مقرّ خاتم الأنبياء: تعرّفوا إلى "العمود الفقري" لمنظومة القيادة الإيرانية
أربع رسائل من فرنجية: جرأة سياسية أم قراءة واقعية في زمن الفتنة؟
في لحظة لبنانية شديدة التعقيد، جاء كلام رئيس تيار المرده سليمان فرنجية كقراءة مختلفة، تحمل في طياتها واقعية سياسية وقلقًا وجدانيًا على مصير بلد يقف مرة جديدة على حافة الخطر.
ما قاله فرنجية في حديثه إلى الزميل عماد مرمل في “الجمهورية” ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل محاولة لإعادة ضبط البوصلة في زمن التيه، خصوصًا في أربع نقاط أساسية تستحق التوقف عندها:
أولًا: التحذير الصريح من الانزلاق نحو الفتنة الداخلية. ففي بلد خبر الحروب الأهلية ويدفع حتى اليوم أثمانها، لم يكن هذا التحذير تفصيلاً، لأن فرنجية يدرك أن الخطر لم يعد فقط على الحدود، بل في الداخل أيضًا، حيث يمكن لكلمة مشحونة أو خطاب تحريضي أن يشعل ما هو أخطر من الصواريخ.
ثانيًا: مقاربة السلام بطريقة واقعية. في زمن ترتفع فيه بعض الأصوات المنادية بالذهاب سريعًا نحو تسويات أو اتفاقات، جاء موقفه واضحًا بضرورة السير خلف العرب، إذ لا يمكن للبنان أن يسبق محيطه العربي في مسار السلام مع إسرائيل، رابطًا لبنان بعمقه العربي، ورافضًا أن يكون الحلقة الأضعف التي تندفع نحو سلام مجاني بلا ضمانات، أو أن ينجرّ إلى تسويات قد تفقده أوراق قوته.
ثالثًا: الدعوة إلى الحوار، الذي يشكّل خشبة الخلاص الوحيدة. في مقابل كل التصعيد، رأى فرنجية أن الحوار هو الخيار الوحيد لمعالجة الملفات الخلافية، وعلى رأسها مسألة السلاح، لأنه يدرك تمامًا أن أي محاولة لفرض حلول بالقوة لن تؤدي إلا إلى انفجار داخلي. لذلك، لا بد من تفاهم وطني وبناء للثقة، لأن لبنان، بتكوينه، لا يُحكم إلا بالتوافق، ولا يُحمى إلا بالشراكة.
رابعًا: موقف متقدّم فيه جرأة وحكمة. لم يساير فرنجية المزاج المسيحي العام، ولم ينجرّ خلف الشعبوية، بل تمسك بالمقاومة في وجه الاحتلال، ودعا في الوقت نفسه إلى حصر السلاح ضمن دولة قادرة. رئيس تيار المرده وازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات الواقع في لحظة يغلب عليها التشنج، ما يعكس مقاربة مختلفة تستدعي التوقف.
لكن، يبدو أن البعض استُفز من جرأة هذا الموقف، فسارع إلى اجتزاء كلامه وانتزاع عناوين محددة منه لتوجيه سهام الانتقاد نحوه، متجاهلًا السياق الكامل للحديث. وهذه مشكلة مزمنة في الحياة السياسية اللبنانية، حيث يتم تحويل أي موقف إلى مادة للانقسام، بدل قراءته كجزء من نقاش وطني أوسع.
في وقت يرتفع فيه الصوت بالتحريض والتخوين، بدا صوت فرنجية أقرب إلى من يرفع صرخة خوفًا على وطن. لبنان اليوم لا يحتاج فقط إلى مواقف، بل إلى هذا النوع من المقاربات التي تحاول أن تجمع لا أن تفرّق، أن تحذّر لا أن تُحرّض، وأن تفتح باب الحوار بدل أن تغلقه.
ربما الاختلاف معه مشروع، لكن تجاهل ما قاله أو تشويهه، هو خسارة إضافية في بلد لم يعد يحتمل المزيد من الخسائر.
"ليبانون ديبايت" - وليد خوري
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|