إتصال بين عون وترامب...المفاوضات ونتنياهو ووقف النار بينهما!
تهدئة بلا إيران.. بيروت وتل أبيب تفصلان المسارات
تتلاقى رغبات بيروت وتل أبيب في فصل مسار أي اتفاق بينهما، عن أي صفقة منتظرة بين إيران والولايات المتحدة.
وبات تحرك التفاوض بين بيروت وتل أبيب بعد اللقاء التاريخي الذي جمع مسؤولين دبلوماسيين من الجانبين في واشنطن مؤخرًا، مرهونًا بإيقاف متوقع من إسرائيل للضربات بالداخل اللبناني، والتحركات العسكرية في الجنوب، للانطلاق في تفاهم يكون أساسه ضمان وقف إطلاق النار بين الطرفين.
وفي الوقت الذي شكر فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، على جهود بلاده من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وميليشيا حزب الله، قالت وسائل إعلام لبنانية، نقلًا عن مصادر وصفتها بالـ"موثوقة"، إن عون أبلغ المسؤول الأمريكي، أنه لن يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
المشاكل العالقة
وتؤكد المتخصصة في العلاقات اللبنانية العربية والدولية، ثريا شاهين، أنه لم تظهر حتى الآن تفاصيل الصفقة التي يتم العمل عليها، لا سيما أن إسرائيل تعتبر جنوب لبنان منطقة يجب أن ينزع منها سلاح حزب الله، حتى يتوفر الاستقرار على حدودها الشمالية.
وأضافت شاهين، لـ"إرم نيوز"، أن إسرائيل ترى الجنوب ملفا أساسيا، ولا رجوع عنه في ظل ما تعتبره تهديدًا، وتريد إزالته، ولن تقبل أن يكون ذلك ضمن صفقة مع إيران لا تحقق مبتغاها.
وبينت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل قبيل استئناف التفاوض مع إيران، على وقف إطلاق النار بين بيروت وتل أبيب، من خلال رعايتها للقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، ليكون ذلك مدخلًا تستصيغه كل الأطراف اللبنانية، أملًا في نجاح لإحراز تفاوض عميق وجاد بين الجانبين.
ولفتت شاهين إلى تشديد الإدارة الأمريكية على وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، التي ناقشت هذا الموضوع على أعلى المستويات في حكومتها، ولم تتخذ القرار النهائي بعد، متوقعة أن إسرائيل تريد إشهار انتصار ما في الجنوب في ظل تقدمها في بنت جبيل.
ويتوقع لبنان أن توقف إسرائيل الحرب في وقت قريب، على حد قول شاهين، لإتاحة الفرصة أمام التفاوض وإحراز تقدم على صعيد حل المشاكل العالقة، لا سيما تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به مبدئيًا، والصادر في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024.
ورغم أن لبنان فصل مساره في التفاوض مع إسرائيل عن المسار الإيراني مع واشنطن، لكن من الطبيعي مناقشة ملف حزب الله في تفاوض واشنطن وطهران، كون الميليشيا أحد الأذرع الأساسية لإيران، وفق شاهين.
لكن النقاش سيكون في اتجاه تخلي حزب الله عن سلاحه، وليس أن يكون محور مقايضة في الحلول، لا سيما أن الإبقاء على ترسانته بات أمرًا مرفوضًا إسرائيليًا وأمريكيًا، وكذلك تريد السلطة اللبنانية تنفيذ اتفاق الطائف والدستور فيما يخص مجال السلاح غير الشرعي.
"كبش فداء"
بدوره، يقول الخبير في الشؤون الأمريكية الإسرائيلية، حسين الديك، إن تل أبيب نجحت في فصل المسار اللبناني عن الإيراني، عكس ما كانت تراهن عليه طهران، وهذا بات يحسب في الداخل الإسرائيلي على أنه إنجاز لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أصر على هدفه.
وأضاف الديك، لـ"إرم نيوز"، أنه في الوقت الذي عقدت فيه مفاوضات مباشرة لأول مرة بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1991، فإن هناك تحولًا على صعيد المنطقة، وأجواء بالذهاب لتوقيع اتفاق سياسي بين بيروت وتل أبيب.
وأشار إلى أن هناك تحولات إقليمية حدثت، فما قبل 7 أكتوبر 2023 ليس كما بعده، وهناك قرار دولي وإقليمي بعدم السماح بوجود كيانات تحت الدولة، وكذلك المنظمات المسلحة والميليشيات والأذرع والوكلاء لإيران.
وشدد الديك على أن عملية تطبيق وتنفيذ هذا القرار قد بدأت الآن.
وتابع: "يبدو أن إيران تتجه للموافقة خلال قنوات التباحث مع واشنطن على إنهاء ظاهرة الوكلاء بالمنطقة، ووقف تصدير الثورة إلى الإقليم، وهو ما يعني ذهاب طهران لتقديم أذرعها "كبش فداء" للولايات المتحدة، مقابل ضمانات لبقاء النظام".
ويجهز لبنان نفسه، بالتوقيع على اتفاق سياسي في ظل تغير الموازين الدولية، كما يرى الديك، على الرغم من وجود انقسام كبير داخله، في وقت ترفض فيه نسبة كبيرة من اللبنانيين الزج ببلدهم في حروب الغير على أراضيهم.
واستطرد الديك قائلًا: "قطاع كبير من اللبنانيين يرون ما عانت منه دولتهم بعد أن دخل حزب الله هذه المواجهة انتقامًا للمرشد الإيراني، وقبله عملية إسناد ما بعد 7 أكتوبر، ويرون أنهم دفعوا أثمانًا غالية ويريدون أن يعيشوا في أمان".
وخلص بأن الدولة اللبنانية اليوم أصبحت تمتلك القرار للعمل وفق مصالحها الاستراتيجية واحتياجات شعبها، وليس وفق مصالح الآخرين، سواء إيرانيين أو غيرهم من دول الجوار، وهذا تحول مهم على صعيد مؤسسات الدولة في لبنان.
المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|