الصحافة

تطور خطير جدا المئات من عناصر ميليشيات الحشد الشعبي العراقيّ يقاتلون في لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تحاول إيران في الحرب الحاليّة إعادة إنتاج ما كان يُعرف بنظريّة “وحدة الساحات” التي أنشأها وعمل عليها قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، وإن اختلفت الظروف الميدانيّة والعملياتيّة والسياسيّة على إيران ووكلائها في المنطقة، وجد الحرس الثوريّ الفرصة سانحة لإعادة إحياء “وحدة الساحات”.

يكشف مصدر دبلوماسيّ غربيّ لـ”أساس” أنّ المئات من عناصر ميليشيات الحشد الشعبي العراقيّ يشاركون في القتال الدائر في جنوب لبنان بين عناصر “الحزب” وقوّات الجيش الإسرائيليّ المتوغّلة في محاور القطاعات الشّرقي والأوسط والغربيّ في جنوب لبنان.

يعزّز جدّيّة هذه المعلومات الاتّصال المُسجّل بين مختار بلدة شبعا الحدوديّة وأحد ضبّاط الجيش الإسرائيليّ الذي طلب من المختار التأكّد من عدم إمكانيّة دخول عناصر “الحزب” و”سرايا المقاومة” و”الحشد الشعبيّ” إلى البلدة.

“السّيّد صادق” وطباجة و”الحشد”

تؤكّد معلومات “أساس” أيضاً أنّ قائد جبهة الجنوب في “الحزب” يوسف هاشم (السيّد صادق)، الذي اغتيل قبل أيّام في منطقة الجناح في العاصمة بيروت، كان مسؤولاً عن الملفّ العسكريّ لـ”الحزب” في بلاد الرافدين، وكان يعمل على الأراضي العراقيّة قبل أن يعود إلى لبنان في 2024، ثمّ تسلّم قيادة الجبهة الجنوبيّة بعد اغتيال قائدها علي كركي في الهجوم الذي استهدف الأمين العامّ الأسبق السيّد حسن نصرالله في 27 أيلول 2024.

كان “السيّد صادق” أوّل مسؤول من “الحزب” يصل إلى العراق عام 2014 لمساندة الحكومة العراقيّة في القتال ضدّ تنظيم “داعش”، وكان مسؤولاً عن تدريب العناصر العراقيّة من “حركة النجباء” و”كتائب حزب الله العراقيّ” وغيرهما.

لا ينفصل عن ذلك اغتيال القياديّ في “الحزب” علي مسلم طباجة مسؤول “فرقة الإمام الحسين” قبل أسبوعين في العاصمة بيروت. إذ إنّ هذه الوحدة هي المسؤولة عن ضمّ مقاتلين عراقيّين وسوريّين وأفغان ومن جنسيّات أجنبيّة أخرى، وتعمل تحت إشراف “الحزب” وفيلق القدس في الحرس الثوريّ.

كان من مهامّ هذه الفرقة قبل سقوط نظام بشّار الأسد في سوريا في كانون الأوّل 2024 القتال على جبهة الجولان السوريّ في إطار نظريّة وحدة الساحات. لكنّ بعد سقوط نظام آل الأسد في دمشق، تقلّص عدد مقاتلي الفرقة وباتت الجبهة اللبنانيّة المتشابهة جغرافيّاً مع الجولان ضمن مهامّها القتاليّة.

لذلك يمكن استنتاج أهميّة اغتيال “السيّد صادق” الذي لا يرتبط فقط بقيادة جبهة جنوب لبنان، بل يضاف إليها أيضاً دوره في الملفّ العسكريّ للميليشيات العراقيّة وربطها عسكريّاً بالجبهة اللبنانيّة انطلاقاً من خبرته في الميدانَيْن.

لم يكن صعباً أن تستقدم إيران مقاتلي “الحشد” إلى لبنان، إذ إنّ أكثرهم يقيم في البلاد منذ سقوط بشّار الأسد، ويضاف إليهم بعض العناصر من الشيعة السوريّين الذين كانوا يقاتلون تحت غطاء الحرس الثوريّ في الحرب السوريّة.

“وحدة السّاحات” مجدّداً؟

وجد الحرس الثوريّ في الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة ضدّه فرصةً قد لا تتكرّر لإعادة إحياء نظريّة “وحدة الساحات” بعدما فقدت معناها باستفراد إسرائيل كلَّ جبهة على حدة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، حين عملت على فصل كلّ جبهة عن الأخرى ووجّهت الضربات لكلّ وكيل على حدة. بعد سقوط نظام بشّار الأسد فقدت معناها الاستراتيجيّ بشكل كامل.

دفع الحرس الثوريّ “الحزب” والميليشيات في العراق إلى التدخّل منذ الساعات الأولى للحرب، وأبقى ورقة الحوثيّ في اليمن إلى وقت لاحق. لكنّ دخول الحوثيّين جاءَ جزئيّاً، ومن الواضح أنّ طهران تريد أن تستعمل الحوثيّ بالتدرّج. إذ لم يقدم حتّى الساعة على الضغط في منطقة البحر الأحمر وباب المندب. سبب ذلك أنّ إيران لا تريد أن تلعب كلّ أوراقها دفعة واحدة، بخاصّة أنّ ورقة “باب المندب” و”البحر الأحمر” ستكون لها انعكاسات سلبيّة على إيران لأنّها تهدّد أمن التجارة العالميّة بشكل عامّ ولا تضرّ الولايات المتّحدة وإسرائيل فقط.

يعني ذلك أنّ ورقة الحوثيّين ستكون فاعلة في حال تعرُّض إيران لهجوم برّيّ أو هجوم واسع على قطاع الطاقة فيها من نفط وغاز وإنتاج للكهرباء. في الوقت الحالي سيكون دور الحوثيّين محصوراً بـ”التحرّش الصاروخيّ” بإسرائيل، أي فقط محاولة إشغال واستنزاف الدفاعات الجويّة في عمليّات متزامنة مع إطلاقات من إيران ولبنان.

حرصت إيران أيضاً في الأيّام الأخيرة على القيام بعمليّات منسّقة مع “الحزب” والحوثيّ في سبيل تثبيت “وحدة الساحات” نسقاً دفاعيّاً لإيران في المنطقة. هذا ما يفسّر أيضاً ما قاله قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، الذي لم يُستهدف، عن تدخّل “الحزب” بالحرب، وأيضاً ما ذكره مسؤول “الحرس” عن عمليّات منسّقة مع “الحزب” من لبنان.

تريد إيران التأكيد أنّها لا تزال تمسك بالقرار العسكريّ والأمنيّ في لبنان والمنطقة، وأنّها قادرة على شنّ عمليّات منسّقة على الرغم من الاستهدافات التي طالت مسؤولي فيلق القدس في لبنان وغرف العمليّات العسكريّة في لبنان وإيران.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا