إطلاق نار باتجاه سوريين في جرود النبي شيت شرقي لبنان... ما السبب؟
انخراط "متدرج".. لماذا دخل الحوثيون الحرب الآن؟
دخلت ميليشيا الحوثي فعليا في الحرب الإقليمية إلى جانب إيران، عبر هجوم صاروخي استهدف إسرائيل، في خطوة تتجاوز السيناريوهات المحددة التي أعلنتها الجماعة سابقا لانخراطها في التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده المنطقة.
وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، فجر السبت، استعداد الميليشيا لـ"التدخل العسكري المباشر"، لكنه رهن ذلك بـ"انضمام أي تحالفات أخرى" مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ضد إيران ووكلائها في المنطقة، أو استخدام البحر الأحمر في تنفيذ هجمات على طهران.
وعقب مرور بضع ساعات على هذا البيان، شنّت الميليشيا أولى عملياتها العسكرية عبر "دفعة من الصواريخ الباليستية" في عملية قالت إنها استهدفت "أهدافا حساسة" في جنوب إسرائيل، بالتزامن مع هجمات إيران وميليشيا حزب الله.
ويأتي الهجوم الحوثي دون حدوث تطور ميداني واضح يبرر تفعيل شروط التدخل المسبقة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دوافع هذا التوقيت وأبعاده الاستراتيجية.
نمط متدرّج
ويرى الباحث في شؤون الحوثيين العسكرية، عدنان الجبرني، أن اختيار الجماعة مهاجمة إسرائيل في أول تدخل لها إلى جانب إيران، يأتي في محاولة لاستدراج ردّ إسرائيلي، يتيح لها الدخول المباشر في المعركة والظهور كطرف مستقل في ساحة المواجهة، وبما يخفف من حدّة الارتباط المباشر بطهران.
وقال الجبرني، إن نمط الانخراط الحوثي يبدو "متدرجا"، ويخضع لحسابات الحاجة الإيرانية في إدارة المعركة، فإذا كانت الضرورة تقتضي استنزاف القدرات الدفاعية الإسرائيلية، فإن الجماعة ستركز عملياتها باتجاه إسرائيل.
وأضاف أن الميليشيا قد تتحول نحو تهديد خطوط الملاحة في باب المندب إذا ما كان الهدف ممارسة ضغط غير مباشر على الولايات المتحدة، أو توسيع نطاق الاشتباك إقليميا، تحت مبررات مرتبطة بالقواعد العسكرية.
وأشار الجبرني إلى أن بيان الحوثيين الأخير، يعكس بوضوح هذا التوجّه، إذ ربطت الجماعة دخولها على خط المواجهة بالرد على استهداف البنية التحتية الإيرانية، في إشارة إلى التزامها بوظيفة "الإسناد" ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة".
وذكر الجبرني، أن الحوثيين يتعاملون مع الصراع باعتباره معركة طويلة الأمد ومرشحة للتصاعد على مراحل، وبالتالي سيكون تدخلهم تصاعديا، وهو ما يتسق مع خطابهم الذي يربط وقف عملياتهم بوقف ما يصفونه بـ"العدوان" على مختلف جبهات "المحور".
وأكد أن ما يجري يعكس انتقال محور إيران إلى نمط اشتباك يعتمد على توزيع الأدوار بين أذرعه، في ظل تراجع قدرة "المركز" في طهران على إدارة المعركة بشكل مباشر، ما ينذر بصراع ممتد قد يفضي إلى تحولات حاسمة في موازين القوى سواء لصالح "المحور" أو على حسابه.
أبعاد عسكرية وسياسية
من جهته، يعتقد المحلل السياسي، عبدالسلام محمد، أن توقيت انخراط الحوثيين في التصعيد الإقليمي، لم يكن معزولا عن التحولات المتسارعة في مسار المواجهة، بل جاء استجابة مباشرة لضغوط متزايدة تواجهها إيران على أكثر من مستوى.
وبيّن أن أحد أبرز عوامل هذا التدخّل يتمثل في وصول الحرب إلى ما وصفه بـ"الدائرة الحمراء" داخل إيران، عقب استهداف منشآت حساسة، بما في ذلك مواقع نووية ومراكز بحثية وجامعات مرتبطة بالبرنامج النووي، وهو ما دفع طهران للبحث عن فتح جبهات موازية لتخفيف الضغط العسكري المباشر عليها.
وأشار عبدالسلام إلى أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد حزب الله، الذي قال إنه "آخر أذرع فيلق القدس في المنطقة"، أسهم في تقليص هامش الحركة أمام إيران، ودفع الحرس الثوري إلى تفعيل ما تبقى من أوراقه الإقليمية، ممثلة في جماعة الحوثي، في محاولة لإعادة توزيع الضغط في مسارح عمليات مختلفة.
وأوضح أن العامل الثالث يرتبط بالبعد السياسي، خصوصا بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرب استئناف المحادثات مع إيران، الأمر الذي يجعل من دخول الحوثيين في هذه المرحلة من الحرب ذا حضور في معادلة التفاوض.
وتابع أن الجماعة قد تسعى إلى فرض نفسها كطرف حاضر في المفاوضات، أو على الأقل إثبات حضورها كأداة ضغط بهدف التأثير في مسار أي ترتيبات محتملة، لتجنّب إدراجها ضمن التفاهمات التي قد تستهدف نفوذها لاحقا، بعد الاتفاق مع طهران.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|