اعتصام "القانون والكرامة"... اختبار السلطة الإنتقاليّة الأقسى
في لحظة اضطراب سياسية واقتصادية وأمنية ومعيشية، تداعى ناشطون وتجار وحقوقيون سوريون، لتنفيذ «اعتصام سلمي» في ساحة يوسف العظمة في وسط دمشق، امس الجمعة، بالتزامن مع الذكرى الثمانين لاستقلال البلاد .
وقد أحدثت الدعوة انقساما حادا في أوساط السوريين، بين من رأى فيها «حقا من حقوق الشارع»، الذي بات يرزح تحت ضغوط لا حمل له بها، جراء موجة ارتفاع الأسعار التي يمكن القول أنها أتت على ما تبقى من «الطبقة الوسطى»، التي لطالما كان استقرارها المدخل للإستقرار العام في البلاد، وبين من يرى فيها «كلمة حق يراد بها باطل»، بمعنى أن الدعوة للإحتجاج بمطالب معيشية، لا تعدو أن تكون ستارا لمطالب لا تلبث سقوفها أن ترتفع، حتى تصل إلى ما وصلت إليه الإحتجاجات، التي شهدتها البلاد شهر آذار من العام 2011 .
وذكرت الصفحة الرسمية لـ«اعتصام قانون وكرامة»، التي أنشات يوم 9 نيسان الجاري، وجمعت في غضون أسبوع 7.3 ألف متابع، أنها «ترفض تهمة فلول النظام السابق التي يتهمها بها الموالون»، وأضافت أن «مطالبها تتعدى رحيل سلطة الأسد البائدة، إلى الدعوة لتغيير السياسات والممارسات التي عذبت السوريبن لعقود، وما زال بعضها مستمرا حتى اللحظة».
ومن أبرز المطالب التي أوردتها الصفحة في منشوراتها «التزام السلطات الإنتقالية بمهامها، والعمل على تهيئة عملية انتقال سياسي حقيقية، قائمة على حوار وطني، ورفض إعادة انتاج النظام البائد وتعويم شخصياته، وإلغاء التسويات مع رجاله»، مشددة على «توسيع المشاركة السياسية، من خلال انتخابات حرة للمجالس المحلية والنقابات، وتفعيل دور الأحزاب، وعلى تحقيق العدالة المعيشية عبر وقف رفع الأسعار قبل تصحيح الأجور، وحماية الخدمات الإنسانية (الكهرباء - المياه - الصحة والتعليم)، باعتبارها حقوقا عامة»، مع التأكيد على «صون الحقوق والحريات، بما يشمل حرية التعبير والتظاهر، وتجريم خطاب الكراهية».
انتشرت هذه المطالب في أوساط الدمشقيين كما النار في الهشيم، ولربما كان هذا هو أخطر ما في الأمر، فدمشق لم تنتفض على أي من حكامها سوى على جمال عبد الناصر، بتشكيك واسع حول من يقف وراءها، خاصة مع مشاركة أطراف سياسية واسعة، بحيث اختلط معها «الحابل بالنابل» .
وقد تنبهت «الهيئة السياسية لوسط وغرب سوريا» لـ«السلاح»، الذي يمكن لمؤيدي الحكومة استخدامه ضد المشاركين، فذهبت إلى استصدار بيان بدا من عباراته أنه صيغ على عجل صبيحة يوم التظاهر، لكن أهم ما ورد فيه هو «نؤكد نحن أبناء الطائفة العلوية، موقفنا الواضخ والصريح بالنأي بالنفس عن المشاركة في هذه التحركات».
ومن الواضح هنا، أن «الهيئة» عملت من خلال بيانها لسحب الذريعة التي يمكن لـ«الموالاة» استخدامها ضد الداعين للتظاهرات، التي يمكن اعتبارها أنها تمثل الأختبار الأقسى للسلطة الإنتقالية في دمشق، انطلاقا من أن «عصبها» الأهم كان يستمد جذوته من نسيج هذه الأخيرة .
وقبيل موعد الإعتصام بدا الإنقسام حادا بين السوريين، فراح الناشطون يشدون من عصب مناصريهم، ليظهر العديد من إعلاميي السلطة في فيديوهات أرادوا من خلالها القول بأن من يلبي الدعوة هو «خائن لدماء الشهداء». بالمقابل خرج العديد من مناصري الدعوة ليشدوا من عصب جمهورهم، وكان الأبرز بين هؤلاء طريف نويلاتي، أحد ناشطي «اعتصام قانون وكرامة»، الذي ظهر في شريط مصور، وهو يتهدد كل من يقترب من المتظاهرين، داعيا هؤلاء لكسر عقدة الخوف والخروج للتعبير عن مطالبهم، بعيدا عن القوالب التي ترسمها السلطات السابقة، وتلك التي جاءت بعدها .
فقد بدا التوتر سيد المشهد، فقد أظهرت عشرات المقاطع المصورة أن قوات الأمن لم تكن محايدة، بل هي على الضفة الداعمة للتظاهرة المضادة، التي خرجت بهدف التشويش على المشهد، ووفقا للـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان» فقد وقعت تسع إصابات على الأقل، جراء الإحتكاكات الحاصلة .
تبدو «كرة النار» وكأنها انطلقت في مسارها. فما جرى يُذكّر بالذي حصل أمام السفارة الليبية في دمشق في 15 آذار 2011
عبد المنعم علي عيسى - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|