الصحافة

إسرائيل تستعدّ لـ"حرب أبدية"... وإنشاء "مناطق عازلة" في لبنان وغزة وسوريا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وإيران إلى تثبيت وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل احتلال المزيد من أراضي الدول المجاورة استعداداً لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط.

وقال ستة مسؤولين عسكريين ودفاعيين إسرائيليين لوكالة "رويترز"، إنّ إنشاء "مناطق عازلة" في غزة وسوريا والآن في لبنان يعكس تحوّلاً استراتيجيّاً لإسرائيل بعد هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) عليها في 7 أكتوبر 2023، مما يضعها في حالة حرب شبه دائمة.

ويكشف هذا النهج حقيقة قال المسؤولون إنّها أصبحت أكثر وضوحاً بعد عامين ونصف العام من الصراع، وهي أنه لا يمكن القضاء تماماً على الحكام من رجال الدين في إيران، و"حزب الله" في لبنان، و"حماس" في غزة، والفصائل المسلحة في جميع أنحاء المنطقة.

وقال ناثان براون من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: "خلص قادة إسرائيل إلى أنهم في حرب أبدية ضد أعداء يجب ترهيبهم بل وحتى تفكيكهم وتشتيتهم".

واتفقت الولايات المتحدة وإيران، أمس الأربعاء، على وقف موقّت للقتال بينما تتفاوضان على إنهاء دائم للحرب التي اندلعت في 28 شباط/ فبراير. ووافقت إسرائيل على وقف هجماتها على إيران، لكنها قالت إنّها لن توقف حملتها ضد حزب الله في لبنان.
وتقول واشنطن أيضاً إن لبنان غير مشمول بالهدنة بينما تؤكد إيران وباكستان، التي تقوم بدور الوسيط، أن لبنان كان جزءاً صريحاً من الاتفاق.
وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات لـ"رويترز"، إنّ باكستان تعمل على وقف إطلاق النار في لبنان واليمن. وأضاف سيخضع ذلك للناقش خلال المحادثات (المقبلة) وسنتوصل إلى حل بشأنه".

بدوره، أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي كبيربأنّ الهدف هو "تطهير منطقة تمتد من خمسة إلى عشرة كيلومترات خارج الحدود حتى لا تقع البلدات الحدودية الإسرائيلية في مرمى صواريخ حزب الله".

وذكر المسؤول أنّ "القوات الإسرائيلية عثرت في بعض القرى اللبنانية القريبة من الحدود على أدلة تشير إلى أن 90 في المئة تقريباً من المنازل تحتوي على أسلحة أو معدات تربطها بحزب الله".

وأوضح أنّ "هذا يعني أن المنازل تعتبر مواقع عسكرية معادية يجب تدميرها"، مشيراً إلى أنّ "العديد من القرى في جنوب لبنان تقع على قمم تلال مما يمنحها رؤية مباشرة لمدن إسرائيلية أو مواقع للجيش الإسرائيلي".


وقال عساف أوريون، وهو عميد إسرائيلي متقاعد ورئيس سابق لدائرة الاستراتيجية العسكرية، إنّ "استخدام المناطق العازلة يُمثّل عقيدة أمنية جديدة تقوم على أن حماية التجمعات السكنية الحدودية لا يمكن أن تتحقق من داخل الحدود نفسها".

أضاف: "لم تعد إسرائيل تنتظر وقوع الهجوم، وإنّما تبادر بالهجوم بشكل استباقي عندما تستشعر أي تهديد".

وبمجرد فرض المنطقة العازلة في مواجهة "حزب الله"، ستكون إسرائيل قد سيطرت أو احتلت أراضي في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة الذي لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضيه بعد التوصل لوقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر.

وبموجب الاتفاق، من المفترض أن تنسحب إسرائيل من قطاع غزة بالكامل وأن تُسلّم "حماس" سلاحها، لكن احتمالات حدوث ذلك في المستقبل القريب تبدو ضئيلة.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في رسالة مصورة نشرها مكتبه في 31 آذار/ مارس الماضي: "أقمنا أحزمة أمنية عميقة خارج حدودنا".

