بالمواد والتفاصيل: التفاوض حقّ دستوري لرئيس الجمهورية… فهل يخرج لبنان الثلاثاء من جحيم حرب إسناد إيران؟
يترقّب اللبنانيون ما سيحمله يوم غدٍ الثلاثاء، والذي سيشهد عقد أول جولة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في مسعى لوقف إطلاق النار، في حين قالت مصادر وزارية لبنانية لصحيفة “الشرق الأوسط”، إنّ الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع.
وفي تصريح لـ”الشرق الأوسط”، ربط رئيس مجلس النواب نبيه برّي أيّ إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون بتحقيق شرطيْن أساسييْن: أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين.
في هذا السياق، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، الأحد، أنّ لبنان لم يختر الحرب، مشدداً على أن الجنوب لن يترك وحيداً في مواجهة الدمار.
ودعا سلام، إلى وقف “التهويل” بحرب أهلية في البلاد، مشدداً على أن بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية هو السبيل لحماية الجنوب وضمان الاستقرار.
وشدد سلام على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مشيراً إلى أن لبنان دفع أثماناً باهظة نتيجة “تعدد مراكز القرار وغياب الدولة أو ضعف حضورها”.
وأكّد سلام على مواصلة العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضي لبنان.
وتابع “لهذا، فإننا مستمرون بجهودنا لوقف الحرب، وفي مقدّمتها المبادرة التي قدمها فخامة الرئيس للتفاوض لوقف الحرب، وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من القيام بدورها الكامل في حماية لبنان واللبنانيين جميعاً”.
أول اتصال لبناني – إسرائيلي
وكان لبنان قد شهد الجمعة حصول أول اتصال لبناني – إسرائيلي تمهيداً لوقف إطلاق النار، في حين صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي:
“بناءً على المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، والتي ترتكز على العمل الدبلوماسي من خلال الإعلان عن وقف لإطلاق النار والذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وبعد الاتصالات الدولية والعربية التي أجراها الرئيس عون مؤخراً في ضوء تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، قررت الإدارة الأميركية تكليف وزارة الخارجية الأميركية القيام بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل.
وتنفيذاً لذلك، وبناءً على توجيهات الرئيس عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن، تم اتصال هاتفي عند التاسعة مساءً بتوقيت بيروت، هو الأول بين لبنان ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحيئيل ليتر، وبمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى الموجود في واشنطن.
وتم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية”.
وفي وقت سابق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه وافق على بدء محادثات بشأن اتفاق سلام مع لبنان، ولكنه وضع شرطين لتحقيق ذلك.
وأضاف نتنياهو في رسالة مصورة: “تواصل لبنان معنا في الشهر الماضي عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة”.
وتابع: “لقد أعطيت موافقتي، لكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح حزب الله، ونريد اتفاق سلام حقيقي يدوم لأجيال”.
وأشار رئيس وزراء إسرائيل إلى أن “المفاوضات تهدف إلى التوصل إلى تسوية دائمة، على الرغم من أن نتائجها لا تزال غير مؤكدة”.
الدستور لا يمنع التفاوض
إلى ذلك، يحاول حزب الله شيطنة التفاوض من خلال ابتداع عوائق دستورية.
في هذا السياق، أوضح الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك لصحيفة “الشرق الأوسط” أن الزعم بأن أي تفاوض مع إسرائيل يستلزم تعديلاً دستورياً “زعمٌ غير دقيق، إذ إن الدستور لا يحظر من حيث الأصل التفاوض المباشر معها، بل لا يرد فيه ذكر لإسرائيل إطلاقاً. حتى أن المادة الأولى، التي حدّدت الحدود الجنوبية للبنان، لم تتطرّق لا إلى إسرائيل ولا إلى فلسطين”.
أما بالنسبة للقوانين التي قد تحول دون التواصل مع إسرائيل، فيتحدث مالك عن قانونين؛ الأول قانون العقوبات اللبناني، والثاني قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23 حزيران 1955، مشيراً إلى أن “هذين القانونين لا يحظران على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين إجراء تعاملات أو صفقات أو عمليات مالية مع جهات إسرائيلية، كما يمنعان دخول إسرائيل”.
ويضيف: “هذه القوانين لا تنطبق على الدولة التي تُحدد سياستها الخارجية، وتقرر ما إذا كانت ترغب في التفاوض مع طرف معيّن. وعليه، فإن التلويح بملاحقة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة (ندى حمادة معوض) في غير محله”.
ويلفت مالك، إلى أن “المادة 52 من الدستور اللبناني أناطت برئيس الجمهورية صلاحية التفاوض بشأن عقد المعاهدات وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على ألا تصبح هذه المعاهدات أو الاتفاقيات نافذةً إلا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها. كما يتعيّن على الحكومة إطلاع مجلس النواب عليها عندما تسمح مصلحة البلاد وسلامة الدولة بذلك. أما المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنوياً، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب”.
وأضاف مالك: “كما أن المادة 49 من الدستور أناطت به مهمة السهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. وعليه، عندما يرى رئيس الجمهورية أن استقلال لبنان مهدد، وأن وحدة أراضيه في خطر، وأن جزءاً من أراضيه في خطر، فإنّ اتخاذه قرار التفاوض، بالاتفاق مع رئيس الحكومة، لا يمنعه أي نص قانوني”.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|