بعد 4 أسابيع من الحرب... إسرائيل تُقنّن أفضل صواريخها الاعتراضية
تحوّل تدريجي في موازين القوة
يشكّل النقاش حول دور "حزب الله" في الدولة اللبنانية محوراً أساسياً في فهم الأزمة البنيوية التي يعيشها لبنان منذ عقود. فالمعادلة القائمة، كما يطرحها سياسي مخضرم، تقوم على اختلال عميق في توزيع المسؤوليات، فالحزب يحتكر قرار الحرب، فيما تُترك للدولة مهمة معالجة تداعيات هذا القرار على المستويات الإنسانية والإقتصادية والإجتماعية، وقد أنتجت هذه الثنائية نموذجاً هجيناً، حيث تتحوّل الدولة إلى ما يشبه "جهة إغاثية"، بدل أن تكون صاحبة القرار السيادي.
هذا الواقع، المستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود، يضيف السياسي نفسه، يضعف مفهوم الدولة ويجرّدها من دورها الأساسي، فغياب المحاسبة لمن يقرّر الحرب، مقابل تحميل الدولة نتائجها، يؤدي إلى تكريس حلقة مفرغة من الأزمات، حيث تتكرّر الحروب من دون رادع فعلي، وفي هذا السياق، يبرز الطرح القائل بأن أي دولة لا تحتكر قرار السلم والحرب تبقى كياناً هشاً، عاجزاً عن فرض سلطته أو حماية مواطنيه.
في المقابل، يشير السياسي، إلى مؤشرات تحوّل في الأداء الرسمي اللبناني، تجلّت في سلسلة قرارات اتخذتها الحكومة في الآونة الأخيرة، من بينها السعي إلى نزع سلاح الحزب، وحظر أنشطته العسكرية والأمنية، وأخيراً قرار اعتبار السفير الإيراني المعيّن شخصاً غير مرغوب به، فهذه الخطوات، وإن كانت رمزية في بعض جوانبها، غير أنها تعكس محاولة لإعادة تعريف موقع الدولة ودورها، وتوجيه رسالة واضحة برفض استمرار لبنان كساحة نفوذ خارجي.
وإذ يعتبر السياسي المخضرم، أن قرار التعامل مع التمثيل الديبلوماسي الإيراني يتجاوز الإطار البروتوكولي، ليحمل دلالات سياسية أوسع، يرى أنه يعكس بداية تبدّل في مقاربة الدولة اللبنانية للعلاقة مع طهران، التي يُنظر إلى دورها في لبنان من خلال ارتباطها العضوي بالحزب، كما يأتي هذا القرار في سياق إقليمي متغيّر، حيث تتّجه بعض الدول العربية نحو سياسات أكثر تشدداً حيال النفوذ الإيراني.
أما داخلياً، فتبدو هذه الخطوات، بحسب السياسي ذاته، جزءاً من محاولة متكاملة لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، مستفيدة من تقاطع مواقف بين رئاسة الجمهورية والحكومة ووزارة الخارجية، لأن هذا التقاطع، إذا استمر، قد يشكّل قاعدة سياسية لمواجهة الضغوط التي يمارسها الحزب، والذي يسعى بدوره إلى احتواء هذه التحوّلات أو عرقلتها.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي، بحسب السياسي، في ترجمة هذه القرارات إلى واقع ملموس، خصوصاً وأن التجارب السابقة تظهر أن القرارات السيادية غالباً ما تصطدم بميزان قوى ميداني معقّد، وبالتالي، فإن نجاح هذا المسار يتوقف على قدرة الدولة على فرض قراراتها، وعلى وجود إرادة سياسية مستدامة لا تتراجع تحت الضغط، وما يجري اليوم قد يشكّل بداية مسار طويل نحو استعادة الدولة لدورها، لكنه لا يزال في مراحله الأولى، من دون أن يتضح بعد ما إذا كان سيتمكن لبنان من العبور إلى دولة فعلية تحتكر قرارها، أم أن موازين القوى ستعيد إنتاج الواقع نفسه؟
فادي عيد -ليبانون ديبايت
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|