قدّما معلومات حساسة.. اعتقال جاسوسين إسرائيليين لمصلحة إيران
المبادرة المصريّة بين يدَي برّي: مستعدّون… ولكن
فيما الحرب الأميركيّة ـ الإسرائيليّة على إيران والحرب الإسرائيليّة على “الحزب” آخذتان في الضراوة والاستمرار إلى بضعة أسابيع أخرى في أحسن الأحوال، ظهر إلى العلن على نحو مفاجىء مسعى مصريّ حاول الفصل بين الحرب الكبرى تلك والحرب الصغرى الموازية، وفصل تداعيات ما قد يتمّ التوصّل إليه مع إيران، أو عدم التوصّل إليه، وبين المعضلة المتواصلة لعقود بين إسرائيل و”الحزب”.
المحاولة المصريّة الجديدة استكمال لمبادرة كانت تقدّمت بها القاهرة خلال زيارة مدير المخابرات العامّة اللواء حسن رشاد لبيروت ومقابلته المسؤولين اللبنانيّين في 28 تشرين الأوّل 2025، عارضاً مسوّدة من 13 بنداً لإقفال جبهة الجنوب مع الدولة العبريّة. واكب توقيتها آنذاك ما كان يشاع عن احتمال تجدّد الحرب بين إسرائيل و”الحزب” تتمّة لما كان بدأ بين أيلول وتشرين الثاني 2024، فيما لم تتوقّف إسرائيل منذ إعلان وقف النار عن الاعتداء على لبنان والإغارة على مناطقه كلّها. حصل وقتذاك اجتماع بين وفد أمنيّ مصريّ وممثّلين عن “الحزب” أفضى إلى رفضهم المسوّدة المصريّة، فأخفق المسعى وطُويت صفحته، إلى أن أُعيد إحياؤه الأسبوع المنصرم.
وصل إلى بيروت ضابطان مصريّان كبيران برتبة لواء هما نائب مدير المخابرات العامّة ورئيس الأمن الخارجيّ فيها، وأبديا للمدير العامّ للأمن العامّ اللواء حسن شقير رغبة في الاجتماع بـ”الحزب”. نُقل الطلب إلى “الحزب” فوافق، وانتدب ممثّلَيْن له إلى اجتماع عُقد الأربعاء 25 آذار في مكتب شقير في المديريّة.
من أفكار عامّة إلى مسوّدة
طرح الوفد مبادىء عامّة وأفكاراً أولى تتحدّث عن حلّ طويل الأمد بين إسرائيل و”الحزب” في الجنوب، يبدأ بوقف شامل للنار وينتهي بترسيم الحدود، مروراً بوقف الأعمال العدائيّة وتسليم الأسرى واستيعاب السلاح، وضمان الاستقرار على جانبَي الحدود، ويستند إلى ما كان أُقرّ في اتّفاق وقف النار المعلن في 27 تشرين الثاني 2024 على أن يخضع لآليّةٍ يوافق الطرفان على احترامها وتنفيذها.
استمع ممثّلا “الحزب” إلى ما تقدّم به الضابطان المصريّان الكبيران دونما إبداء رأي، وطلبا تدوين الاقتراحات على نحو مدروس في مسوّدة ينظر فيها، على أن يكون المفاوض عن “الحزب” الرئيس نبيه برّي الذي لا يزال وسيظلّ بحسب ممثّلي “الحزب” المفاوض باسم الثنائيّ الشيعيّ في هذه المهمّة.
الرّئيس برّي: مستعدّون… ولكن
وصلت في اليوم نفسه المسوّدة المطلوبة إلى اللواء شقير، ومنه إلى رئيس البرلمان الذي قرأها واكتفى بالعبارة الآتية: “ننظر بإيجابيّة إلى هذه الأفكار، وهي قابلة للنقاش، ويمكن البناء عليها، ونحن مستعدّون”. العبارة المكمّلة لبرّي هي: أيّ موقف لواشنطن وتل أبيب منها؟
حمل الوفد الأمنيّ المصريّ الجواب اللبنانيّ المبدئيّ إلى إسرائيل. تبعاً لمعلومات وصلت إلى بيروت، حطّت الورقة هناك الأربعاء في الأوّل من نيسان بانتظار صدور موقف إسرائيليّ منها.
رافقت المسعى المصريّ المعطيات الآتية:
1 ـ السلطات الرسميّة اللبنانيّة على علم بتفاصيل المبادرة المصريّة مذ وصل الوفد الأمنيّ، إلّا أنّها اشترطت عقد الاجتماع مع “الحزب” في مقرّ المديريّة العامّة للأمن العامّ بصفتها إدارة رسميّة، وبحضور اللواء شقير بغية تأكيد رعاية الدولة اللبنانيّة لذاك المسعى انطلاقاً من رفضها الخوض في أيّ حلول بمنأى عن سيادة الدولة على أراضيها.
2 ـ دوافع المسعى هي نفسها التي حملت القاهرة في تشرين الأوّل الفائت على طرح مبادرتها الأولى، انطلاقاً من دور أمنيّ إيجابيّ اضطلعت به في حرب غزّة بين إسرائيل و”حماس” شجّعها على خوض غماره في لبنان. لم يحُل إخفاق مسعى تشرين الأوّل دون معاودة الكرّة مع اندلاع الحرب مجدّداً بين “الحزب” وإسرائيل في 2 آذار الفائت على نحو أكثر ضراوة يوجب التدخّل.
“الحزب” لم يرفضها
3 ـ الإيجابيّة الملموسة حيال الاقتراحات المصريّة أنّ “الحزب” لم يرفضها منذ اليوم الأوّل على غرار ما فعل في مبادرة تشرين الأوّل، وكان رفضه وقتذاك كافياً لإعطاب المحاولة برمّتها. الأفكار الحاليّة، كما السابقة، استمع إليها، بيد أنّه طلب تدوينها وأخرج نفسه من دائرة التفاوض فيها وتفويض الرئيس برّي على أنّه يمثّل الثنائيّ الشيعيّ. بدوره بدا الجواب الأوّليّ لبرّي مشجّع بالموافقة المبدئيّة على الاقتراحات الموضوعة أمامه القابلة للمناقشة. بعد الحصول على الأجوبة الأميركية والإسرائيلية.
4 ـ يُنظر إلى توقيت المبادرة المصريّة الجديدة على أنّه يتوازى مع ما يتحدّث عنه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب من حين إلى آخر عن فرصة لاتّفاق مع إيران وإن تحت النار، وإنهاء حربه معها في غضون أسابيع.
تحاول المبادرة المصريّة بذلك انتهاز السانحة بكسر حدّة التناقض القائم بين إيران وإسرائيل حيال مقاربة كلّ منهما اليوم التالي لوقف النار: بينما تقول طهران إنّ أيّ اتّفاق محتمل مع الأميركيّين منفصل عن انضمام إسرائيل إليه، ووقف النار معها يُربط بوقف حربها على “الحزب”، تتقاطع إسرائيل جزئيّاً مع الجمهوريّة الإسلامية عند فصل حربها معها عن حربها في الجنوب اللبناني على نحو لا يجعلها تنهيها إلّا بعد تحقّقها من قضائها على “الحزب” وتجريده من سلاحه.
5- تؤكد مصادر دبلوماسية عربية أنّ بنود المبادرة تحتاج إلى موافقة لبنانية رسمية ولو لاحقة. وهي نأت بنفسها عن مناقشة بنود المبادرة إلى أن يأتي الجواب الأميركي – الإسرائيلي عليها وعندها لكل حادث حديث.
نقولا ناصيف - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|