إقتصاد

بين الدولار والنفط... لبنان في قلب العاصفة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تُشكّل المملكة العربية السعودية بيضة القبّان في سوق الطاقة العالمي؛ فقرارها يتجاوز حدودها الجغرافية ليتردّد صداه في أروقة الاقتصاد الدولي. ومنذ ذلك الاتفاق التاريخي بين الرياض وواشنطن الذي ثبّت تسعير النفط بالدولار، رُسمت خريطة نفوذ جيوسياسي جديدة، جعلت من «العملة الخضراء» والذهب الأسود توأمين لا ينفصلان.

«البترودولار»: اتفاقية صاغت وجه العالم

لم يعُد النفط مجرّد مورد طاقة، بل استحال أداة استراتيجية في لعبة النفوذ الكبرى. وتعود جذور ارتباط النفط بالدولار إلى سبعينات القرن الماضي، إبان تصدُّع نظام «بريتون وودز» وضعف قاعدة الذهب؛ حينها، أُبرم اتفاق مفصلي يقضي بحصر تسعير الصادرات النفطية السعودية بالدولار الأميركي، مقابل التزامات دفاعية وتكنولوجية.

هذه المعادلة فرضت على أي دولة ترغب في شراء الطاقة ضرورة حيازة الدولار، ممّا منح العملة الأميركية قوّة نابعة من حاجة العالم للنفط، لا من قيمتها الذاتية فحسب، وهو ما يُعرف اصطلاحاً بنظام «البترودولار».

النفط كسلاح سياسي

برزت بوضوح خلال السنوات الأخيرة محاولات توظيف الاقتصاد كأداة ضغط سياسي، ولا سيما في حقبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي مارس ضغوطاً لرفع الإنتاج بهدف خفض الأسعار العالمية. هذا التداخل العضوي بين السياسة وأسواق الطاقة يؤكّد أنّ تسعير صفيحة البنزين في أي بقعة من العالم لا يخضع لمعادلات العرض والطلب فقط، بل لقرار سياسي بامتياز.

صراع العملات: هل تهتز الهيمنة؟

أمام التحوُّلات الراهنة، يُطرح التساؤل الجوهري: ماذا لو قرَّرت القوى النفطية الكبرى تنويع سلة عملات البيع؟ اليوم، تسعى الصين جاهدة لتدويل «اليوان»، بينما تحاول روسيا فك الارتباط بالدولار كلياً. أي تراجع في الطلب العالمي على الدولار لتسوية صفقات الطاقة سيعني حتماً بداية حقبة أفول «القطبية الواحدة» واهتزاز النظام المالي العالمي برمّته.

لبنان في «عين العاصفة»

لبنان، الذي يرزح تحت وطأة انهيار نقدي غير مسبوق، يُعدّ من أكثر الدول هشاشة أمام هذه التحوُّلات. فعلى رغم من امتلاكه ثروة نفطية واعدة في مياهه الإقليمية لا تزال تنتظر الاستثمار الفعلي، تظل عملته الوطنية الضحية الأولى لأي تقلّبات دولية.

في لبنان، المعادلة مضاعفة الأثر؛ فعندما يرتفع النفط عالمياً، ترتفع كلفة النقل والكهرباء والإنتاج آلياً. وبما أنّ الاقتصاد اللبناني «مُدَولر» بحكم الأمر الواقع، فإنّ أي اهتزاز في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار يجعل فاتورة الطاقة عبئاً لا يُحتمل على كاهل المواطن، حتى وإن استقرّت الأسعار العالمية.

توازن القوى: ثلاثية الذهب والأسود والقرار

يقوم التوازن العالمي الراهن على ثلاثة أعمدة: النفط، الدولار، والقرار السياسي. اختلال أي ركن من هذه الثلاثية يعني دخول العالم في نفق من عدم الاستقرار الاقتصادي.

بالنسبة إلى لبنان، فإنّ النجاة من هذه العواصف تتطلّب رؤية اقتصادية تستبق التحوُّلات، وتبدأ بالاستثمار الجدّي في موارده الذاتية، وصياغة سياسات تقشفية وإنتاجية تقلّل من الارتهان المطلق لتقلبات «البترودولار»، وتؤسس لاستدامة اقتصادية تحمي ما تبقّى من قدرة شرائية لمواطنيه.

ميري كارني باسيل - الجمهورية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا