"فيتو" ضد باريس.. لماذا أبعدت إسرائيل فرنسا عن مفاوضات لبنان؟
المفاوضات ليست عيباً... غياب العقل هو العيب!
لن تكون المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل رحلة استجمام. ستكون معكرة وأشد قسوة من الحرب اليوم على أرض الجنوب. فالمفاوض اللبناني يحتاج إلى شجاعة مضاعفة لكونه سيقاتل على جبهتين، الأولى جبهة المفاوض الإسرائيلي الذي يتوغل يوما بعد يوم داخل الأراضي اللبنانية، ويزيد حجم التدمير الممنهج للقوى والبلدات اللبنانية من أجل تعقيد مهمة الدولة اللبنانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى اليوم. إسرائيل تريد اتفاقاً وضمانات أمنية فعلية، وتمدد سلطة الدولة اللبنانية على حساب "حزب الله"، لكنها لا تسهل للدولة مهمة السيطرة على الأرض، وبالتالي تتراكم علامات تحلل الدولة بما يعوق قيامها بتنفيذ تعهداتها الأساسية.
أما بالنسبة إلى الجبهة الثانية التي يقاتل فيها المفاوض اللبناني، أي الدولة، فهيبة "حزب الله" المتمسك بالحرب العبثية والانتحارية التي يخوضها ضد إسرائيل جنوباً، وضد الشرعية اللبنانية والأكثرية الساحقة من اللبنانيين داخلاً. هذا الحزب لا يقدم بديلا من حروبه الخاسرة التي لا تنتهي، أي حل أو مخرج عقلاني.
هو مصرّ على الذهاب إلى الهاوية واصطحاب كل اللبنانيين معه في هذه الطريق الكارثية. والحزب المذكور يخوض حربا شعواء ضد الحكومة ورئيسها، والآن بدأ بمهاجمة رئيس الجمهورية. وعملياً لا يقدّم أي حلول أو بدائل من خياراتها الكارثية.
لذلك من المهم أن يكون المفاوض صلباً وذكياً في المفاوضات التي يخوضها مع إسرائيل، لإنقاذ بلاده. ومن ناحية أخرى، يتعين على المفاوض، ونعني الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، أن يمضيا قدماً بخيارهما الذي يفترض أن ينتزع لبنان من براثن الحزب وإيران. هذا الأمر يتطلب شجاعة وجرأة في الدفاع عن مشروع إنقاذ لبنان.
أما الحزب فننصح أركانه بأن يتخلوا عن الخيارات الإيرانية التي تستغل لبنان في سياق سياساتها الإقليمية التي سقطت ولن تعود.
ننصح الحزب المذكور بأن يقدم تعهدات عقلانية للخروج من الكارثة. بداية عبر إعلان وقف لإطلاق النار من جانب واحد (حتى لو واصل الإسرائيلي القتال) لأنه يجب نزع الذريعة الإسرائيلية لمواصلة احتلال الأرض وإحراقها. ثم على الحزب أن يعلن أنه قرر الانسحاب الفوري من منطقة جنوب الليطاني رجالاً وعتاداً (يتم تسليمه إلى الجيش اللبناني) ودعوة الجيش اللبناني إلى الانتشار جنوباً من دون أي عائق من جهة الحزب الذي يخرج مقاتلوه، حتى لو كانوا من أبناء القرى جنوب الليطاني.
ولا بد هنا من أن يعلن الحزب استعداده الكامل للتعاون مع الدولة والجيش لتسليم كامل أسلحته وإنهاء كل أنشطته الأمنية والعسكرية نهائياً. وانطلاقاً من هذه النقطة يمكن الحديث عن بداية تضمن للبنان حلاّ سلمياً مستداماً ينقذ الأرض والناس جنوباً، ويضع لبنان على سكة التعافي مجدداً.
إن المفاوضات بين الأعداء ليست عيباً. العيب هو في ارتكاب الأخطاء والخطايا مرة تلو المرة ورفض الاعتبار من دروسها، ولا سيما أن عواقبها وخيمة على البعض وعلى الأكثرية الرافضة والغاضبة على هذا البعض.
علي حمادة - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|