إقتصاد

عامل لبناني يؤثر سلبًا في رفع الأسعار... وتداعيات خطيرة تنتظر العالم!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على الرغم من الحديث عن هدنة في أكثر من ساحة، لا تزال أسعار النفط تسجّل ارتفاعًا ملحوظًا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، ولا سيما نتيجة الحصار المتبادل المرتبط بإيران وما يرافقه من اضطراب في سلاسل الإمداد والطاقة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية ويُبقي حالة عدم اليقين قائمة.

في هذا السياق، قال مدير المركز الاقتصادي والاجتماعي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور أحمد جابر، إنّ استمرار ارتفاع سعر النفط سببه حالة من عدم اليقين، وبالتالي جرى الحديث عن وقف إطلاق نار، لكن هذا الأمر لا يتمتع بالمصداقية.

وأضاف أنّ كل الكلام السياسي الصادر عن أشخاص معنيين مباشرة بما يجري على مستوى الحرب لا يتمتع بالمصداقية، ولا أحد يصدق هذا الكلام، وبالتالي فإن حالة عدم اليقين لا تزال موجودة.

وأشار جابر إلى أنّ ارتفاع أسعار النفط يؤثر حتمًا على أسعار السلع على المستوى العالمي، لافتًا إلى أنّ النفط يدخل في إنتاج كل منتج، وهو سلعة استراتيجية، وبالتالي عند ارتفاع سعره كمواد أولية، تُضاف إلى ذلك كلفة النقل والشحن، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالشحن، إذ إن الأمر لا يقتصر على الكلفة فقط، بل يشمل المخاطر أيضًا، ما يؤدي إلى زيادة كلفة التأمين، وكل هذه العوامل ساهمت في ارتفاع تكاليف السلع.

ورأى أنّ ذلك أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم، لكنه شدد على وجود عامل مهم آخر، لا سيما على مستوى لبنان، وهو جشع التجار، وقال إن العوامل المرتبطة بالحرب، وإقفال مضيق هرمز، وأزمة الطاقة، وسلاسل التوريد والشحن، كلها عوامل مبررة، لكن هناك عاملًا غير مبرر يتمثل في جشع التجار الذين يسعون إلى تعظيم أرباحهم، في ظل غياب قدرة وزارة الاقتصاد على كبح جماحهم أو الحد من هذه الأرباح المفرطة.

ولفت إلى أنّ السوق متروك، وكل تاجر يسعّر كما يشاء، حيث أضاف كثيرون نسبة تصل إلى 30% على الأسعار، حتى على البضائع الموجودة في المخازن، موضحاً أنّ التاجر الذي يملك بضائع بقيمة مليون دولار، أضاف ما يقارب 300 ألف دولار أرباحًا، وهذا ما يظهر في مختلف السلع، إذ إن السلعة التي كان سعرها 100 دولار أصبحت 130.

واعتبر أنّ هناك زيادة واضحة مرتبطة بالوضع الجيوسياسي وارتفاع أسعار النفط، وهو أمر يمكن تفهّمه، لكن جزءًا كبيرًا من هذه الزيادة مرتبط بحالة التفلت في السوق، حيث يستغل البعض الأزمات لتحقيق مكاسب إضافية، مشيرًا إلى أنّ الحروب تولّد أزمات، لكنها في الوقت نفسه تخلق فرصًا للبعض لتحقيق ثروات، وهو ما يتكرر في كل أزمة.

وأكد أنّ التضخم لا يطال لبنان فقط، بل يشمل العالم، نتيجة العوامل الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة ومضيق هرمز، إضافة إلى سلوك بعض التجار.

وأوضح أنّ الأسعار ارتفعت على اللبناني مرتين: الأولى بسبب الارتفاع العالمي، وقد جرى شرح أسبابه، والثانية نتيجة سعي التاجر المحلي إلى تعظيم أرباحه.

وأشار إلى أنّ الزيادة على المستوى العالمي لم تصل إلى 30%، متسائلًا لماذا وصلت إلى هذه النسبة في لبنان، رغم أنّ البضائع الموجودة في المخازن تكفي لفترات تصل إلى 14 و15 شهرًا. وشدد على أنّ هناك أمورًا تستطيع الدولة القيام بها، أبرزها مراقبة الأسعار ومنع الاحتكار، والتمييز بين الربح المقبول والربح غير المقبول، معتبرًا أنّ هناك ربحًا مقبولًا وضروريًا، وهناك ربحًا غير مقبول.

وفي ما يتعلق بإمكانية استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في حال استمرار التوتر في مضيق هرمز، أكد جابر أنّ ذلك حتمي، إذ إن استمرار الأزمة سيؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار، وبالتالي إلى مزيد من التضخم.

وأضاف أنّ ما نشهده اليوم يؤكد أنّ الاقتصاد بات هو العامل الحاسم في تحديد مسار السلم والحرب، لافتًا إلى أنّ الولايات المتحدة تسعى إلى معالجة الأزمة بعدما بدأت الدول الحليفة لها، لا سيما في أوروبا، تشعر بالخسائر، ما دفع بعضها إلى الابتعاد عن هذا المسار حفاظًا على مصالحه.

وأكد أنّ ما يجري اليوم هو حرب اقتصادية أكثر منه حربًا عسكرية، موضحًا أنّه صراع اقتصادي–تجاري بين الولايات المتحدة والصين، لم يعد خفيًا، بل بات يترجم على الأرض بصراع عسكري يتمحور حول مضيق هرمز والسيطرة على مصادر الطاقة.

وشدّد على أنّ هذا الصراع بدأ كحرب تجارية عندما فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على السلع المستوردة من مختلف دول العالم، في إطار سياسة حمائية، مستخدمة الرسوم الجمركية كأداة من أدوات الحرب، إلا أنّ هذه الإجراءات لم تحقق النتائج المرجوة، ما أدى إلى تصعيد الأمور نحو صراع أوسع.

وختم جابر بالقول إنّ الصين تُعد “مصنع العالم” والولايات المتحدة “مصرف العالم”، ولو تعاونا معًا لكان لذلك أثر إيجابي كبير على الاقتصاد العالمي، إلا أنّ الصراع القائم والنفوذ والهيمنة الأميركية أدت إلى إنتاج أزمات وحروب متتالية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا