شهيّب: آن أوان الانتقال إلى معادلة "الجيش والشعب والدولة القوية"
الشرع من "عالم توم برّاك" : نريد اتفاقاً مع إسرائيل
استحوذ ملفّ الاتفاقية السورية – الإسرائيلية المجمَّدة، والتي سعت السلطات الانتقالية إلى التوصل إليها منذ أولى أيامها، على اهتمام كبير خلال مشاركة الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، في «منتدى أنطاليا» الدبلوماسي الذي انعقد على مدار الأيام الثلاثة الماضية (بين 17 و19 نيسان). وبدا الشرع، في خلال حديثه في هذا الشأن، مباشراً وواضحاً؛ إذ أعلن أنه «جادّ في الحصول على نوع من الاتفاق الأمني مع إسرائيل»، نافياً، في الوقت نفسه، أن تكون المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود. لكنه قال إن المفاوضات «تجري بصعوبة بسبب إصرار إسرائيل على وجودها على الأراضي السورية»، مضيفاً أن «إسرائيل قابلت سوريا بوحشية، واحتلّت جزءاً من الأراضي المحاذية للجولان المحتل. في المقابل، اختارت دمشق طريق الدبلوماسية، وإقناع المجتمع الدولي بالمساعدة حتى لا تتأزّم الأمور»، وفق تعبيره.
وقوبل الموقف الذي أعلنه الشرع بإعجاب أميركي عبّر عنه مبعوث واشنطن الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، الذي يشغل أيضاً منصب سفير الولايات المتحدة في تركيا؛ إذ قال برّاك إن «الشرع أكد أنه لا يريد الدخول في حرب مع إسرائيل، ولم يتمّ إطلاق أي صاروخ من سوريا في اتجاهها»، معتبراً أن «سوريا تحلّت بالذكاء في عدم الانخراط في معارك مع إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر». ورأى أن «الوقت حان لاستئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل».
وفي إطار تسويقه لمشاريع كبرى يمكن أن تؤدي سوريا فيها دوراً كبيراً، وخصوصاً تلك المتعلّقة بالطاقة، أشار الرئيس الانتقالي، بشكل مباشر، إلى طرح برّاك حول إمكانية استغلال موقع سوريا لمدّ أنابيب النفط من دول الخليج وتصديرها عبر المتوسّط وتركيا - باعتبار ذلك وسيلة بديلة لإمدادات الطاقة من مضيق هرمز -، مشيراً إلى المشروع التركي الذي تمّ إطلاقه في العام 2009 والذي يسمّى «البحار الأربعة» (المتوسط، الأسود، قزوين، الخليج العربي)، والقائم على ربط تلك البحار بشبكة نقل وطاقة تمرّ عبر سوريا وتركيا. والجدير ذكره، هنا، أن الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، كان قد تبنّى الاستراتيجية نفسها قبل أكثر من عقدين ونصف العقد، داعياً حينها إلى ربط البحار الخمسة (البحر الأحمر أيضاً) للاستفادة من موقع سوريا الاستراتيجي.
وخلال حديثه، اعتبر الشرع أن سوريا تمثّل ممرّاً آمناً وطريقاً بديلاً لإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، وخاصة لناحية الربط ما بين الخليج وتركيا وعبر سوريا والأردن أيضاً في الوقت نفسه، موضحاً أن إطلالة سوريا على البحر المتوسط تجعلها تشكّل صلة وصل جيدة وممتازة وآمنة للإمدادات ما بين الشرق والغرب. وقال: «جرى بالفعل التمهيد لهذا الأمر باتفاق مشترك بين سوريا والعراق، وتمّ بدء تصدير المواد النفطية العراقية عبر الموانئ السورية»، مضيفاً أن «العلاقات تساعد بشكل كبير اليوم، فالعلاقات مستقرّة ما بين تركيا وسوريا والأردن ودول الخليج، وأيضاً هناك مزيد من الأمان (...) بعض التحديات التي تواجه الربط الإقليمي، هي استقرار المنطقة وبقاؤها على الحياد في خضمّ الصراعات التي تحصل من حولها».
على النحو المتقدّم، يبرّر الشرع سعيه إلى الوصول إلى اتفاقية أمنية تحقق «هدوءاً مستداماً» مع إسرائيل، وذلك بالاعتماد على الولايات المتحدة، التي باتت شركاتها تملك اليد الطولى في قطاع النفط السوري، فيما تتحكّم بالمسألة السياسية عبر برّاك، الذي يؤدي دوراً في تشديد قبضة الشرع على مفاصل سوريا، بما فيها قطاع النفط.
وبعيداً عن استحالة أن تغني أنابيب النفط عن عمليات النقل البحري، وفق الظروف الحالية، في ظلّ ما يتطلّبه إرساء البنية التحيتية اللازمة لبناء شبكة أنابيب ضخمة من وقت طويل ومبالغ مهولة، ثمّة معوقات أخرى تواجه الشرع تتعلّق بالأوضاع في الداخل السوري، الذي لا يزال مأزوماً ويرزح تحت وطأة الهشاشة الأمنية ومخاطر التنظيمات المتشددة، بما فيها خطر تنظيم «داعش».
وفي سياق غير بعيد من ذلك، أعلنت وزارة الداخلية ضبط «خلية» قالت إنها كانت تهدف إلى إطلاق قذائف على الجوار (في إشارة إلى إسرائيل). وأوضحت قناة «الإخبارية السورية» أن ضبط الخلية تمّ في القنيطرة، ما أثار تساؤلات عديدة حول دور قوى الأمن السورية في تلك المنطقة الخاضعة فعلياً لسيطرة قوات الاحتلال، والتي تقوم الأخيرة بشكل يومي فيها بعمليات تفتيش واعتقالات وقطع للطرقات.
وفي الإطار نفسه، زعمت السلطات الانتقالية وجود ارتباط بين الخلية التي أعلنت القبض عليها وبين «حزب الله»، وقامت بعرض صور عدد من الموقوفين، بينهم شخص يدعى علي مؤيد محفوض. وأثارت صورة الأخير جدلاً واسعاً؛ إذ كانت ظهرت صورته أيضاً في بيان سابق نشرته وزارة الداخلية أعلنت فيه إحباط عملية اغتيال حاخام يهودي في دمشق، ربطتها أيضاً بـ«حزب الله». وفي محاولة لاستدراك الجدل الذي أشعله بيان الداخلية، نقلت وسائل إعلام سورية رسمية عن مصادر أن محفوض انخرط في العمل في الخليتين، علماً أن «حزب الله» نفى، أكثر مرة، أي علاقة له بأي نشاطات في سوريا.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|