ما أبعاد الحديث السوري عن خلية للحزب ضُبطت تخطّط لاغتيال حاخام؟
تهمة أخرى وجهها أخيرا النظام السوري إلى "حزب الله"، مقدمة لتطورات وأبعاد مثيرة، هي أن السلطات الأمنية السورية ضبطت خلية له تخطط وتعدّ لاغتيال رجل دين يقيم في محلة باب توما، أحد الأحياء القديمة للعاصمة السورية التي لها رمزيتها الدينية.
وعليه، ذهبت الظنون مباشرة إلى أن المستهدف رجل دين مسيحي، ليعلن بعد وقت، ورسميا، أن الهدف حاخام يهودي قصد دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، ليقيم فيها.
الرواية المستندة إلى وقائع رسمية سورية، والتي سرعان ما نفاها الحزب معتبرا إياها "اختلاقا وكذبا"، تنطوي في رأي جهات على صلة به على أبعاد متعددة ثمة حاجة إليها في الوقت الحاضر.
فهي جزء من سردية عامة يريد النظام في دمشق ترسيخها منذ أن قيّض له القبض على زمام الحكم قبل أكثر من عام، وتعتمد دوما على فرضية أن الحزب، على رغم خروجه القسري من الأراضي السورية وفقدانه الساحة التي كان يتنفس منها، ما انفك ينظم "أعمالا عدوانية" ضدها في إطار سعيه إلى استرداد بعض ما فقده بخروجه منها. لذا فهو متهم دوما من جانب سلطات هذا البلد بتهريب السلاح عبر الأراضي والمعابر السورية، ولا يكاد يمر يوم من دون رواية سورية في هذا المجال.
ووفق لائحة إحصاءات أعدها الحزب، فإن السلطات السورية أعلنت أنها ضبطت خلال الفترة الماضية أكثر من 110 عمليات تهريب أسلحة عبر شبكات تستخدم طرقا وسككا معلومة، أو عبر أنفاق حدودية، وقد كشفت دمشق أخيرا عن ضبط اثنين منها يصلان بين الأراضي السورية وبلدة القصر اللبنانية في منطقة الهرمل، والأهم إعلانها أنها بادرت إلى سدها وتقويضها منعا للاستفادة منها.
وفي مناسبات عدة لمحت دمشق إلى أن للحزب دورا آخر يؤديه في الجغرافيا السورية، حيث يعدّ شبكات تخريب واغتيال ويغذيها، لذا يرى أنه كان يسيرا على السلطات السورية اعتماد سردية ضبط خلية اغتيال الحاخام أخيرا. ويدفع الحزب التهمة عنه، بالقول إن السلطات السورية تريد بهذه الرواية أن تعظم خطره لتجعله صاحب دور تآمري في الداخل السوري، إضافة إلى أنه يستخدم هذا الداخل معبرا لتهريب السلاح. وهي تهمة تتجانس مع تهم مماثلة وجهتها الدول الخليجية للحزب عندما أعلنت أخيرا اعتقالها أكثر من عشرين مواطنا من هذه الدول ضبطوا ينسقون مع الحزب.
وفي رأيه أن هناك بعدا آخر للسردية السورية الأخيرة، هو أن لها صلة بالتهديد الإسرائيلي بقصف الطريق الرابط بين نقطة الحدود اللبنانية في محلة المصنع بنقطة الحدود السورية المقابلة والمعروفة بجديدة يابوس، لأن لدى تل أبيب معلومات تفيد بأن هذا الطريق يستخدمه الحزب لتهريب السلاح والذخائر، خصوصا أن الأجهزة اللبنانية والسورية متهمة بـ"التقصير والتواطؤ والتساهل" في هذا الأمر.
ومعلوم أن سلطات البلدين أخذت التهديد الإسرائيلي على محمل الجد وسارعت إلى سحب نقاط الأمن والجمارك الحدودية وأوقفت المرور وعبور الشاحنات لأكثر من أسبوع. ولم تعد الأمور إلى طبيعتها إلا بعد اتصالات مكثفة أجرتها سلطات البلدين مع واشنطن.
ووفق معلومات، فإن إسرائيل حمّلت دمشق مسؤولية التنفيذ من جهة وتبعة أي خلل من جهة أخرى، لأنها لا تثق بالأجهزة الامنية اللبنانية المعنية.
ولقد قبلت سلطات البلدين ضمنا بالشروط الإسرائيلية، انطلاقا من الحاجة إلى بقاء هذا المعبر الحيوي سالكا، لأن الاضطرار إلى إغلاقه معناه بداية حصار بري للبنان وإفقاد سوريا من جهة أخرى معبر اتصال مهم اقتصاديا.
وبناء على هذه الوقائع، ثمة من يرى أن السلطات السورية سارعت إلى الكشف عن هذه الرواية لكي تبلغ إلى من يعنيهم الأمر أنها تفي بالتزاماتها وتنفذ تعهداتها، وأنها استتباعا يقظة تماما خصوصا لجهة منع تحويل الأراضي السورية إلى ممرات ومسارب للحزب، خصوصا وهو يخوض معاركه على الحدود مع إسرائيل.
وثمة من يجد أن دمشق ربما تراكم هذه الأحداث وتظهرها، لتبني على الشيء مقتضاه لاحقا إذا استلزم الأمر واقتضت الحاجة.
ابراهيم بيرم - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|