زوجها مريض بالسرطان وظروفها صعبة.. ابنة شقيقة الفنانة الراحلة صباح تناشد وزارة الداخلية
تصفية الحساب مع حكومة سلام… بعد الحرب؟
في اللحظة التي قرّر فيها “الثنائيّ الشيعيّ” مقاطعة جلسة مجلس الوزراء في 26 آذار اعتراضاً على قرار وزارة الخارجيّة طرد السفير الإيرانيّ محمد رضا شيباني، كان القرار الشيعيّ جاهزاً للمشاركة في الجلسة المقبلة، التي حدّدت لاحقاً في 2 نيسان، بعد شهر تماماً من دخول “الحزب” الحرب. مرحلة “صيانة” العلاقات على خطّ بعبدا-عين التينة-السراي مستمرّة، ولا توجّه لدى رئيس البرلمان نبيه برّي و”الحزب” لفتح جبهة داخليّة وسط “حالة الحرب”.
على مدى جلستين متتاليتين تجنّب قصر بعبدا “استضافة” اجتماعات مجلس الوزراء في لحظة احتقان سبّبها قرار طرد السفير الإيرانيّ، ثمّ تسريب خبر إرسال وزارة الخارجيّة اللبنانيّة رسالة إلى مجلس الأمن تتضمّن قرار حظر الحكومة اللبنانيّة لأنشطة “الحزب” العسكريّة والأمنيّة، واعتبارها “خارجة عن القانون”، وهو ما صُنّف لدى “الثنائي” بمنزلة استدراج لتطبيق الفصل السابع في سياق مساعدة لبنان للتخلّص من سلاح “الحزب” تحت سقف “الشرعيّة الدوليّة”.
عقب جلسة الخميس تقصّد وزير الصحّة ركان ناصر الدين، المحسوب على “الحزب”، نقل كلام عن لسان رئيس الحكومة نوّاف سلام بأنّ “الدولة اللبنانيّة لم تكلّف أحداً أن يقوم بهذا الأمر، وقد تمّ تسجيل هذا الكلام في محضر الجلسة”. فيما بادر وزير الصحّة نفسه، قبل أن يرفع الرئيس سلام جلسة مجلس الوزراء، إلى التأكيد أنّ هذا “الإجراء يمكن أن يكشف ظهرنا، يعطي مشروعيّة دوليّة للاعتداءات الإسرائيليّة”. لكنّ رجّي صنّفه ضمن إطار “الإجراء الروتينيّ ربطاً بتنفيذ موجبات القرار الدوليّ 1701”.
على مستوى أزمة السفير الإيرانيّ، تؤكّد معطيات “أساس” أنّ استمرار بقاء السفير شيباني، أو مغادرته لاحقاً، يبقى توقيتها بيد طهران فقط.
في الوقائع، فيما يواظب رئيس الجمهوريّة على قبول أوراق اعتماد بعض السفرء، آخرهم سفراء الكويت وأستراليا وآذربيجان، لا توجّه إطلاقاً لكسر قرار الخارجيّة اللبنانيّة بقبول أوراق اعتماد السفير الإيرانيّ، ولا تعديل في قرار الوزير رجّي بإضافة عبارة “مع وقف التنفيذ”، كما طلب الرئيس برّي.
يؤكّد مطّلعون أنّ أحد أسباب عدم انعقاد جلسة مجلس الوزراء أخيراً في قصر بعبدا الاحتقان الذي تتوسّع رقعته بين الرئيس عون ووزير الخارجيّة يوسف رجّي، ووصل إلى مسامع رئيس الجمهوريّة تأكيد الأخير أمام عدد من سائليه أنّ “الرئيس عون ما فهم عليّي حين شرحت له مدى الصلاحيّات التي أملكها، وصولاً إلى طرد السفير، وإعطائه مهلة للمغادرة”.
في المقلب الآخر، لم يتردّد رئيس الجمهوريّة في اتّهام رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أمام بعض زوّاره، ومنهم وزير الخارجيّة المصريّ بدر عبدالعاطي، “بمحاولة إحراجي ووضعي بمواجهة مع السعوديّين والأميركيّين إذا دفعت رجّي إلى التراجع عن قراره، أو الدخول معه بكباش حول الصلاحيّات”، ويجزم عون أنّ “وزير الخارجيّة تطاول على صلاحيّات رئيس الجمهوريّة الذي كان الطرف الوحيد الذي أعطى موافقة على اعتماد محمّد رضا شيباني سفيراً لإيران في لبنان، وهو من يسحب هذه الموافقة”.
الأهمّ أنّ عون يدرك أنّ إسقاطه قرار رجّي سيرتّب تداعيات سلبيّة على الرئاسة الأولى.
في المنحى العامّ، الدبلوماسيّ الإيرانيّ محمد رضا شيباني باقٍ حتّى الآن في لبنان. لا لقاءات رسميّة يعقدها، ويعتمد إجراءات أمنيّة استثنائيّة، فيما كان لافتاً جدّاً عدم عزف خصوم طهران و”الثنائيّ الشيعيّ” مجدّداً على وتر “طرد السفير بالقوّة، وإقفال السفارة الإيرانيّة في بيروت”، بعدما رفع هؤلاء السقف عالياً، وصولاً إلى طلب جعجع من الأجهزة الأمنيّة تنفيذ قرار الطرد فوراً.
إلّا أنّ رئيس الحكومة يُركّز على ما يصفه بـ”التداعيات الكارثيّة” لما يُعلن أحياناً “عن أعمال عسكريّة مشتركة ومتزامنة بين “الحزب” والحرس الثوريّ الإيرانيّ”. تحدّث علناً عن هذا المعطى عقب جلسة الحكومة الأخيرة، مؤكّداً أنّه “لا يمكن السكوت طويلاً عن هذا “التلازم العسكريّ” الذي سيضع الدولة اللبنانيّة كلّها تحت خطر الاستهداف المباشر”.
من جهة أخرى، تفيد المعلومات بأنّ قضيّة السفير الإيرانيّ لم تثَر أصلاً في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. يوحي الطرف الشيعيّ بأنّه “يُجمّع تراكمات المرحلة ليفلشها دفعة واحدة بعد انتهاء الحرب، ربّما إلى حدّ نسف الحكومة برمّتها إذا سمحت ظروف الميدان بذلك”. للمفارقة، يوحي الطرف الآخر، خصوصاً “القوّات”، بأنّ الحكومة لن تصمد بعد الحرب إذا أبقت على نفود “الحزب” على الدولة وإمساكه بقرار الحرب والسلم.
بمطلق الأحوال، قدّمت جلسة الخميس ومداولات الكواليس صورة مصغّرة عن المنحى السياسيّ الهادئ راهناً الذي سيطبع معالم مرحلة بالغة الخطورة، ليس أقلّها كيفيّة إدارة “نكبة” النازحين واحتمال استمرارها لأشهر طويلة، وأيضاً وصول معطيات لجهات رئاسيّة بأنّه على الرغم من تشديد طهران على تلازم مسارَي التفاوض بين إيران ولبنان، وهو ما يَعكسه الرئيس برّي أيضاً في تصريحاته، يستعدّ “الحزب” لحرب استنزاف طويلة على كلّ محاور القتال جنوباً وبقاعاً، إذا أصرّ الإسرائيليّ على إكمال معركته لفرض منطقة عازلة جنوباً، بعد الاتّفاق الأميركيّ-الإيرانيّ على وقف الحرب.
ملاك عقيل- أساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|