"الثنائي" يقنع نفسه بدور لإيران... فماذا لو جمع ترامب عون ونتنياهو؟
بحلول موعد هدنة الـ10 أيام بدءا من منتصف ليل أمس، سارع كثيرون من النازحين إلى بلداتهم في الجنوب والبقاع. كان "حزب الله" وحركة "أمل" ينتظران اللحظة التي توّجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ كان اللاعب الأول في التوصل إلى هذه الخلاصة الموقتة بعد نجاحه في تقريب "المسافات الديبلوماسية" بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية ودخولهما في مفاوضات مباشرة ما زالت في أول طريقها.
ومعلوم أن حواجز جمة تعترضها، ولا يؤيدها "الثنائي" الذي يشدد على أن هذه الهدنة لم تكن لتتحقق من دون تدخل إيراني، بالاستناد إلى ما عكسه رئيس البرلمان الإيراني والمسؤول الأول عن مفاوضات وفده في إسلام آباد.
من هنا لم يتوقع من الحزب استبعاد دور طهران في التوصل إلى وقف النار، "ويبقى الأمر مرهوناً بالتزام العدو وقف جميع أشكال الأعمال العدائية"، مع تذكير "الثنائي" في كل إطلالة برفضه أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
ويقول نائب في كتلة "الوفاء للمقاومة" لـ"النهار" إن السير بها "لن يؤدي إلا إلى تقديم التنازلات لإسرائيل، وستثبت الوقائع في المستقبل أنها لن تصب في مصلحة لبنان، مع عدم تقليلنا من حجم الضغوط الإسرائيلية والأميركية الملقاة علينا وعلى كل اللبنانيين".
وماذا عن الهدنة؟ يجيب بأنها "لم تكن لتحصل لولا إصرار إيران على عدم توجه وفدها إلى جولة المفاوضات المقبلة في إسلام آباد قبل وضعه شرط شمول الهدنة لبنان. ونترك للمتحمسين لهذا النوع من المفاوضات مع إسرائيل أن يرونا ما سيحققون للبلد سوى التفريط بالسيادة بناء على برنامج ترامب، وتنفيذ كل ما يخدم إسرائيل، مع تذكير الجميع بأننا لن نسكت عن احتلال الجنوب ومنع أهله من العودة إلى بلداتهم".
وفي موازاة هذا المشهد، لن يخرج اللبنانيون من سجالات العوامل المحلية والخارجية التي أدت إلى وقف النار، مع إبقاء الإسرائيلي إصبعه على الزناد. وبعد إتمام المخرج الأميركي بين لبنان وإسرائيل، لم تمانع واشنطن بحسب مراقبين، ولو بطريقة غير مباشرة، في الإشارة إلى أن لطهران "حصة" في هذه التوليفة السياسية، إذ بقيت الاتصالات مفتوحة بين العاصمتين بعد الجولة الأولى من مفاوضاتهما بواسطة باكستان، والتي تعدّ القاعدة المناسبة للجولة الثانية على أرضها.
ويقول متابعون إنه لم يكن في مقدور الإيرانيين إلا القول إنهم عملوا على أن تشمل الهدنة بينهم وبين الأميركيين لبنان لجملة من الاعتبارات حيال "حزب الله" أولاً وجمهور الشيعة وقواعدهم ثانيا، ولو أن الرئيسين جوزف عون ونواف سلام عملاً منذ البداية على فصل طهران وأيّ دور لها في وقف النار.
وعلى أهمية هذا التطور ومتابعة الأيام الـ10 وإمكان تمديدها، ثمة ثابتة عند الإسرائيلي هي عدم انسحابه من منطقة أمنية واسعة في جنوب الليطاني. ولم يخفِ مسؤولون في تل أبيب أنها قد تمتد إلى سنوات ما لم تتم تسوية سلاح "حزب الله" واستئصال قوته العسكرية. ومن هنا لن يكون الحزب قادراً على فتح نيرانه بسهولة أمام التمسك الإسرائيلي بهذا الشريط المحتل ومنع الأهالي من العودة إلى بلداتهم، وخصوصاً عند الحافة الأمامية، وهي في حكم المشلولة أصلاً منذ الحرب الأولى إسناداً لغزة.
وبعد الهدنة القابلة للخرق، أقله من إسرائيل، العين على مسار المفاوضات وما ستحمله من تطورات، لأن خلاصاتها ستبلور حقيقة المشهد على الأرض وترقب كيفية معالجة سلاح الحزب، مع تشديد منه على الرد "على أي ضربة يتلقاها"، بمعنى أنه لن يسمح للإسرائيلي بتكرار مشهدية الـ15 شهراً السابقة للحرب والتي استهدفت خلالها إسرائيل مئات عناصر الحزب وأعداداً كبيرة من المدنيين.
ومع ترقب مسار الأيام الـ10 للهدنة، ستتضح مقاربة "الثنائي" لمجريات المفاوضات مع إسرائيل وما ستحمله وما سيقدم لبنان من تعهدات على الطاولة في شأن سلاح "حزب الله". لا شك في أن جملة من الأسئلة تقلق قيادة "الثنائي" وجمهوره مع كل اللبنانيين حيال حدث المفاوضات مع تل أبيب. فماذا لو عمل ترامب ونجح في جمع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض؟
رضوان عقيل -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|