الصحافة

حرب "حزب الله" على إسرائيل هزمت لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يُعدّ الدور الذي لعبه "حزب الله" في الصراع مع إسرائيل، خصوصًا خلال حرب 2006، من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ اللبناني الحديث، حيث تتباين القراءات بين من يراه "مقاومة" حققت ردعًا، ومَن يعتبر أن قراراته العسكرية أدخلت لبنان في مغامرات مكلفة تفوق قدرة الدولة والمجتمع على الاحتمال. وفي هذا السياق، يمكن تحليل الحقيقة القائلة إن "الحزب" ساهم في "تكسير لبنان" عبر مغامرة غير محسوبة النتائج من خلال ثلاثة محاور: القرار، والنتائج، والتداعيات الاستراتيجية.

اندلعت الحرب بعد قيام "حزب الله" بأسر جنديين إسرائيليين في تموز 2006، في عملية وصفها كثيرون بأنها "مغامرة غير محسوبة" بسبب عدم تقدير رد الفعل الإسرائيلي، وهذه النقطة أساسية، إذ إن القرار بالحرب لم يكن قرار دولة، بل قرارًا منفردًا.

الأهم من ذلك أن الأمين العام لـ "الحزب"، حسن نصر الله، أقرّ لاحقًا بأنه "لو علمنا أن عملية الأسر ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بها" وهو اعتراف بطابع "المغامرة".

الحرب استمرت 33 يومًا وأدت إلى دمار واسع في البنية التحتية اللبنانية، خصوصًا في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، ونزوح نحو نصف مليون لبناني خلال تلك الحرب. هذا الدمار لم يكن مجرد خسائر مادية، بل مسّ بنية الاقتصاد والمجتمع اللبناني. فلبنان، الذي كان يعاني أصلًا هشاشة سياسية واقتصادية، تلقى ضربة إضافية أعاقت التنمية لسنوات لاحقة، فالحروب مع إسرائيل تُفضي غالبًا إلى "عدم استقرار عميق" في لبنان.

من هذا المنظور، يمكن القول إن نتائج الحرب لم تقتصر على مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى أزمة عميقة دفع ثمنها مختلف الفئات اللبنانية، بغض النظر عن موقفها السياسي.

سادت إلى حين أن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها، وهو ما يدعم سردية "الصمود"، لكن من جهة أخرى، يمكن القول إن إسرائيل حققت أهدافًا غير مباشرة، أبرزها:

تدمير جزء كبير من البنية التحتية اللبنانية.

تكريس معادلة ردع تُبقي لبنان في حالة تهديد دائم.

تعميق الانقسام الداخلي اللبناني حول سلاح "حزب الله" ودوره.

بمعنى آخر، حتى لو لم تنتصر إسرائيل عسكريًا بشكل حاسم، فإنها نجحت في إلحاق أذى استراتيجي بلبنان كدولة، وهو ما يطرح سؤالًا حول جدوى القرار بالحرب.

إن أحد أبرز نتائج الحرب كان تعميق الانقسام السياسي، بين مؤيد لـ "الحزب" باعتباره "مقاومة"، ومعارض يرى أنه جرّ البلاد إلى حرب دون تفويض.

هذا الانقسام لم يكن عابرًا، بل أصبح جزءًا من بنية النظام السياسي اللبناني، وساهم لاحقًا في تعطيل مؤسسات الدولة وتعقيد الأزمات الاقتصادية والسياسية.

كما إن استمرار امتلاك "حزب الله" سلاحًا خارج إطار الدولة بعد الحرب، رغم انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وفق القرار 1701، أبقى إشكالية السيادة قائمة، ما يعني أن جذور الأزمة لم تُحلّ بل تعمّقت.

إن حقيقة أن ما حصل هو "مغامرة غير محسوبة"، يستند إلى عدة عناصر واقعية: غياب التقدير الدقيق لرد الفعل الإسرائيلي، غياب الدولة عن القرار، وحجم الخسائر الهائل.

المحصلة النهائية أن لبنان كدولة ومجتمع كان الخاسر الأكبر: دمار واسع، نزوح جماعي، انقسام داخلي، واستمرار حالة عدم الاستقرار. وهذا ما يدعم الرأي القائل إن كلفة القرار كانت أعلى بكثير من أي مكاسب محتملة، وأن نتائج الحرب فتحت الباب أمام أزمات متراكمة تتوالد يومًا بعد يوم.

جان الفغالي -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا