"إسرائيل" تعلن عن تأسيس أول مدينة في الجولان
ذكر موقع «تايمز أوف اسرائيل» في تقرير له نشره يوم الجمعة الفائت، أن «الحكومة الإسرائيلية أعلنت في اجتماع لها يوم 17 نيسان الجاري، عن إقرار خطة خمسية ( 2026 - 2030 )، لتعزيز الإستيطان في مرتفعات الجولان، بميزانية تبلغ 334 مليون دولار»، والهدف من الخطة، وفقا للموقع المذكور، هو «تطوير المستوطنات في الجولان، وعلى رأسها مستوطنة «قصرين»، وتحويلها إلى أول مدينة في المنطقة». كما تهدف الخطة إلى «استقطاب آلاف المستوطنين الجدد خلال مرحلة الخطة الخمسية المذكور، عبر تطوير البنى التحتية لتلك المناطق، وإنعاش القطاع الخدمي، وتطوير المشاريع الزراعية، والتشجيع على المشاريع الصغيرة التي من شأنها استقطاب أعداد كبيرة من المستوطنين».
والجدير بالذكر، أن هذا الإعلان كان قد جرى في أعقاب اجتماع عقده بنيامين نتنياهو مع مسؤولين محليين من الجولان في مدينة القدس يوم الخميس الفائت، حيث أكد من خلاله أن «الحكومة ماضية في تعزيز الإستيطان في المنطقة»، مشيرا إلى أن «الجولان سيبقى تحت السيطرة الإسرائيلية». في إشارة إلى تحدي القرارات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها القرارين 242 (الصادر عام 1967) و 338 (الصادر عام 1973)، اللذين أكدا « ضرورة انسحاب اسرائيل إلى خط الرابع من حزيران (1967)».
تبلغ مساحة الجولان نحو 1860 كيلو متر مربع، وقد احتلت «اسرائيل» منها خلال حرب حزيران 1967 نحو 1176 كيلومتر مربع، قبيل أن تحتل ما تبقى منها بعد 8 كانون أول 2024، الذي شهد سقوط نظام بشار الأسد، بما فيها «المنطقة الإدارية» بالقنيطرة، التي كان الجولان يتبع لها إداريا قبيل احتلاله، حيث تمت استعادة هذه الأخيرة عبر اتفاقية «فك الإشتباك» الموقعة بين سوريا و«اسرائيل» عام 1974، وفي حينها (أي عند الإحتلال) كان عدد سكان الجولان، وفقا للتقديرات السورية نحو 145 ألف نسمة، وقد نزح من هؤلاء نحو 95 ألف نسمة بعد سيطرة «اسرائيل» عليه، وفقا لما ورد في كتاب للمؤرخ الإسرائيلي ميخائيل أورون «أيام الحرب الستة»، ومن تبقى منهم كانوا في غالبيتهم من العلويين والدروز وفقا لما ذكره أورون أيضا .
وفي خلال العقد الأول(1967 - 1977) كان عدد سكان الجولان نحو 7 آلاف من العرب السوريين، يقابلهم نحو 4.5 ألف من المستوطنين، وآخر الإحصائيات تقول أن عدد سكان الجولان من العرب هو عند 23 ألف نسمة، يقابلهم نحو 30 - 35 ألف مستوطن، وعند هذا الواقع السكاني تقريبا قامت «اسرائيل» بـ«ضم الجولان» إلى أراضيها العام 1981، الأمر الذي لاقى رفضا دوليا كان قد تمثل في صدور قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 479، الذي اعتبر أن الجولان «أرض سورية محتلة»، إلا أن «تل أبيب» تجاهلت ذلك القرار ومضت في سياسة التغيير الجغرافي والديموغرافي، حتى جاءت محطة العام 2019، التي اعترف فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، زمن ولايته الأولى، بـ«سيادة اسرائيل على مرتفعات الجولان»، ما أدى إلى تعقيد المسعى السوري الرامي إلى استعادة الجولان لهويته السورية.
يمكن القول أن القرار الإسرائيلي، ببناء «المدينة الأولى»، فيه عودة إلى « إرث» بن غوريون، أول رئيس وزراء «لاسرائيل» الذي كتب في مذكراته أن «العيش المديني هو أكثر استقطابا لهجرة اليهود إلى الأرض الموعودة». والمؤكد هو أن هذا سوف يزيد من تعقيد المشهد حيال مطالب حكومة دمشق باستعادة الجولان. وقد كان لافتا أن هذه الأخيرة قد اكتفت بعد آخر تصويت للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 3 كانون أول 2025، حول هوية الجولان السورية، والذي جاء بأغلبية 123 صوتا لصالح ترسيخ تلك الهوية، بالقول إن «زيادة عدد الدول التي صوتت لمصلحة القرار من 97 (للعام 2024) إلى 123 (للعام 2025)، يظهر حجم الدعم لسوريا الجديدة»، ليتحول الفعل إلى مجرد استثمار سياسي داخلي
عبد المنعم علي عيسى -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|