الصحافة

طريق دمشق - «تل أبيب» لم ينقطع... والجرافة الأميركية قيد العمل

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشف محمد طه الأحمد، مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، من خلال لقاء أجرته معه قناة «المملكة» الأردنية، وبثته مساء الأحد 12 نيسان الجاري، عن أن «الوساطة الأميركية ما زالت مستمرة بين سوريا واسرائيل بهدف الوصول إلى اتفاق أمني فيما بينهما»، وأضاف الأحمد أن الوساطة الأميركية تعمل لإنجاز «اتفاق جديد، لكنه يرتكز إلى اتفاقية فض الإشتباك المعقودة بين الطرفين عام 1974»، على أن يتضمن الإتفاق الجديد، والكلام لا يزال لمحمد الأحمد، بنودا «تتعلق بعدم تدخل اسرائيل بالشؤون الداخلية السورية»، وعدم «استغلالها لأي مشاكل داخلية لتبرير قيامها بتوغلات جديدة في الأراضي السورية»، كما أشار الأحمد إلى أن الإتفاق المزمع عقده سيؤكد «على ضرورة انسحاب اسرائيل من جميع المناطق التي دخلتها بعد 8 كانون أول 2024»، واللافت هو أن الأحمد لم يتطرق في سياق حديثه هذا الأخير إلى مسألة الجولان السوري المحتل، وإن كان الرئيس السوري قد قال في لقاء له على شبكة CBS الأميركية الذي أجرته معه على هامش حضوره لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة شهر أيلول الفائت، أن «الجولان أرض سورية»، وأن «دمشق تسعى لاستعادتها عبر المفاوضات واتفاقيات السلام، أو أي وسيلة تضمن حقها فيها»، فكلام الرئيس كان سابقا لمسار التفاوض الذي شهد محطة بارزة في باريس مطلع العام الجاري، خصوصا أن الأحمد كان قد أشار إلى توصل الطرفين منذ فترة، لم يحددها، إلى مسودة اتفاق بوساطة أميركية، وأضاف «لكن حصلت مشكلة فنية لدى تل أبيب استدعت استبدال رأس الفريق المفاوض» وهي التي حالت دون توقيع الإتفاق وفقا لما ذكره هذا الأخير، في إشارة إلى تغيير رون دريمر، وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي الذي كان يشغل منصب رئيس الوفد المفاوض، بوفد، من دون رئيس، كان قد ضم يحئيل ليتر، السفير الإسرائيلي بواشنطن، ورومان غوفمان، سكرتير نتنياهو، وغيل رايخ، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وهو التغيير الذي حصل قبيل اجتماع باريس 6 كانون الثاني الفائت، ما يؤكد أن تلك «المسودة» كانت جاهزة للتوقيع حين حصول هذا الإجتماع الأخير لو لم يحصل ذلك التغيير الذي أجراه نتنياهو في الساعات الأخيرة، الأمر الذي يؤكد على وجود نيات لدى صانع القرار الأسرائيلي بتأجيل توقيع أي نوع من الإتفاقات مع دمشق. وفي سياق متصل قال أسعد الشيباني، وزير الخارجية السوري، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي بأنقرة يوم 9 نيسان الجاري أن «الإنتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد سوريا عرقلت الوساطة الأميركية، التي تهدف للتوصل إلى اتفاق بين دمشق وتل أبيب»، كما دعا الشيباني في حديثه إلى «ضرورة دعم اتفاقية 1974» مطالبا القوات الإسرائيلية بـ «الإنسحاب من الأراضي السورية المحتلة، وإعطاء المجال للشعب السوري الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر».

ذكر مصدر في وزارة الخارجية السورية في اتصال مع «الديار» أن «من الواضح أن اسرائيل تعمد إلى التأجيل كلما وصلت المفاوضات إلى نقاط توافق محددة»، وأضاف المصدر أن «سبب ذلك الوصول كان غالبا ما يتم بوساطة الأميركان الذين وعدوا السوريين بأن يضعوا ثقلهم في الكفة السورية لتعديل اختلال ميزان القوى القائم»، ومن الممكن القول أن مرد «تأجيل» توقيع الإتفاق الأمني ما بين دمشق وتل أبيب، وهو الأمر الذي تسعى إليه الأخيرة في حين يصب مسعى الثانية في اتجاه نقيض لاعتبارات تتعلق برؤيتها التي تقيم وزنا لذاك الإتفاق في الإستقرار الداخلي الذي تنشده، هو أمران اثنان، الأول هو خشية تل أبيب من النيات التركية في سوريا، الأمر الذي يظهره «التراشق» في التصريحات الصادرة عن مسؤولي الطرفين منذ سقوط نظام الأسد، والتي تزايدت حدتها في غضون الأيام القليلة الماضية، والثاني ذي علاقة بالمفاوضات الإسرائيلية اللبنانية التي انطلقت في واشنطن يوم أمس الثلاثاء، إذ لطالما كان من المؤكد أن تل أبيب لا تريد التوصل إلى اتفاق مع دمشق قبيل أن تتكشف آفاق هذه المفاوضات الأخيرة، التي ستعمل على تسريب أدق تفاصيلها في محاولة لمعرفة التوازنات الداخلية حول مخرجاتها، قبل أن تقرر المضي في تلك المفاوضات وصولا إلى وضع «بصمتها» عليها.

عبد المنعم علي عيسى -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا