قبلان اللقاء السماوي بين الإسلام والمسيحية ينبع من أصل الملكوت
"فخامة الرئيس: من بكركي… الكلمة المنتظرة للسيادة في عيد الفصح 2026... لا قيامة بلا دولة"
في عيد الفصح 2025، ومن الصرح البطريركي في بكركي، أُطلقت عبارة بدت يومها كأنها بداية مسار: "قطار قيامة لبنان انطلق". كانت محمّلة بالأمل، ومبنية على فرضيّة أن الدولة استعادت زمام المبادرة، وأنّ اللبنانيين على أبواب نهوض طال انتظاره. لكن بعد عام، لم يعد وقع العبارة كما كان، لأن الواقع سبقها: لبنان لم يدخل القيامة، بل دخل في مواجهة، ولم يخرج من أزمته، بل انكشف أكثر على هشاشته.
اليوم، لم يعد السؤال إن كان القطار قد انطلق، بل من يقوده، وعلى أي سكّة يسير، ومن يعرقل مساره. فلبنان لا يزال يعيش تحت وطأة ازدواجيّة قاتلة: قرار داخل الدولة، وقرار خارجها. ولم يعد اللبنانيون ينتظرون خطاب رجاء، بل خطاب سيادة. خطاب يجيب بوضوح: كيف ستُستعاد الدولة؟ كيف ستُحمى الأرض؟ وكيف نخرج من آتون الحرب لننعم بالسلام؟
في ظل هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى كلمة رئيس الجمهورية في عيد الفصح 2026.
لكن، وقبل أن تُلقى، يطرح اللبنانيون في ما بينهم سؤالًا بسيطًا:
ماذا لو قيلت الأمور كما يجب أن تُقال؟
ما يلي ليس خطابًا صدر، بل الخطاب الذي ينتظره اللبنانيون. ليس كلامًا قيل، بل كلامًا يجب أن يُقال.
إنها كلمة صادرة من قلب نبض الشعب، تعبّر عن الحاجة إلى سيادة الدولة، وأرضٍ مستعادة، وعودة الأمان إلى كل اللبنانيين.
أيها اللبنانيون،
من الصرح البطريركي في بكركي، وفي عيد القيامة المجيد، أتوجّه إليكم اليوم، لا بكلام تهنئة فقط، بل بكلمة حقيقية لأن الأوطان لا تُبنى بالأمنيات، بل بالقرارات.
في العام الماضي، قلت إن "قطار قيامة لبنان انطلق". واليوم، أقولها أمامكم بوضوح: هذا القطار لن يصل، إذا لم تكن الدولة هي التي تقوده، وحدها، دون شريك، ودون أي ازدواجية في القرار.
لقد أثبتت الأحداث أن لبنان لا يزال يدفع ثمن واقع مرفوض. واقع أقحم فيه وطننا في صراع لم يقرّره، وواقع لا تزال فيه سيادة الدولة منقوصة. وهذا الواقع لن يستمر.
أبدأ بتحية إلى أهلنا في الجنوب، ولا سيما أبناء القرى المسيحية الصامدة، الذين تمسّكوا بأرضهم رغم الخطر والنزوح والدمار. أقول لكم: إنّ الدولة معكم، ولن تترككم.
وأتعهد أمامكم: استعادة كل شبر من أرضنا المحتلة من إسرائيل، وعودة كل نازح إلى أرضه بكرامة وأمان، هو التزام لا تراجع عنه.
لكن هذا الالتزام لا يتحقق بالشعارات، بل بدولة قوية، موحّدة القرار. دولة تفرض سيادتها على كامل أراضيها، وتنفّذ قراراتها دون استثناء.
أيها اللبنانيون،
أقولها بوضوح: قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية وحدها. لا شريك لها، ولا بديل عنها.
إن وجود سلاح خارج إطار الدولة، أيًّا كانت تسميته، هو انتقاص من سيادتها، وتعريض للبنان لمخاطر لا يمكن القبول بها. إن وجود قوة مسلّحة خارج هذا الإطار، وارتباطها بمحاور إقليمية عبر أذرع لها، هو واقع يجب أن ينتهي.
ومن هنا، أؤكد:
حصريّة السلاح بيد الدولة قرار نهائي، وسيُنفّذ. والمرحلة المقبلة هي مرحلة تثبيت هذا القرار، عبر إعادة كل الأدوار إلى مؤسسات الدولة، وتحويل أي قوة خارجها إلى عمل سياسي صرف، تحت سقفها، لا فوقها.
أيها اللبنانيون،
لا دولة من دون جيش قوي.
ومن هنا، ألتزم أمامكم: بدعم الجيش اللبناني بكل الإمكانات اللوجستية والتقنية ، بتحسين أوضاع العسكريين ليصمدوا كما يصمد الوطن وبتمكينه ليكون القوة الوحيدة التي تحمي لبنان.
لأن الجيش ليس خيارًا… بل هو الضمانة.
وفي موازاة ذلك، ستستخدم الدولة كل الوسائل لحماية سيادتها، بما فيها التفاوض، حتى مع إسرائيل، عندما يكون ذلك في مصلحة لبنان، ولإعادة الحقوق إلى أصحابها. فالتفاوض ليس ضعفًا، بل قوة عندما يكون بيد دولة موحّدة.
أيها اللبنانيون،
إن المعركة اليوم ليست فقط على الحدود، بل على الأرض نفسها. من يملك الديموغرافيا، يملك الأرض. لذلك، أحذّركم: لا تبيعوا أرضكم، لا تستسلموا.
هذا الزمن ليس زمن السمسرة ولا الجشع، بل زمن التمسّك بكل شبر من لبنان رغم الوضع الإقتصادي الصعب لأن من يفرّط بأرضه، يفرّط بوطنه.
وفي الداخل، أقولها بوضوح:
كلنا يد واحدة، لكن تحت سقف الدولة فقط. لا أمن خارجها، ولا حماية دونها، ولا خلاص إلا بها. وكل من يضع نفسه خارج هذا الإطار، عليه أن يعلم أن لا مستقبل له إلا بالعودة إلى الدولة.
أيها اللبنانيون،
أعرف حجم الألم، وأعرف حجم الخوف، وأعرف كم تعب هذا الشعب. وربما، في لحظات التعب، نستلهم ألحان الأمل والصمود كما تغني لنا فيروز:
"فيه أمل… إيه فيه أمل… أوقات بيطلع من ملل، أوقات بيرجع من شي حنين… لحظات تيخفّف زعل."
لكنني أقول لكم اليوم بصوت الدولة:
الأمل يجب أن يُصنع بأفعالنا، بقراراتنا، وبسيادة دولتنا. قيامة لبنان لن تكون شعارًا بعد اليوم، بل واقعًا يُنفّذ، قرارًا يُترجم على الأرض. فالقطار الذي تحدثنا عنه لن ينطلق إذا لم تكن سكّته ممهدة، وإذا لم تكن وجهته واحدة، وإذا لم يكن تحت قيادة الدولة وحدها، الدولة القادرة على حماية كل شبر من وطننا.
ولنتذكر دائمًا: البلد الذي أنجبت قديسين كـ القديس شربل، وطن محمي، وطن لا يزول، وطن يصمد مهما كثرت التحديات، لأن قوته ليست فقط في الأرض، بل في إيمانه وصمود أهله.
أيها اللبنانيون،
نحن أمام خيار لا ثالث له:
إما دولة كاملة السيادة ، قوي، وحيادية… أو لا دولة. فالمرحلة دقيقة وهي مرحلة وجودية.
حمى الله لبنان وفصح مبارك.
بولا أبي حنا -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|