فالتضييق على المدينة لم يكن سهلًا، وفي خضمّ هذه الحرب والاضطّرابات الأمنية، نتمنّى ألّا تُستبعد مديتنا من هذه المعادلة التي ستُفضي إلى نتائج مثمرة سياسيًا، اقتصاديًا واستراتيجيًا”.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا