الصحافة

السّفير الإيرانيّ... وأخيرًا!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تطلّب الأمر أكثر من ألف قتيل، ومليون نازح، وتسوية مدن بالأرض، وتحوّل اقتصاد إلى دمار، وحرباً غير مرغوبة من أحد، كي يجد لبنان أخيرًا الشّجاعة لقول كلمتيْن بسيطتيْن: أُخرجْ، وبسرعة.
أصبح سفير الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانية في لبنان الآن شخصًا غير مرغوب فيه. ومُنح مهلة تمتدّ حتّى يوم الأحد كي يحزم أمتعته ويرحل. يوم الأحد. كما لو أنّنا نطرد مستأجرًا مستهترًا، بينما هو في الحقيقة الممثّل الرسميّ لدولة حوّلت الأراضي اللبنانيّة إلى مسرح لعمليّاتها، من دون أن تكلّف نفسها عناء استشارة مواطن لبنانيّ واحد.

هذا هو جوهر المسألة: فالحرس الثوريّ الإيراني لم يشكّل يومًا سندًا للبنان، بل أشعل حربًا باسم لبنان، وعلى أرض لبنان، وبدماء أبناء لبنان. أمّا “فيلق القدس” فلا يحتاج إلى إذن، ويتخفى عناصره بهويّات مزيّفة في الفنادق، ويستوطنون شققًا عاديّة بين عائلات عاديّة، ويتنقّلون بهدوء في شوارع بيروت.
وكلّ هذا، يتعيّن قوله كما هو: جرى كل شيء ضدّ إرادة 90% من اللبنانيّين. تسعة من كل عشرة لبنانيّين، لم يرغبوا بهذه الحرب، ولم يرغبوا في أن يشكّلوا دروعًا بشريّة لعقيدة مستوردة من طهران، ولم يرضوْا أن يموت أبناؤهم في سبيل مصالح لا تمتّ إليهم بصلة. لكن أحدًا لم يسألهم رأيهم. ففي جمهوريّة حزب الله الإسلاميّة، لا تُطرح أسئلة مماثلة.
لذلك، نعم، وأخيرًا!
أخيرًا، تتجرّأ الدولة اللبنانيّة، أو بالأحرى يتجرّأ بعض ممثّليها الملمّين بماهية مصطلح الكرامة ومعناه، لمواجهة ما أدركه الجميع، من دون أن يتجرّأ أحد يومًا على التفوّه به: إيران ليست صديقة للبنان. إيران هي المساهم الأكبر في ميليشيا استولت على السّيادة الوطنيّة بعمليّة استحواذ كاملة، وحوّلت البلاد إلى قاعدة خلفيّة في صراع يتجاوز لبنان بأشواط.
وأخيرًا، نشهد فعل كرامة في بلد كان بأمسّ الحاجة إليه.

طبعًا يحمل تعبير “وأخيرًا” بعض المرارة في طيّاته. لقد أتى متأخّرًا. لقد تأخّر بالنسبة إلى من فقدوا حياتهم بينما فضّل “صانعو القرار” الانتظار، والقيام بالحسابات، والتردّد، والتّأجيل، كما لو امتلك لبنان رفاهية الوقت.
نأمل أن يمتثل هذا السّفير، وألّا يستغلّ تردّد بعض القادة، وألّا يثير تنفيذ هذا القرار توتّرات إضافيّة مع ميليشيا هذا “الدبلوماسيّ” المسلّحة.

يوم الأحد، يوم الربّ. لقد تعلّمنا أنّ طرق الربّ عصيّة على الفهم… وتتجاوز إدراك البشر. ولكن في لبنان، نحن على موعد دائم مع المعجزات.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا