شيعة لبنان على قارعة "البازار" الإيراني
تم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، التزمت به إسرائيل، لمدة أسبوعين والدخول في مفاوضات بين الطرفين للتوصّل إلى اتفاق حول المواضيع العالقة وهي كثيرة وشائكة.
رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها، نجحت إيران في الحفاظ على تماسك نظامها السياسي، حتى بعد فقدان عدد كبير من قياداتها، وفي مقدمهم المرشد علي خامنئي. كما أن الحفاظ على النظام لم يأتِ دون كلفة باهظة، إذ تكبّدت خسائر جسيمة طالت مؤسساتها العسكرية والأمنية، واقتصادها، وقطاعها الصناعي المدني والعسكري، وبنيتها التحتية، إضافة إلى تدمير واسع لمنشآتها الحيوية.
بالإضافة إلى ذلك، استطاعت طهران ترسيخ معادلة استراتيجية بالغة الأهمية، مفادها أن مصير مضيق هرمز يبقى ورقة بيدها. فرغم الضربات القاسية التي تعرضت لها، وجميع أشكال التهديدات، لم تتراجع وتقوم بفتح المضيق قبل التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
في المقابل، تمكّن الرئيس دونالد ترامب من تحقيق خطوة غير مسبوقة في مقاربة ملف النظام الإيراني، إذ اعتمد نهجًا عسكريًا حازمًا لم يقدِم عليه أيّ من أسلافه منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979. هذا التحوّل يعكس انتقالاً نوعيًا في أسلوب التعاطي الأميركي مع طهران، من سياسات الاحتواء والضغط غير المباشر إلى المواجهة الصريحة.
وفي السياق ذاته، نجحت الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، في إلحاق ضرر بالغ ببنية النظام الإيراني. فقد طالت الضربات ركائز أساسية في بنيته السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، وأضعفت قدراته بشكلٍ كبير مقارنة بما كان عليه قبل هذه الحرب، ما يطرح تساؤلات جديّة حول مآلات النظام في المرحلة المقبلة، وقدرته على استعادة ما فقده في المستقبل.
أمّا على الجبهة اللبنانية، ففي حين صدرت مواقف إيرانية وباكستانية تفيد بأن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل لبنان، جاء بيان مكتب بنيامين نتنياهو ليؤكّد بوضوح الفصل بين جبهة لبنان وجبهة إيران.
هذا التناقض لا يمكن قراءته إلّا باعتباره محاولة إيرانية لاحتواء تداعيات المشهد على "حزب الله"، وتحديًا أمام جمهوره، عبر إظهار أن لبنان مشمول بمظلّة التهدئة، ولو شكليًا. غير أن الوقائع الميدانية والسياسية تشير إلى أن هذا "الشمول" لا يرقى إلى مستوى الالتزام الفعلي، ولا يشكل بندًا جوهريًا ضمن شروط الاتفاق.
وفي الإطار، السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا التزمت إسرائيل بوقف استهداف إيران، فيما تواصل عملياتها في لبنان؟ الجواب يكمن في طبيعة البنود الإيرانية للوصول إلى الاتفاق. فوقف الضربات الإسرائيلية على إيران هو شرط أساسي، وأيّ خرق له كفيل بنسف الاتفاق من أساسه، ما يجعل الالتزام به أمرًا ملزمًا. أمّا في ما يتعلق بلبنان، فإنّ الأمر لا يتجاوز كونه بندًا هامشيًا، لا يرقى إلى مستوى "الخط الأحمر" الذي يستدعي نسف إيران للاتفاق.
بهذا المعنى، يصبح الحديث عن شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار أقرب إلى صيغة سياسية هدفها حفظ ماء الوجه لـ "حزب الله"، لا أكثر. أمّا عمليًا، فيكشف هذا الاتفاق مرة جديدة أن إيران و "الحزب" لا يعيران اهتمامًا فعليًا لمآسي شيعة لبنان، إذ تبدو حياتهم وقراهم وبيوتهم مجرد ساحة تُستخدم في خدمة المصالح الإيرانية، لا كأولوية قائمة بذاتها.
فحين تقتضي مصلحة النظام الإيراني تعريض هذه البيئة للمخاطر والإذلال والتهجير، لا يتردد "الحزب" في المضي بهذا المسار. وأيضًا، حين تقتضي مصلحة الإيراني تركهم على قارعة "بازار" المفاوضات، فإن مصيرهم لا يشكّل عائقًا أمام طهران، فيما يتولى "حزب الله" تبرير ذلك دون تردد.
مروان الأمين- نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|