احذروا غضب الشارع... السيّد يرفض مفاوضات بدون خطة أو عناصر قوة
قلق خليجي من "نصر إيراني"... مخاوف من جرأة طهران
في مشهد إقليمي مشحون بالهواجس، تتصاعد مخاوف دول الخليج من تداعيات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقديرات بأن طهران خرجت من المواجهة أكثر نفوذًا، خصوصًا مع استمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
وبحسب تقرير للصحافي Yaroslav Trofimov في صحيفة The Wall Street Journal، تخشى دول الخليج أن تكون إيران قد نجحت في تحويل مسار الحرب لصالحها، رغم التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي، ما قد يفرض واقعًا جديدًا في المنطقة تتحمّل كلفته هذه الدول.
وأشار التقرير إلى أن طهران احتفلت بالهدنة عبر نشر صور رمزية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في وضعية استسلام، في وقت يرى فيه مسؤولون وخبراء خليجيون أن نتائج المواجهة تعزز موقع إيران كقوة مهيمنة، لا سيما مع احتفاظها بالتحكم في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، قال مدير مركز أبحاث في الإمارات إن "إيران هي الطرف الوحيد الذي يبدو سعيدًا بالنتيجة"، معتبرًا أنها أعادت تثبيت نفسها كـ"شرطي الخليج"، فيما حذّر آخرون من أن الاتفاق لا يقلّص المخاطر بل يستبدلها بمخاطر أكبر.
ورغم أن الحرس الثوري الإيراني تكبّد خسائر كبيرة خلال الحرب، بما في ذلك قيادات بارزة، إلا أن وقف إطلاق النار الذي يمتد لأسبوعين لا يُعد اتفاقًا نهائيًا، ما يفتح الباب أمام احتمال تجدد المواجهة، خصوصًا مع استمرار الضربات والتوترات في عدة جبهات.
ويشير التقرير إلى أن التحول الأبرز تمثّل في انتقال مركز الصراع من الملف النووي الإيراني إلى مسألة السيطرة على مضيق هرمز، حيث تسعى طهران إلى تكريس نفوذها وفرض رسوم على مرور السفن، في خطوة تثير قلقًا واسعًا لدى الدول التي تعتمد على هذا الممر لنقل نحو 20% من النفط والغاز عالميًا.
وفي حين أكد ترامب أن إيران وافقت على فتح المضيق بشكل "كامل وفوري وآمن"، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن المرور سيبقى خاضعًا لإشراف القوات المسلحة الإيرانية، ما يعكس فجوة واضحة في تفسير بنود الهدنة.
كما أظهرت بيانات الملاحة استمرار القيود على حركة السفن، مع مرور محدود عبر ممرات تسيطر عليها إيران، من دون عودة إلى حركة العبور الطبيعية عبر القنوات التقليدية.
وفي الميدان، استمرت الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية على دول خليجية مثل الكويت والإمارات، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى صمود وقف إطلاق النار، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في لبنان حيث يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته ضد حزب الله.
وفي البعد السياسي، يثير تسارع قرار ترامب بالانتقال من التهديد إلى قبول مطالب إيرانية واسعة، تساؤلات لدى حلفائه في الخليج بشأن مدى التزام واشنطن بحماية مصالحهم، خصوصًا بعد شعورهم بأنهم دُفعوا إلى موقع "الضرر الجانبي" في هذه المواجهة.
وتتضمن الخطة الإيرانية المطروحة 10 نقاط، تشمل السيطرة الدائمة على مضيق هرمز، والاعتراف بحق تخصيب اليورانيوم، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، ورفع العقوبات، ودفع تعويضات، من دون أي قيود واضحة على برنامج الصواريخ أو دعم الحلفاء الإقليميين.
ورغم أن بعض المسؤولين الخليجيين عبّروا عن ارتياحهم لتجنب ضربات إيرانية واسعة على منشآتهم الحيوية، إلا أن القلق يبقى قائمًا من أن تتحول هذه الهدنة إلى نقطة انطلاق لترسيخ نفوذ إيراني طويل الأمد في المنطقة.
في الخلاصة، تعكس هذه التطورات أن وقف إطلاق النار لم يُنهِ الصراع بقدر ما أعاد تشكيله، حيث باتت معركة النفوذ، خصوصًا في مضيق هرمز، في صلب المواجهة، وسط مخاوف خليجية من أن تكون إيران قد خرجت من الحرب بخسائر عسكرية، لكنها حققت مكاسب استراتيجية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|