بعد جلسة مجلس الوزراء... هذه أبرز المقررات وسلام: البلاد تواجه حربًا مدمّرة فُرضت عليها
"القيصر" يتحرّك بهدوء لتوسيع حركته الدولية
في لحظات التحوّلات الكبرى لا تُقاس الدول فقط بما تفعله، بل بما تجنيه من أزمات الآخرين. هكذا تراقب روسيا المشهد من زاوية مختلفة تمامًا عن باقي الأطراف الدولية، فهي لا تنظر إلى الحرب ضدّ إيران كحدث معزول في الشرق الأوسط، بل كفرصة لإعادة ترتيب أوراق الصراع العالمي، من أوكرانيا إلى ضفتي الأطلسي.
من زاوية موسكو، تبدأ الفائدة من حيث ينشغل خصومها. فالدعم الغربي لكييف، الذي شكّل العمود الفقري لقدرة أوكرانيا على الصمود، ليس موردًا لا ينضب. ومع انخراط الولايات المتحدة وحلفائها في احتواء تداعيات الحرب ضدّ إيران، يصبح توزيع الموارد العسكرية أكثر تعقيدًا. أنظمة الدفاع الجوي، الذخائر المتطورة، وحتى الاهتمام السياسي والدعم المالي، كلّها عناصر قابلة لإعادة التوجيه من كييف إلى الشرق الأوسط. وفي عالم تحكمه الأولويات، قد تتحوّل الأولوية من "هزيمة روسيا" إلى "احتواء الفوضى الشرق أوسطية"، وهو ما يخدم المصالح الروسية بشكل غير مباشر، فيكفي أن تتراجع أوكرانيا درجة واحدة على سلّم الاهتمام الغربي حتى تقترب روسيا خطوة من أهدافها.
إلى جانب ذلك، يلوح عامل الطاقة كمتغيّر حاسم. أي اضطراب في الإمدادات العالمية ينعكس مباشرة على أوروبا، التي لم تتعافَ بالكامل من صدمات السنوات الماضية. وهو ما يمنح روسيا ورقة ضغط، مستعيدة ولو جزئيًا، قدرتها على التأثير في معادلة حساسة لطالما شكّلت نقطة ضعف أوروبية. وفي خلفية المشهد، تتحرّك موسكو بهدوء لإعادة تقديم نفسها لاعبًا لا غنى عنه. فبينما تنخرط القوى الغربية في إدارة الأزمات، تستطيع روسيا تقديم نفسها كوسيط بين أطراف النزاع، أو على الأقل أن تستثمر في خطاب سياسي يلقى صدى لدى دول آسيا وأفريقيا، التي تنظر بعين الشك إلى "ازدواجية المعايير الغربية". هكذا لا تكتفي موسكو بتخفيف الضغوط عنها، بل تعمل على توسيع هامش حركتها الدولية.
لكن المكسب الأكبر والأهمّ لا يقتصر على ساحة المعركة. فالتصدّعات داخل حلف "الناتو" مرشحة للتوسّع تحت ضغط الحرب في الشرق الأوسط. أوروبا، المثقلة بحساسيات الطاقة والهجرة، تميل إلى الحذر، في حين تدفع واشنطن نحو مواقف أكثر حدة. تباين آخذ في التصاعد على ضفتي الأطلسي، حتى بات الرئيس الأميركي يلوّح بجدّية واضحة بسحب الولايات المتحدة من هذا التحالف الدفاعي.
"لم يسبق أن أقنعني "الناتو" بشيء، كنت أعلم دائمًا أنهم نمر من ورق، وبالمناسبة، بوتين يعرف ذلك أيضًا"، قالها الرئيس ترامب بوضوح، وسخط من أداء حلفائه التقليديين، منتقدًا ما وصفه بعدم المعاملة بالمثل، فهؤلاء لم يقفوا إلى جانب واشنطن، ورفضوا دعوته للانضمام إلى العمليات العسكرية ضدّ إيران، وتأمين مضيق هرمز.
هذا التباين المقلق والخطر، لم يعد نظريًا، بل انعكس في بطء القرار، أو حتى في اللاقرار الأوروبي، وتآكل الثقة المتبادلة بين واشنطن والحلف الأطلسي. وبالنسبة إلى روسيا، كما قال ترامب، بوتين يدرك جيّدًا أن كل شق صغير في جدار التحالف الغربي هو مكسب استراتيجي له بلا شك، فكيف في حال تحوّل هذا الشق تصدّعًا غير قابل للمعالجة؟
في المحصّلة، لا يحتاج "قيصر" روسيا إلى تحقيق انتصار مباشر في حرب لا يشارك فيها. يكفي أن تتشابك الأزمات، ويُستنزف الخصوم، وتتصدّع تحالفاتهم تدريجيًا. عندها، تتحقق المكاسب بصمت، لا عبر المواجهة المباشرة، بل عبر إدارة من خلف الستار لتوازنات عالم مضطرب.
راشيل علوان - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|