يد الدولة من حديد... اهترت من قلّة الاستخدام و"جنزرت" لشدة ما ارتاحت...
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
يمكن لتصريح واحد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اقتراب نهاية الحرب في إيران مثلاً، أو في ما يتعلّق بقرب التوصّل الى اتفاق معها، أو كل ما يشبه ذلك، أن يخفّض أسعار النفط عالمياً خلال وقت قليل.
وبالمقابل، يمكن لتصريح واحد من جانب ترامب أيضاً، أو من جانب أي مسؤول إيراني، بشأن قرب استئناف القتال مجدداً، أو تعنيف القصف، أو إقفال مضيق هرمز، أو محاصرة إيران،... أن ينعكس سلبياً على أسعار النفط والأسواق الدولية عموماً، خلال وقت قليل أيضاً.
لا شيء يتحرك
وأما في لبنان، فبأجواء تصعيد عسكري أو من دونه. وباندلاع حرب أو من دونها. وبأجواء تُفيد بقرب بَدْء تطبيق وقف إطلاق نار، أم لا، وبمعارك أو بأي احتمال آخر... لا شيء يتحرك في بلدنا سوى بشكل سلبي، ومن تدهور الى آخر، يوماً بعد يوم، مهما كانت نوعية التطورات. فماذا يعني ذلك؟
قد يعني ذلك الكثير، ببلد لا نسمع فيه إلا عن دولة تضرب بيد من حديد، منذ عقود طويلة، بينما لم نشعر حتى الساعة سوى بكل أنواع الضربات العصيّة على يد الدولة اللبنانية، الحديدية.
"الغربان" الحزبية...
الحرب ليست ذريعة، إذ حتى خلال الحروب التي شهدها ويشهدها لبنان، تتدفق كل أنواع المساعدات إليه، و"تختفي" سريعاً. كيف يحصل ذلك؟ لا أجوبة رسمية من جانب الدولة الرسمية صاحبة اليد الحديدية في لبنان.
الحاجات كثيرة، طبعاً. ولكن حتى المساعدات التي تتدفّق الى بلادنا في أوقات الأزمات تحتاج الى تدقيق كبير، وهي كفيلة بإسقاط الكثير من الروايات المحلية بشأن محاربة الفساد، ودولة القانون والمؤسسات، والدولة الحاضِرَة والجاهزة و...
يكفي أن نتذكر كيف تحضر "الغربان" السياسية والحزبية سريعاً، فور هبوط طائرة مساعدات من الخارج، بحجة توجيه الشكر للدول الصديقة والشقيقة للبنان، لنفهم كيف "تختفي" المساعدات. وهذا كلّه وسط كلام كثير عن دولة قانون ومؤسسات، ودولة قضاء، ودولة تضرب بيد من حديد.
ولو في الحلم؟
يد من حديد تضرب حيث لا حاجة، وضد من لا ضرورة لاستعمال الحديد معهم. يد من حديد يتحول حديدها الى ورق، عندما تدق ساعة الدولة، وساعة فرض وجودها وحضورها، بدءاً من أسعار السلع في المتاجر، وصولاً الى أكبر الملفات الأمنية والعسكرية.
يد من حديد اهترت من قلّة الاستخدام، و"جنزرت" لشدة ما ارتاحت في أوان الحصاد الكثير.
وتبعاً لذلك، هل نسأل عن سبب ما نحن فيه اليوم؟ وهل يمكننا أن ننتظر أي حلّ، ولو في الحلم؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|