بشأن موعد وقف إطلاق النار في لبنان.. هذا ما كشفته صحيفة إسرائيلية
حرب منخفضة الكلفة وعالية التأثير... مسيّرات حزب الله الصغيرة تفرض نفسها في الميدان
في تطوّر ميداني لافت خلال الأسابيع الأخيرة، برز استخدام المسيّرات الانقضاضية منخفضة الكلفة من نوع FPV كأحد أبرز عناصر الضغط على الوحدات المدرعة الإسرائيلية، في ظل تحوّلها إلى أداة قتالية فعّالة ضمن نمط الحروب غير المتكافئة، حيث تجمع بين البساطة التشغيلية والدقة العالية في الاستهداف.
هذا التحوّل لا يقتصر على إدخال سلاح جديد إلى ساحة المواجهة، بل يعكس تبدّلًا في طبيعة القتال البري، خصوصًا في البيئات المفتوحة، حيث باتت الدبابات والآليات الثقيلة أكثر عرضة لضربات مباشرة عبر طائرات صغيرة يصعب رصدها أو اعتراضها بفعالية.
تتميّز مسيّرات FPV، أو "الرؤية من منظور الشخص الأول"، عن الطائرات المسيّرة التقليدية بكونها أقل كلفة بكثير، وأسهل تصنيعًا وتعديلًا، ما يسمح باستخدامها بأعداد كبيرة. كما تعتمد على تحكّم مباشر عبر بث حي، ما يمنح المشغّل قدرة دقيقة على توجيهها نحو الهدف، خصوصًا في العمليات الانقضاضية ضد الآليات.
هذا النمط من المسيّرات، الذي أثبت فعاليته في ساحات مثل أوكرانيا، دخل تدريجيًا إلى المواجهة في جنوب لبنان، حيث بات يُستخدم لاستهداف نقاط حساسة في الدبابات أو العربات المدرعة، ما يحدّ من حرية حركتها ويجبرها على تعديل تموضعها باستمرار.
في هذا السياق، يشير الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، إلى أنّ هذه المسيّرات تمثّل امتدادًا لتكتيكات غير متكافئة تعتمد على أدوات بسيطة ذات تأثير كبير، معتبرًا أنّها "ليست سلاحًا جديدًا بالكامل، بل تطوير لأدوات سبق استخدامها بطرق مختلفة".
ويضيف أنّ "الميزة الأساسية لهذه المسيّرات تكمن في قدرتها على استهداف المدرعات مباشرة، حيث تقترب من الدبابة وتنفجر فوقها، ما يشكّل تهديدًا فعليًا رغم بساطة تكلفتها".
وفي ما يتعلّق بفعالية هذه المسيّرات، يلفت بالوكجي إلى أنّ "المشكلة الأساسية اليوم ليست في الطائرة نفسها، بل في بيئة التشويش الإلكتروني"، موضحًا أنّ إسرائيل تعمل على تعطيل هذه المسيّرات عبر وسائل تشويش متقدمة، ما يحدّ من دقتها أحيانًا.
ويضيف أنّ "هناك محاولات لتجاوز هذا التشويش، سواء عبر تعديل أنظمة التحكم أو استخدام تجهيزات مختلفة، بما فيها نماذج مستوردة"، مشيرًا إلى أنّ هذا الصراع التقني لا يزال في مرحلة التطوير المستمر من الطرفين.
ميدانيًا، فرض انتشار هذه المسيّرات تغييرات واضحة على تكتيكات القتال، خصوصًا في المناطق المفتوحة، حيث لم تعد الدبابات قادرة على التحرك بحرية كما في السابق، بل باتت مضطرة لاعتماد إجراءات وقائية إضافية، كالتخفي أو العمل ضمن تغطية نارية ودفاعية مكثفة.
ويؤكد بالوكجي أنّ "هذا السلاح يلعب دورًا مهمًا في إرباك المدرعات، خصوصًا عند استخدام المسيّرات الانقضاضية، التي يمكن أن تصيب أهدافًا حساسة بدقة"، لافتًا إلى أنّ تأثيرها يتضاعف عند استخدامها بشكل جماعي.
رغم ذلك، يشير الخبير العسكري إلى أنّ "إسرائيل تعمل على تطوير قدراتها بشكل أسرع، سواء عبر إدخال تقنيات ليزر أو تحديث منظوماتها الدفاعية، إضافة إلى الاستفادة من خبرات خارجية"، معتبرًا أنّ "التفوق التقني لا يزال يميل لصالحها، خصوصًا في مجال مواجهة المسيّرات".
ويتابع أنّ "المعركة في هذا المجال مفتوحة، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين أدواته، سواء عبر زيادة عدد المسيّرات أو تطوير وسائل اعتراضها".
على صعيد أوسع، يربط بالوكجي بين هذا التطور التكنولوجي والتحركات الميدانية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أنّ "تجربة الحزام الأمني السابقة لم تكن مشجعة لتل أبيب، ما يدفعها لاعتماد نهج جديد يقوم على الاستيلاء التدريجي وفق رد الفعل".
ويشرح أنّ "إسرائيل تعمل على فرض خطوط نارية متقدمة، من بنت جبيل إلى البياضة، بهدف إحكام السيطرة بالنيران على جنوب الليطاني دون انتشار واسع"، لافتًا إلى احتمال توسّع هذا النهج نحو مناطق أبعد، بما فيها البقاع الغربي.
ويختم بأنّ "الهدف من هذه الاستراتيجية هو تحقيق تطويق مزدوج لقوة حزب الله بين الجنوب والبقاع، عبر الجمع بين الضغط الميداني والتفوّق التكنولوجي".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|