وأضاف: "في غزة - أكثر من نصف مساحة القطاع. في سوريا، من قمة جبل الشيخ حتى نهر اليرموك. في لبنان - منطقة عازلة واسعة تقوض خطر أي توغل وتبقي نيران الأسلحة المضادة للدبابات بعيدة عن تجمعاتنا السكنية".

إلى ذلك، قال عضو في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي ومسؤولان آخران، إنّ خطة إقامة المنطقة العازلة في لبنان لم تعرض بعد على مجلس الوزراء الأمني.

وزير الدفاع الإسرائيلي "يتعهّد بتدمير قرى"

تحتلّ إسرائيل أراضي خارج حدودها منذ فترة طويلة، ومن بينها الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وهضبة الجولان السورية التي احتلتها في حرب عام 1967 قبل أن تضمها في عام 1981.

ويعيش حاليّاً مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وسط حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني يتطلعون إلى إقامة دولتهم المستقبلية على هذه الأراضي.

ويرى العديد من النازحين اللبنانيين والفلسطينيين أن استيلاء إسرائيل على أراضيهم وتدمير قراهم يشير إلى مزيد من التوسع الإقليمي، وهو ما يُعزّزه خطابات بعض أعضاء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو.

وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في آذار/ مارس إنّ على إسرائيل توسيع حدودها حتى نهر الليطاني. وأدلى بتصريحات مماثلة عن غزة قال فيها إن على إسرائيل ضم هذه الأراضي والاستيطان فيها.

لكنّ مسؤولاً عسكريّاً إسرائيليّاً آخر، طلب أيضا عدم نشر اسمه حتى يتمكن من مناقشة التخطيط العملياتي، قال إنّ نهر الليطاني لن يُشكّل حدوداً جديدة. بل ستجري مراقبة المنطقة العازلة بقوات برية تنفذ مداهمات عند اللزوم دون الحاجة بالضرورة إلى احتلال مواقع على النهر.

وشبّه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الدمار الذي لحق بجنوب لبنان بسياسة الأرض المحروقة التي استخدمت ضد "حماس" في غزة وأدت إلى إخلاء مدن بأكملها من سكانها.

وقال في 31 آذار/ مارس: "سيتم تدمير المنازل في القرى المتاخمة للحدود، والتي تعتبر فعليّاً مواقع لحزب الله على غرار نموذج رفح وخان يونس في غزة لإزالة التهديد عن المدن الإسرائيلية".

وقال إران شامير-بورير، خبير القانون الدولي في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، إنّ تدمير الممتلكات المدنية غير قانوني في معظمه مع وجود استثناءات من بينها الممتلكات التي تستخدم لأغراض عسكرية.

أضاف أنّ "التدمير الواسع للمنازل في جنوب لبنان دون الاستناد إلى تقييم فردي لكل حالة سيكون غير قانوني".

الإسرائيليون متشككون في "اتفاقيات سلام طويلة الأمد"

يأتي تفضيل القادة الإسرائيليين لاستراتيجية تعتمد على إقامة مناطق عازلة بعد محاولات فاشلة على مدى عقود لإبرام اتفاقيات سلام طويلة الأمد مع الفلسطينيين ولبنان وسوريا.

ويتشكّك الرأي العام الإسرائيلي بشدة في التوصل إلى اتفاقيات سلام مع الفلسطينيين عبر التفاوض. وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في عام 2025 أنّ 21 في المئة فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل ودولة فلسطينية محتملة في المستقبل يمكن أن تتعايشا بسلام.

وأظهر استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أنّ 26 بالمئة فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في غزة في تشرين الأول/ أكتوبر سيؤدي إلى الهدوء على مدى سنوات عديدة، وأن معظمهم يتوقعون استئناف القتال سريعاً.

وقال عوفر شيلح، مدير برنامج الأبحاث في المعهد، إنّ وجود منطقة عازلة في شمال إسرائيل سيمنع خطر هجمات مقاتلي حزب الله أو توغلهم بريّاً.

لكنّه أشار إلى أن زيادة عدد الأفراد اللازمين لمراقبة الجبهات في لبنان وغزة وسوريا والضفة الغربية المحتلة ستشكل في النهاية ضغطاً كبيراً على الجيش.

أضاف: "سيكون من الأفضل لنا العودة إلى الحدود الدولية والحفاظ على دفاعات متنقلة نشطة خارج الحدود دون وجود مواقع هناك".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا