"من أسرّة المستشفى إلى خطوط النار".. "جرحى البيجر" يعودون إلى الميدان؟
في إحدى المستشفيات، في منطقة بعيدة عن ساحة المواجهات الجارية بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي، يبادر الجريح (19)، وهو فقط ما يعرف من هويته لدى عدد محدود من أفراد طاقم المستشفى، طالباً من الطبيب المشرف عليه أن يفك قطب جراحه البليغة قبل أن تلتئم، وغايته مغادرة المستشفى على وجه السرعة.
لم يُخفِ الطبيب قلقه على صحة هذا الجريح، لكنه لم يُلحّ عليه بالبقاء، مكتفياً بنصحه بالانتظار حتى انتهاء فترة العلاج.. بالمقابل لم يُفصح الجريح عن سبب إصراره على المغادرة، لكن من حديثه عن ميدان المواجهة وحماسته الشديدة لـِ "نصرة الشباب" على الجبهة، استشفّ الطبيب من كلامه رغبته في العودة إلى الجنوب للالتحاق مجدداً برفاق له هناك.
هو ليس الحالة الوحيدة، فثمة، بحسب مصادر مواكبة لعملية نقل الجرحى إلى المستشفيات، أكثر من "قصة إرادة وعزيمة" عن "مقاتلين في حزب الله" أصيبوا في المواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي ونقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج، وقرروا العودة الى الجبهة بعد أو حتى قبل تماثلهم للشفاء
المفارقة وفق المصادر نفسها، أن من بينهم جرحى سابقون أصيبوا بتفجيرات "البيجر" في أيلول 2024، وأن بعض الذين نجوا من تلك التفجيرات حينها، أصيبوا أو استشهدوا في المواجهات الدائرة حالياً.
ووفق ما يُنقل عن بعض الجرحى فثمة قناعة لديهم أن ما يقومون به هو"واجب مقدس في الدفاع عن الأرض ودحر المحتل"، وبالنسبة لهم "الاستشهاد من أجل قضية يؤمنون بها هو أسمى أمانيهم" وبالتالي فإن معظمهم يعود إلى الجبهة بمجرد أن تتحسن حالته الصحية وحتى لو لم يتم كامل علاجه.
قصص أخرى تُنقل عن مقاتلين أدخلوا مستشفيات وخرجوا منها، محاطين بإجراءات استثنائية من السرية والتكتم على هوياتهم وحالاتهم الصحية.. لا يهمهم كيف خرجوا او أُخرجوا من قلب المعركة.. كيف انتقلوا او نُقلوا إلى المستشفى.. كيف خضعوا او أخضعوا للعلاج.. المهم بالنسبة إليهم متى وكيف سيعودون إلى الجنوب بالرغم من جراح لم تلتئم وأوجاع لم تسكن. فهم يعتبرون ان لديهم مهمة لم تنجز بعد، وانجازها بالنسبة لكل منهم يعني "النصر او الشهادة".
ومن هذه القصص ما رواه قريبُ جريحٍ أُصيب في مواجهات الخيام، إذ قال إنه كان في قلب المعركة مع رفاقٍ له، بعضُهم استشهد أمام ناظريه، وآخرون أُصيبوا وكان هو من بينهم. وأنَّ آخر ما شاهده قبل إصابته هو "الخوف في عيون جنود اسرائيليين" يحتمون بدبابة أثناء تنفيذ قوة من حزب الله هجوماً عليهم عند المسافة "صفر" ، وكيف أنه ورفاقه كانوا يسمعون أنين الجنود الجرحى وصراخهم بعد الهجوم.
ويتحدث آخرون عن جريح آخر صارحه قائلاً "أن أصاب او أسقط جريحاً، فهذا لا يعني أن مهمتي انتهت، فما دام بقي لدي رمق سأعود للميدان وألحق برفاقي شهيداً أو أسيراً لا يهم.. فأن تبقى حياً، هذا يعني أن لديك فرصة لتقتل وتصيب المزيد منهم"!
وهذه وغيرها كثير من القصص تُروى عن قاماتٍ منهكة، مثخنةِ الجراح، بلا أسماء ولا هويات، شهداء أحياء، يفضّلون العودة إلى الميدان على البقاء في أسرّة العلاج!
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|