بعد التعرّض لتمثال المسيح في لبنان... هذا ما قاله تقرير أميركيّ عن إسرائيل
"الجولة 2" من محادثات لبنان وإسرائيل.. اتفاق تاريخي أم مناورة؟
يشكل الاجتماع الثاني المرتقب والخاص بالمحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، اختبارا لاتجاه المسار المنتظر بين تل أبيب وبيروت، سواء الوصول إلى "تسوية الضرروة" بين الطرفين، أو نجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في شراء الوقت والمضي في تحقيق أهداف أمنية بجنوبي لبنان.
وتظهر عملية شراء الوقت من جانب تل أبيب، في ظل الذهاب بقوة لرسم إسرائيل الخط الأصفر في جنوبي لبنان، على غرار ما قامت به في غزة، وسط رهان نتنياهو على سردية عدم قدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله.
ويعتبر نزع سلاح حزب الله، بحسب خبراء تحدثوا لـ"إرم نيوز"، الشرط الأساسي سواء لواشنطن أو تل أبيب للذهاب إلى مسار تفاوضي، ليتحرك من خلاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لدفع إسرائيل للانسحاب من الجنوب.
وكانت الخارجية الأمريكية أعلنت مؤخراً، أن الجولة الثانية من المحادثات الإسرائيلية اللبنانية على مستوى السفراء ستعقد الخميس المقبل، بحضور سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي بالولايات المتحدة يحيئيل ليتر، بعد الاجتماع الأول الذي تم منذ 10 أيام.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات مع إسرائيل لا تعني التنازل أو الاستسلام، بل تهدف إلى حل المشكلات، مشدداً على أهمية وقوف اللبنانيين إلى جانب دولتهم في هذا الظرف الدقيق، بعد أن أنهكتهم الحروب.
"تسوية الضرورة"
ويقول الخبير في الشأن اللبناني، علي حمادة، إن الاجتماع المرتقب يهدف إلى تسوية تاريخية وليس "تسوية الضرورة" بمعنى أن لبنان والمستوى المسؤول فيه يعتبر أن هذا الصراع مع إسرائيل يجب أن تطوى صفحته عبر عدة خطوط وأهداف.
وبين حمادة لـ"إرم نيوز"، أن لبنان لا يريد أن يكون جزءاً من معادلة الآخرين على أرضه، أو محاور في المنطقة، أو حروب في أي مكان، في وقت يفترض أن تكون إسرائيل أدركت أن احتلال أي جزء في لبنان له عواقب.
وبالتالي المعادلة واضحة وهي انسحاب إسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية ثم إعادة الأسرى الموجودين في تل أبيب وترتيبات أمنية بحيث يتوقف البلدان عن الخروقات كافة.
ويحتاج طريق التسوية التاريخية من لبنان وفق حمادة، اتخاذ توجه عميق وجاد من الدولة باحتكار قرار الحرب والسلم بشكل حاسم ونهائي، من دون أي شريك، ونزع سلاح الجماعات المسلحة كافة على الأراضي اللبنانية، سواء لبنانية أو غير ذلك، وهذا يشمل الفلسطينية أيضاً، ومن دون رجعة.
وتتطلب "التسوية التاريخية" على حد قول حمادة، تقوية الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، والذهاب لوضع لبنان على طريق مختلف عن ما سبق، وهذا لا يعني الخروج عن المدار الإيراني إلى الإسرائيلي، ولكن يعني أن تكون السيادة والقرار لبنانيين بحتا.
ويرى حمادة أن المفاوضات ليست شراء وقت جديد من جانب إسرائيل؛ لأنها ليست الطرف الضعيف في المعادلة، لكن حزب الله هو الذي يحتاج ذلك، لإعادة بناء قدراته العسكرية، وقلب المعادلة السياسية داخل لبنان، والعودة إلى الإمساك بالأوراق بالداخل، وهذا لن تسمح به الدولة مجددا.
ويتوقع بأن إقامة إسرائيل منطقة عازلة في جنوب لبنان على غرار ما جرى في غزة، لن تدوم وسيعاد تفكيك هذا الواقع مع الاتفاقات التي ستكون ناتجة عن التفاوض.
السلاح غير الشرعي
فيما يؤكد الباحث المختص في العلاقات الدولية، الدكتور ميشال الشماعي، أن الرئيس العماد جوزيف عون، سيسعى من خلال هذا الاجتماع التفاوضي إلى انتزاع تمديد وقف إطلاق النار، تمهيدا لبحث السبل التي من المفترض أن تفضي لنتائج معينة بالنسبة لإبرام اتفاق سلام.
لكن الإشكالية الكبرى بحسب الشماعي لـ"إرم نيوز"، تكمن في السلاح غير الشرعي في يد حزب الله في وقت يربط الجانبان الأمريكي والإسرائيلي مسار الذهاب إلى التفاوض بشكل بناء من جانبهما على أساس نزع تلك الترسانة ووضعها في يد الدولة فقط.
واعتبر الشماعي أن الأدوات التنفيذية للدولة اللبنانية حتى الساعة تبدو غير قادرة على نزع سلاح حزب الله؛ وهو ما سيعطي الجانب الإسرائيلي الذرائع الإضافية والتي ليس بحاجة إليها، ولكنها ستدعم موقفه من قيامه بعمليات تدميرية وفرض أمر واقع جديد ظهر في إنشاء الخط الاصفر.
وتابع بالقول إن هذا الخط الذي يمتد من البياضة على ساحل البحر المتوسط وصولا إلى سفوح جبل الشيخ بين لبنان وسوريا مرورا بمزارع شبعا، يفرض فيه الإسرائيلي "الأمر الواقع" ويتابع عملية هدم المنازل بالجرافات.
واستطرد أن إسرائيل تحاول هنا الذهاب إلى تحويل هذه المنطقة التي احتلتها إلى غزة، أي لا تريد عودة النازحين إلى هذه القرى؛ ما يتطلب ضغطا لبنانيا لفرض مسار تفاوضي يمنع ذلك من خلال الضغط والضمانة الأمريكية.
وخلص الشماعي إلى أن الجانب الإسرائيلي يحاول الاستمرار بما يقوم به في الجنوب، في انتظار الوصول لحل تفاوضي، ومن ناحية ثانية، يسعى الفريق اللبناني بالمباحثات، تمديد وقف إطلاق النار، تمهيدا للتوصل لصيغة تفاوضية معه.
محمد حامد - ارم نيوز
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|