هاندا أرتشيل تدلي بإفادتها في قضية المخدرات وتحويلها للطب الشرعي
يوسف رجي خلع يافطة "دبلوماسية واحدة في بلدين"
لماذا كان السفير الإيراني السابق مجتبى أماني يحمل جهاز "بيجر"، ما أدى إلى إصابته في 17 أيلول 2024، في هجوم "البيجر"؟
ماذا كان يفعل معاون قائد العمليات في الحرس الثوري الإيراني عباس نيلفروشن مع الأمين العام السابق لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله عند اغتياله في 27 أيلول 2024؟
هذه عينة مختصرة جدًا عن التدخل الإيراني في لبنان، على مدى عقود، بغطاء مباشر من سفراء إيران المتعاقبين في لبنان.
وحده وزير الخارجية يوسف رجي تجرّأ وأقدم، فأعاد مجدًا غابرًا للدبلوماسية اللبنانية التي علاها غبار التبعية من دمشق ثم طهران فكانت "دبلوماسية واحدة في بلدين" تيمنًا بمقولة الرئيس الراحل حافظ الأسد "شعب واحد في بلدين".
الدبلوماسية اللبنانية شكّلت تاريخيًا انعكاسًا لتوازنات الداخل ولعلاقات لبنان الإقليمية، وقد مرّت بتحوّلات من مرحلة الاستقلال إلى مرحلة الوصاية السورية، وصولًا إلى محاولات استعادة "الدبلوماسية السيادية".
في مرحلة ما بعد الاستقلال، ولا سيما في عهد الرئيس كميل شمعون، اتسمت الدبلوماسية اللبنانية بقدر واضح من الاستقلالية. كان لبنان جزءًا من النظام الليبرالي الدولي، وحافظ على علاقات متوازنة مع الدول العربية. وقد انعكس ذلك في مواقف وزارة الخارجية التي سعت إلى حماية النموذج الاقتصادي الحر وتعزيز دور بيروت كمركز مالي وثقافي.
لاحقًا، برز دور فؤاد بطرس كأحد أبرز مهندسي الدبلوماسية اللبنانية المتوازنة، تميزت مقاربته بالواقعية السياسية، إذ حاول التوفيق بين الانتماء العربي للبنان والحفاظ على استقلال قراره. خلال الحرب، لعبت الخارجية دورًا محدودًا بفعل الانقسام الداخلي، إلا أن شخصيات مثل بطرس سعت إلى إبقاء قنوات التواصل الدولية مفتوحة وتجنب عزل لبنان.
لكن التحول الجذري حصل بعد اتفاق الطائف عام 1989، حيث دخل لبنان مرحلة الوصاية السورية. في هذه الفترة، أصبحت الدبلوماسية اللبنانية إلى حد كبير امتدادًا للسياسة الخارجية السورية. العديد من وزراء الخارجية في تلك المرحلة كانوا ينسّقون مواقفهم بشكل شبه كامل مع دمشق، ما انعكس على مواقف لبنان في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي والعلاقات مع الدول الغربية. كان التمثيل الدبلوماسي اللبناني في الأمم المتحدة غالبًا ما يتماهى مع الخطاب السوري، سواء في قضايا السيادة أو في الملفات الإقليمية.
هذا الواقع أثار انتقادات واسعة في الداخل اللبناني، حيث اعتُبر أن وزارة الخارجية فقدت دورها كأداة سيادية، وتحولت إلى قناة تنفيذ لسياسات خارجية مفروضة. وقد تجلّى ذلك في غياب المبادرات اللبنانية المستقلة، مقابل حضور قوي للأجندة السورية في كل الملفات.
بعد عام 2005، بدأت مرحلة جديدة سُمّيت بمحاولة استعادة "الدبلوماسية السيادية". سعت الحكومات المتعاقبة إلى إعادة التوازن في العلاقات الخارجية، وتعزيز حضور لبنان في المجتمع الدولي كدولة مستقلة. إلا أن هذه المحاولات واجهت تحديات كبيرة، أبرزها استمرار الانقسام الداخلي وتأثير القوى الإقليمية.
بالمقارنة التاريخية، يظهر بوضوح الفرق بين وزراء خارجية مثل فؤاد بطرس الذين حاولوا صياغة سياسة خارجية لبنانية مستقلة، ووزراء في مرحلة الوصاية الذين عملوا ضمن هامش ضيق تحدده دمشق. هذا التباين يعكس حقيقة أساسية، أن الدبلوماسية اللبنانية لا يمكن أن تكون سيادية إلا بتوافر أكثر من عامل وأبرز العوامل وزير خارجية يحمل "جينةً سيادية" مصحوبة بجرأة، وتوافر هذا العامل بالوزير يوسف رجي.
جان الفغالي - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|