الصحافة

2022... "الوعد الصادق" المفقود

Please Try Again

ads




لم ينته العام 2022 "سمنة وعسل" بين حليفي مار مخايل، فما بُني قبل 16 عاماً بدا وكأنه يتداعى عشية انتهاء عهد الرئيس ميشال عون وولادة الحلم الرئاسي للنائب جبران باسيل.

هذا الحلم من الصعب أن يغدو حقيقة من دون "وعد صادق" جديد يعبّد طريق القصر لرئيس التيار الوطني الحر، هذا الوعد الذي يتقاسمه معه هذه المرة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. حاول الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التوفيق بين الرجلين قبل الانتخابات النيابية منعاً للاحراج، وعلى قاعدة "هيدي العين وهيدي اختها"، على خلاف ما يصبو اليه وريث الحالة العونية والرجل الأقوى في "التيار".

تحرّر باسيل سريعاً من التفاهم التاريخي مع الضاحية، مبادراً الى انتقاده مراراً متسلّحاً تارة بالميثاقية ومحاولة ضرب الدور المسيحي في لبنان، وتارة بمشروع بناء الدولة الذي فشل، باعترافه أكثر من مرّة، مع العلم أنهما كانا شريكين في الحكم طوال السنوات الأخيرة وبالتالي المسؤولية مشتركة عن هذا الفشل.
لم تكن الامور مفضوحة قبل مطلع العام المنصرم، حتى انكسرت الجرة بين الحليفين أواخر السنة، على وقع دعوة الرئيس نجيب ميقاتي الى اجتماع لحكومة تصريف الاعمال وتأمين حزب الله لظروف انعقادها متخطياً رفض "التيار" لهذا الاجتماع، واعتباره غير دستوري وغير شرعي.

شنّ باسيل هجومه بشكل مباشر هذه المرة، وإن كان لم يسمّ "الحزب"، لكنّ سهامه كانت أوضح من التسمية حين أعلن في مؤتمر صحافي عقب اجتماع الحكومة ان مشكلته ليست مع ميقاتي، إنما مع "أصحاب الوعد الصادق"، في إشارة صارخة الى حلفائه في حزب الله.
حدث الفراق فعلاً، لكنه لم يصل الى مرحلة الطلاق. فكلا الفريقين لا زال يشكّل حاجة للآخر، فطريق باسيل الى بعبدا الآن أو في المستقبل لن تكون سالكة من دون "الحزب"، خصوصاً وأنه خسر الكثير من خطوط التواصل مع القوى السياسية في البلد، كما على مستوى علاقاته الخارجية بعد العقوبات الأميركية عليه. وفي المقابل يبقى "التيار" المظلة المسيحية المطلوبة، والتحالف مع فرنجية غير كافٍ في ظل الفوز الكبير للقوات في الانتخابات الى جانب مستقلين آخرين.

الطريق وعرة جداً كانت هذا العام بين الضاحية وميرنا الشالوحي، ويبدو أن محاولات حثيثة تحصل للملمة شظايا التحالف، وتصريح الشيخ نعيم قاسم الأخير كان دليلاً على التمسّك به. وفي المقابل فرمل باسيل من تصعيده ولا يزال حتى اللحظة على التزامه مع فريق الثامن من أذار بالورقة البيضاء في مواجهة داعمي المرشح ميشال معوّض، بعدما كان قد لوّح بأنه سيذهب الى جلسة انتخاب الرئيس الاولى ما بعد جلسة حكومة تصريف الأعمال بمرشح للتيار، لكنه لم يفعلها. 

أكثر من مرة هذا العام كاد التفاهم أن يسقط، تارة على وقع خلافات بعبدا - عين التينة، وتارة على وقع الانتخابات النيابية. لكن المصلحة المشتركة هي الأقوى حتى اللحظة، بانتظار مسار الاستحقاق الرئاسي وعمّا يخبئه في الأشهر الأولى من العام المقبل، وانعكاسه المباشر حكماً على هذا التفاهم.

نادر حجاز - موقع mtv ads




Please Try Again