الحرب الأهلية ذكرى غير قابلة للطي… شبح تكرارها يلوح في الأفق وجهود لتجنب الخلاف الداخلي
يتذكر اللبنانيون في 13 نيسان من كل سنة الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975 وما زلنا ندفع ثمن تداعياتها لغاية اليوم. فالخلاف الذي نشبت الحرب من أجله تطور وامتدّ على نحو أوسع مع ازدياد خطر مواجهة حرب شبيهة من جديد في ظل ما نعيشه ونشهده اليوم. وبذكرى هذا اليوم، علّقت بعض الشخصيات السياسية بهذا الإطار مع التشديد على حفظ سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
بدايةً، توجّه رئيس الحكومة نواف سلام، في كلمة عشية ذكرى الحرب الأهلية في 13 نيسان إلى اللبنانيين معربًا عن تفهّمه للأوجاع التي يمر فيها الشعب اللبناني في ظل الحرب قائلًا: “أفهم غضبكم، وحاجتكم لأن يُسمَع صوتكم، حتى عند أبواب السراي”.
وأردف: “وأفهم أيضًا قلق وغضب أولئك الذين لم يعودوا يحتملون مصيرًا لا يختارونه بأنفسهم، مصيرًا تصنعه إرادات غيرهم، ولو بالحرب. وأعلم أنّ ذاكرة الرابع من آب لم تندمل، خاصة عند أهلي في بيروت، وأنّها استُحضرت بكل قسوتها مع فاجعة الثامن من نيسان، وضحاياها المدنيين العزّل. أعلم أنّكم سئمتم أن يُسلب منكم حقّكم في تقرير مصيركم”.
وتابع: “مسؤوليتي أن أعزّز ما يجمع بين هذه الذاكرات، وأن أهدّئ توتّراتها، وأن أقرّب بينها قدر الإمكان. وأهلي في الجنوب يعرفون أكثر من غيرهم كلفة الحروب والانقسامات والرهانات الخاطئة. فقد دفعوا على مدى عقود أثمان الحرب… ومن هنا، فإنّ من واجبنا الوطني اليوم أن نؤكد أنّ الجنوب لن يُترك مرة جديدة وحيدًا في مواجهة الخوف والدمار والقلق على المصير. حمايته، كما حماية كل لبنان، لا تكون إلا بدولة واحدة قوية وعادلة”.
وختم: “كرامة الوطن هي كرامتكم جميعًا، دون تمييز. وإذا كان الحفاظ عليها يقتضي اليوم تواضعًا ومسؤولية، فأنا ملتزم بذلك، وأدعوكم جميعًا إلى التمسّك بما يجمعنا، حمايةً لوطننا ومستقبل أبنائنا. فلنواجه معاً الأخطار المحدقة بنا بالعقل والوحدة والمسؤولية الوطنية. وحدتنا اليوم ليست شعارًا عاطفيًا، بل ضرورة وطنية”.
من جهته، تأسف رئيس “حركة التغيير” إيلي محفوض عبر حسابه على منصّة “إكس” بسبب خطر تكرار تلك الحرب قائلًا:
“كان يُفترض أن لا نعود إلى ذكرى ١٣ نيسان لا لأننا ننسى بل لأننا تعلّمنا. لكن الحقيقة المُرّة أنّ شيئًا لم يتبدّل. لا تزال جماعات تفضّل الولاءات الخارجية وتتبنّى قضايا لا تمتّ إلى لبنان بصلة، وكأن هذا الوطن مجرّد ساحة لا أكثر…
كنّا نردّد: “تنذكر وما تنعاد”. لكنّها تُعاد ليس صدفة بل نتيجة رعونة وارتهان وولاءات حوّلت أصحابها إلى أدوات وسفراء لمصالح دول أخرى.
وختم: “لن يُطوى ١٣ نيسان من الذاكرة، ولن يتوقّف تكراره إلّا حين نكون جميعًا مع لبنان وللبنان فقط لا شريك له في الولاء الوطني، ولا بديل عنه في الهوية والانتماء”.
في السياق، عبّر النائب جبران باسيل عبر منشور على “اكس” آملًا عدم تكرار هذه المأساة، فقال:
“الفتنة ما بتبلّش بالسلاح، بتبلّش بخطاب التحريض، والكراهية والشائعات. بهاللحظة الصعبة، كل خطاب تقسيمي بيفجّر حرب بالداخل. أخطر من العدوان، هو انقسامنا الداخلي بمواجهته. تذكروا: بالحرب الأهلية الكل بيخسروا.
13 نيسان 1975 جريمة دمّرت لبنان. ما تخلوها تنعاد”.
من جهته، كتب النائب زياد الحوّاط عبر حسابه على منصّة “إكس”: “تحلّ ذكرى الحرب على لبنان في ١٣ نيسان ١٩٧٥، ولبنان يعاني اليوم ما عاناه طوال ١٥ سنة من كلفة حروب الآخرين وغياب الدولة، ويواجه خطراً وجوديّاً غير مسبوق منذ إعلان دولة لبنان الكبير سنة ١٩٢٠.
كما تدحرج الحجر وتحقّقت القيامة التي يحتفل بها المسيحيون الذين يتّبعون التقويم الشرقي، سيتدحرج الحجر عن صدر لبنان ويقوم وطناً سيّداً حرّاً مستقلّاً مع دولة تبسط سلطتها على كامل أراضيها.
المسيح قام… ولبنان حقّاً سيقوم”.
بدوره، نشر النائب سيمون أبي رميا فيديو عبر حسابه الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي، استعاد فيه ذكرى الثالث عشر من نيسان، لمباراة كرة القدم التي نظّمها كرئيس لجنة الشباب والرياضة النيابية، بمشاركة نواب من مختلف الانتماءات السياسية والطوائف الدينية في الثالث عشر من نيسان 2010، واستُهلّت بالنشيد الوطني اللبناني الجامع.
وكتب: “هذا الفيديو يذكّرنا أن الوحدة ليست خيارًا بل ضرورة. وقتها كان الهدف من هذه المبادرة التشديد على الوحدة ونبذ التفرقة لتتحول ذكرى 13 نيسان من ذكرى حرب ومأساة ومعاناة إلى ذكرى جامعة. اليوم وبعد 16 سنة، في هذه المرحلة الصعبة، التضامن وحده يجمعنا، فلبنان لا يُبنى إلا بالتعاون والتضامن، والوحدة تبقى الطريق الوحيد لحماية وطننا.”
في السياق نفسه، استذكر النائب فؤاد مخزومي الحرب الأهلية طارحًا سؤال. فكتب عبر منصة “أكس”: “في 13 نيسان، أقول هذه الحقيقة كما هي، بكل وجعها: نحن لا نستذكر حرباً انتهت، بل نعيش فصول حرب لم تنتهِ بعد.
واحد وخمسون عاماً مرّت، والدرس الذي دفعنا ثمنه دماً ودموعاً لا يزال يتكرّر: لا قيام لدولة من دون سيادة كاملة على قرار الحرب والسلم.
وتابع: “مع انطلاق المفاوضات في واشنطن، يبقى السؤال الذي لم نجرؤ على الإجابة عنه منذ 13 نيسان 1975: هل نريد وطناً نحميه بدولتنا، أم ساحةً يُقرَّر مصيرها على حسابنا؟”
من ناحيته، شدد النائب سامي الجميّل عبر حسابه على منصّة “أكس” على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية:
“في 13 نيسان 1975، تخلّت الدولة اللبنانية عن دورها، وسمحت لميليشيات غريبة باستباحة لبنان، فوجدت الكتائب نفسها مجبرة على الوقوف وحيدة في مواجهة مخطط الاستيلاء على لبنان. يومها سقط أول شهيد كتائبي دفاعًا عن حق اللبنانيين بأن يكون وطنهم ملكهم وحدهم. اليوم في 13 نيسان… يوم الشهيد الكتائبي وبعد واحد وخمسين عامًا من غير المسموح أن يعيد التاريخ نفسه، ولا أن نكرر أخطاء الماضي. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، وعلى وقع القرارات الجريئة التي تتخذ، على الدولة أن تثبت أنها حاضرة ومتماسكة، فتؤكد قدرتها على بسط سلطتها واستعادة قرارها وتحرير لبنان من أي سلطة خارجية تسعى للاستيلاء على قراره. لبنان لا يقوم إلا بحرية أبنائه وسيادة دولته”.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|