زوجها مريض بالسرطان وظروفها صعبة.. ابنة شقيقة الفنانة الراحلة صباح تناشد وزارة الداخلية
الليطاني كحدود جديدة لإسرائيل: بين وهم الاحتلال ومعضلة التنفيذ
في القراءة الإسرائيلية للحرب الدائرة، يظهر بحسب المستوى السياسي الإسرائيلي أن جنوب الليطاني هو المنطقة التي يريد احتلالها، بما يشكل هدفا ابعد مما يُعاد طرحه كمسألة أمنية تتصل بشكل "اليوم التالي" للحرب، وهو ما يختلف عن كلام المستوى العسكري.
ما يُطرح داخل إسرائيل، سواء في التصريحات المباشرة أو في التسريبات الاعلامية، يعكس نقاشا بين مستويين، المستوى الاول يريد إعادة إنتاج تجربة "الحزام الأمني" بصيغة محدثة، والمستوى الثاني أكثر تطرفا يلوّح بفكرة تحويل الليطاني إلى حدّ فعلي يفصل بين إسرائيل ولبنان، ولو من دون إعلان رسمي بضمّ الأرض بالمرحلة الاولى.
منذ الانسحاب عام 2000، تعيش إسرائيل هاجس فشل نموذج الاحتلال المباشر، لكنها في الوقت نفسه لم تتخلّ عن الفكرة، ولو استبدلتها احيانا بفكرة إنشاء عمق أمني داخل الأراضي اللبنانية. الجديد اليوم هو أن هذا العمق المطروح يأتي كجزء من تصور سياسي طويل الأمد، خاصة بعد تجربة غزة وما رافقها من إعادة تعريف لمفهوم "الأمن الحدودي". من هنا، يصبح جنوب الليطاني مساحة احتلال كامل يفرض وقائع جغرافيّة جديدة، وليس منطقة أمنية "منزوعة التهديد" تُدار بتركيبة سكانية وعسكرية مضبوطة.
عمليا، خيار احتلال كامل حتى الليطاني يواجه معضلات بنيويّة، أولها أنّ الجغرافيا ليست فارغة، بل مأهولة بكثافة سكانية مرتبطة اجتماعيا وسياسيا بـ"حزب الله"، ما يعني أن أي وجود إسرائيلي سيتحول تلقائيا إلى احتلال مكلف ومفتوح على استنزاف يومي، تمامًا كما حصل قبل عام 2000 ولكن بظروف أكثر تعقيدا، وثانيها أن البيئة الإقليمية تغيّرت، وأي خطوة بهذا الحجم ستُقرأ ضمن صراع أوسع يمتد إلى سوريا وربما أبعد، ما يفتح الباب أمام تداخل جبهات لا تريده إسرائيل أصلا. وثالثها أن الشرعية الدولية، رغم كل التواطؤ، لا تستطيع بسهولة تغطية احتلال صريح جديد، خاصة إذا ترافق مع تهجير واسع أو تغيير ديموغرافي.
بعد احتلال جنوب الليطاني، بحسب ما يحلم به المستوى السياسي في إسرائيل، يطرح خيار المنطقة الأمنية شمال الليطاني، وهذا يفترض قدرتها على فرض ترتيبات دقيقة بالمنطقة، من يبقى من السكان، من يُمنع، ما هو شكل القوة العسكرية اللبنانية المسموح بها، ومن يضمن التنفيذ.
هنا تظهر المعضلة لديهم بأنه لا يوجد طرف محلي قادر أو راغب في لعب دور "وكيل أمني" لتل أبيب كما في تجربة جيش لحد، ولا توجد ضمانات بأنّ أيّ قوة دولية يمكن أن تتحول إلى أداة تنفيذ فعلية لمثل هذا المشروع. بمعنى آخر، أي منطقة "منزوعة التهديد" تحتاج إلى قوة تفرض هذا الترتيب بشكل يومي، وإسرائيل تعرف أن هذه القوة، إن لم تكن هي نفسها، فلن تكون موجودة، وان تكون هي فهذا مشكلة اضافية الى احتلالها المباشر لجنوب الليطاني.
لهذا السبب، يبدو النقاش داخل إسرائيل أقرب إلى محاولة إيجاد صيغة تجمع بين الردع من بعيد والضغط من الداخل، دون الغرق مجددا في مستنقع الاحتلال، في الفترة المقبلة. وهنا تحديدا يظهر التباين بين المستوى السياسي والعسكري. تصريحات وزير الدفاع، التي تميل إلى الحسم والوضوح، تعكس حاجة سياسية لرفع سقف التهديد ورسم خطوط قصوى قد لا تكون قابلة للتنفيذ، لكنها تخدم في التفاوض وفي إدارة الرأي العام الداخلي. في المقابل، بيانات الجيش غالبا ما تأتي أكثر حذرا، تركّز على الأهداف العملياتية المباشرة وتتفادى الالتزام برؤى استراتيجية طويلة الأمد، لأنها تدرك كلفة ترجمتها على الأرض.
هذا التباين هو مؤشر على فجوة تقدير داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها. السياسي يتعامل مع لبنان كمساحة يمكن إعادة رسمها بالقرار فقط، بينما العسكري يراها شبكة معقدة من القوى والبيئات والتداعيات والكلفة والاستحالة، لذلك، كلما ارتفع سقف الخطاب السياسي باتجاه "الليطاني كحد"، زاد ميل المؤسسة العسكرية إلى تخفيف التوقعات والتركيز على أهداف أكثر قابلية للتحقق، مثل تقليص القدرات أو إبعاد التهديد.
في المقابل، أي محاولة لفرض أحد هذين الخيارين ستصطدم بحقيقة أن جنوب الليطاني كما الجنوب هو بيئة متماسكة تملك خبرة طويلة في التعامل مع الاحتلال ومعادلاته، حيث تتحول الكلفة على إسرائيل إلى مفتوحة زمنياً، وهو ما تخشاه أكثر من أي شيء آخر.
لذلك، حتى لو بدا الطرح الإسرائيلي عالي السقف، فإن ترجمته تصطدم بالواقع، وبالتالي ما يجري اليوم بإسرائيل عبارة عن صراع بين سيناريوهات مكلفة، بنتائج غير مضمونة.
محمد علوش -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|