محليات

نصرٌ على الورق..وحربٌ على لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في مشهد يكاد يجمع بين التراجيديا والكوميديا السوداء، يقف لبنان اليوم على حافة مفارقة صارخة: حرب تشتعل فوق أرضه، وبيانات تُكتب وكأنها صادرة من كوكب آخر.

بينما كان دونالد ترامب يعلن عن تعليق العمليات العسكرية ضد إيران، ويفتح الباب أمام هدنة محتملة، وبينما تتحدث طهران عن اتفاق واسع يشمل ساحات “محور المقاومة”، خرجت إسرائيل، عبر بنيامين نتنياهو، لتؤكد بوضوح لا لبس فيه: لبنان خارج الاتفاق.

وفي اللحظة التي يُقال فيها صراحة إن الجبهة اللبنانية ليست مشمولة بأي تهدئة، يخرج بيان حزب الله ليبشّر بـ”نصر تاريخي كبير”، ويدعو الناس إلى الصبر انتظارًا لإعلان وقف إطلاق نار… لم يحصل أصلًا.

بين النصر والأنقاض

أي نصر هذا الذي يُعلن فيما الضاحية تُقصف، وبيروت تحترق، والجنوب ينزف؟

البيان يتحدث بلغة مألوفة: “ثبات”، “تضحيات”، “دماء الشهداء”، و”نصر قريب”.

لكن الواقع، على الأرض، يقول شيئًا آخر، مئات الضحايا، أحياء مدمّرة، نزوح جماعي.

بل الأكثر غرابة، أن الحزب يطلب من الأهالي عدم العودة إلى قراهم، لأن “العدو قد يغدر”!

وهنا يكتمل المشهد الوهمي، فمن يقود الناس إلى الحرب، يطلب منهم لاحقًا ألا يعودوا إلى بيوتهم… بانتظار نصر مؤجل على جدول بيانات لا يشملهم.

انفصال كامل عن الواقع

المشكلة لم تعد في الخطاب التعبوي بحد ذاته، بل في الانفصال التام عن الوقائع السياسية والعسكرية، فإيران تفاوض وتساوم وتطرح شروطها والولايات المتحدة تناور لاحتواء التصعيد، وإسرائيل تفصل بين الجبهات وتستثني لبنان. أما الحزب… فيواصل القتال وكأن شيئًا لم يتغير

هنا يطرح السؤال نفسه بقوة: هل لا يعلم الحزب أنه مستثنى؟ أم أنه يعلم ويتجاهل؟

في الحالتين، النتيجة واحدة، لبنان يُترك وحيدًا في ساحة النار.

بيان يُشبه الإنكار

لغة البيان ليست فقط دعائية، بل أقرب إلى حالة إنكار جماعي، إنكار لحجم الخسائر ولواقع العزلة.

إنكار لحقيقة أن القرار لم يعد محليًا، بل بات جزءًا من بازار إقليمي تُرسم خطوطه خارج الحدود.

والأخطر، أن هذا الإنكار يُطلب من الناس أن يشاركوا فيه: اصبروا، انتظروا، لا تعودوا… فالنصر قادم.

لكن أي نصر؟ وأين؟ ومتى؟

لبنان يدفع الثمن

في النهاية، لا تعني هذه البيانات شيئًا لعائلة فقدت أبناءها، أو لحيّ تحوّل إلى ركام.

ولا تعني شيئًا لبلد يُستخدم كورقة تفاوض، ثم يُستثنى من النتائج.

ما يجري اليوم ليس فقط حربًا عسكرية، بل أزمة وعي سياسي، حيث تستمر جهة مسلحة في خوض معركة، بينما الحلفاء أنفسهم ينتقلون إلى طاولة التفاوض.

المفارقة القاسية أن الحزب يتحدث عن “نصر تاريخي”، في وقت، لا يوجد اتفاق يشمله، ولا وقف نار يحميه، ولا أفق سياسي واضح ينقذه!

إنه، ببساطة، نصر مُعلن في بيان… وهزيمة تتكشّف في الواقع.

وفي لبنان كالمعتاد، القناعات تُكتب بالدخان وبالبيانات الوهمية.. لا بالحقيقة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا